انتقد البعض ترمب علي تدخله في شؤون دولة مستقلة مرة ومرة أخرى في تدخله في شؤون قضايها عندما طالب بعدم محاكمة نتنياهو وإسقاط كل التهم الموجهة ضده لانه علي حسب زعم أبيه الروحي ترمب قد منح امريكا فرصة ضرب المفاعلات الذرية الإيرانية باصراره المتكرر علي تنفيذ هذه المهمة التي اعتبرها مسألة حيوية لكيانه الغاصب وبالتالي جاءت في صالح ترمب الذي انتهز هذه المرة وأرسل القاذفات العملاقة التي تحمل القنابل الفتاكة ذات الأوزان المهولة التي أنجزت المهمة مما عده ترمب انتصار له شخصيا وأنه رجل سلام يفرضه من خلال القوة وان جائزة نوبل للسلام بعد هذا الدوي الهائل الذي احدثه في الكهوف الإيرانية وتعدي أثره إلي بقية أنحاء العالم سوف تكون من نصيبه لا محالة !!..
نقول الذين انتقدوا ترمب علي انتهاكه سيادة دولة مستقلة بحشره أنفه في أدق خصوصياتها وفي قضائها لانه طالب بإعفاء نتنياهو عن المحاكمة وإعلان براءته من كل التهم الموجهة ضده …
نقول لهؤلاء السادة الكرام لو إن إسرائيل فعلا هي دولة مستقلة ذات سيادة لحق لهم إن ينتقدوا ويبالغوا في النقد لآخر درجة ولكن ربما نسي هؤلاء إن هذه الدولة العبرية هي عبارة عن رضيع منذ إن تم زرعها في الشرق الأوسط ولم تبلغ الفطام إلي يومنا هذا ووراء هذا الرضيع الاستثنائي يقف الغرب بكل ما لديه من حليب ودواء ولعب اطفال هذه اللعب التي اعتادها الطفل المدلل وهي في مجملها لعب نارية شديدة الفتك أجاد استعمالها وبها ارق نوم المنطقة بمجملها وكل يوم وهو يشب عن الطوق يقضم من الأراضي العربية المزيد وأصحاب هذه الأراضي عجزوا عن الدفاع عنها واكتفي البعض منهم بالإدانة ومنهم من انضم للرضيع الذي بدأ يكبر ويكبر كلما كبرت المساحات التي يضمها لجناحه وكلما سكت أهل الحق عن حقوقهم خوفا من العصا الغليظة الأمريكية وطمعا في جزرتها المتاحة لكل من يريد ان يدخل في بيت الطاعة تحت حماية القواعد الأمريكية التي انتشرت برا وبحرا في معظم أرجاء الكرة الأرضية ولا نبالغ إذا قلنا إن كل هذا الانتشار هو لضمان مصالح واشنجطن وكمان أمن الكيان الصهيوني مخافة إن ترمي به دول الجوار من العرب في البحر !!..
اسرائيل ياسادتي الكرام لا تعدو كونها الولاية رقم ٥١ بل هي الولاية الأضعف لأنها علي طول تحتاج لشريان حياة من عموم الغرب لأنها منذ إن زرعت في الشرق الوسط كانت مهمتها ان تلعب دور الشرطي الذي لا ينام عن مصالح أولياء أمره فعليهم ان يجزلوا له العطاء والحوافز وكل البدلات بما في ذلك فوائد ما بعد الخدمة كل هذا منصوص عنه يلتزم به الرعاة بكل دقة وحزم وتل أبيب شايفة شغلها تمام تؤرق ليل المنطقة وتحرمها من المنام وقد زرعت الجواسيس هنا وهنالك واخترعت أدق الأجهزة تنصتا هذا خلاف ما تناله من آخر المخترعات الغربية الاستخباراتية في مجال الأمن الاسبراني والمعلوماتي وأجهزة التدمير من بعد لكل أجهزة اتصال تملكها أي مقاومة ضدهم وتساعدهم في ذلك مصانع متقدمة في معظم دول الغرب وعلماء بها تحت خدمة تل أبيب علي مدار الساعة .
تقريبا بعد هذه الإبادة الجماعية في غزة التي تمت والعالم يتفرج وتحقق لنتنياهو ما تمناه وبعد كل هذا التدليل لمتطرفي حكومة العدو ربما يخرج علينا ساكن البيت الابيض بقرار يبدو فيه وكأنه حادب علي الأمن والسلام العالمين ويقول كفي لحرب غزة ويمتثل ابنه المدلل علي مضض في ظاهر الأمر أما من الداخل فكله فرح وقد تحقق له فعلا أنه قد أصبح ملك بني إسرائيل غير المتوج وربما يعاد انتخابه ويصبح حاكما لأطول مدة ممكنة مثل رؤساء دول العالم الثالث وربما تسقط عنه كل التهم الموجهة ضده وقد كسب لأهله هذه المرة أضعاف أضعاف الأراضي العربية …
والمؤلم إن روسيا كالعادة لم تقف مع حلفائها ساعة الحاجة إليها ونحن نعرف حجم المساعدات التي قدمها الفرس من مسيرات للقيصر بوتين في صراعه مع الناتو ولكن يمكن ان نقول إن امريكا قد بات يهابها الجميع حتي روسيا والصين وصار ترمب عميد رؤساء العالم يفرض الرسوم الجمركية الموجعة بمزاجه ويريد طرد المهاجرين بجرة قلم ويمنع حرية التعبير ويضايق الإعلام غير الموالي له وكذلك الجامعات حتي جامعة هارفارد لم تسلم من خطرفاته وكلامه الخارم بارم !!..
بعد كل هذه الدماء التي سالت والدور التي تحطمت ستعود اسطوانة المفاوضات النووية بين الجماعة إياهم علي الدوران وهذه المرة نهدي لهم بيت من قصيدة يقرأ :
الهي بني تغلب عن كل مكرمة قصيدة
قالها عمرو بن كلثوم !!..
طبعا هذه القصيدة شغلتهم وظلت متداولة بينهم لدرجة الملل والسام !!..
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
معلم مخضرم .
ghamedalneil@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم