امس مضي وغدا غيب لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى وعلينا ان نفكر في اللحظة التي نحن فيها !!..
لو ظللنا نلت ونعجن في اختلافاتنا واقتساماتنا والحرب رحاها دائر لايكاد يتوقف والمصائب تنزل علي رؤوس الجميع وكالعادة فإن الشعب المسكين المغلوب علي أمره هو الأكثر تضررا ، لا احد يستشيره أو يسمع شكواه وانينه والأطراف المتحاربة صارت هي الخصم والحكم تحتكر المفاتيح وتتعمد عدم وضعها في الاقفال فقط تلوح بها أمام أنظار المتفرجين لكسب الزمن والرهان علي النصر والانفراد بالغنيمة فلا هذا الطرف في عجلة عن أمره ولا ذاك الطرف يبالي وهو يشعل النار في كل مكان مثل نيرون ويجلس علي شرفة قصره وهو يقهقه مليء شدقيه !!..
دعونا نطوي كل الحكاية ونودعها اضابير الماضي ونختم عليها بالشمع الاحمر ونكتب عليها سري للغاية ، هذه اللفافة يمكن الافراج عن محتوياتها بعد ٥٠ عاما …
وصلنا شخص اتفقنا علي أنه شغل منصبا امميا مرموقا وأبدع فيه ولا نريد ان نتعب أنفسنا في كيفية اختياره ومن اختاره ولكن يجب التركيز علي أنه وبصفته قد أصبح رئيسا للوزراء يتعين عليه ان يختار مرؤوسيه في المجلس التنفيذي بكل شفافية وان يكونوا تكنوقراط من النوع المعتق وقد عجمت عودهم التجربة وتوشحوا بالصدق والأمانة والإخلاص واجمع عليهم الشعب ووثق فيهم غاية الثقة واطمئن علي مسلكهم الحميد وسيرتهم النيرة وفوق كل ذلك التحلي بالخلق الرفيع والذوق والرقي والتواضع والزهد وان يخدموا كافة أفراد الأمة علي قدم المساواة !!..
بدأ د. كامل مشواره كقائد للجهاز التنفيذي باختيار خمسة وزراء لم نسمع كثير تعليق عن وزيري الدفاع والداخلية ولكن بأن الرضا علي كثير من أفراد الشعب باختيار وزراء الصحة والزراعة والتعليم العالي وحسبها البعض خطوة موفقة في إسناد هذه المهام الجسيمة لأفراد من أبناء الشعب ثبت أنهم من الكفاءات الوطنية!!..
ننتظر بقية الكوكبة الوزارية القادمة ونريدها ان يكون جل همها الوطن مع التمتع بالمعرفة والعلم لقيادة الركب والعبور بالوطن لساحات المجد .
باختصار اريد ان اقول ورغم الجراحات وما آل إليه حال بلدنا من التقهقر والضياع ارجو ان نضع جميعنا خلافاتنا وراء ظهورنا وان نعطي د. كامل ادريس الفرصة لتكوين حكومة الامل دون ان نطلق عقال ألسنتنا في النقد الجارح والكلام غير المفيد وان ننتظر ونرفع أيادينا بالدعاء ان نكون جميعاً علي قلب رجل واحد وهذه فرصتنا الأخيرة لو فشل د. كامل وجاءت الوزارة بالترضيات من حق المواطن ان يقول لا والف لا ولا يهم بعد ذلك إن نغرق في المجهول أو إن نروح في ستين داهيه ولقد علمتنا التجربة إن حكومات الترضيات والجاتوهات وأهل الثقة علي حساب أهل الخبرة مكانها اللائق بها مكب النفايات !!..
ونغرق من جديد في بحار النزوح واللجوء والحروب الأهلية !!..
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
معلم مخضرم .
ghamedalneil@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم