كيرياندونغو: كمبالا: سودانايل: فرضت السلطات الأوغندية، اليوم الأحد، حظر تجوال في مستوطنة كيرياندونغو للاجئين بمقاطعة بيالي شمالي أوغندا، يبدأ من الساعة السابعة مساءً وحتى السابعة من صباح اليوم التالي،
وذلك عقب موجة عنف دامية راح ضحيتها لاجئ سوداني يُدعى “كباشي”، وأُصيب خلالها العشرات بجروح متفاوتة. ولا تزال الأوضاع داخل الكلاسترات متوترة، وسط مخاوف من تجدُّد الهجمات.
وقالت مصادر من داخل المعسكر إن الأحداث الأخيرة تسببت في حالة من الذعر والخوف وسط النساء والأطفال، مما دفع إلى تجميعهم في كلستر (G)، ومسجد كلستر (C)، وكلستر (B) وسط، كإجراء مؤقت لحمايتهم من أي اعتداءات إضافية.



ووفق متابعات (سودانايل)، فقد شن الجيش الأوغندي الذي وصل ليلة أمس إلى المعسكر بمقاطعة بيالي حملة اعتقالات، وذلك بعد مقتل لاجئ سوداني وإصابة نحو 15 آخرين، بينهم خمس حالات وُصفت بالخطيرة، في هجوم جديد نفذته مجموعات من لاجئي جنوب السودان.
خلافات حول دفن الجثمان ومطالبة بتشريح طبي مفصل
وبحسب إفادة، مسؤول الصحة بالمخيم، فقد شهدت الساعات الماضية اجتماعات مكثفة بين قيادات المجتمع السوداني والشرطة الأوغندية وإدارة المستشفى، للتوصل إلى صيغة حول إجراءات دفن الجثمان. وأكد المسؤول أن الجهات الصحية لم تُصدر حتى الآن تقريرًا رسميًا يوضح سبب الوفاة، مما دفع المجتمع إلى رفض استلام الجثمان أو الشروع في الدفن قبل إجراء تشريح كامل وتوثيق النتائج في تقرير رسمي يُسلّم إلى ذوي الفقيد.
وأضاف أن ضغوط المجتمع قادت إلى صدور قرار من مسؤول الشرطة الأوغندية في المقاطعة بإجراء التشريح في مستشفى كيرياندونغو، مع حفظ الجثمان في ثلاجة المستشفى لحين صدور التقرير وتسليمه رسميًا.
دعوات لتدخل أممي ورفض التحريض على العنف
من جانبه، دعا الناشط الحقوقي مزمل محمد عبد الله الباب إلى تشكيل قوة أمنية مشتركة من الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية الأوغندية، وتأمين المخيم بإشراف دولي، كما طالب بتشكيل فريق تحقيق أممي مستقل لتوثيق جميع الانتهاكات، واستدعاء مكاتب المنظمات الدولية إلى داخل المعسكر فورًا. وشدّد على أهمية عدم الانجرار إلى التحريض أو الاشتباك، والتركيز على الحلول السلمية وفتح قنوات اتصال مع الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان لضمان الحماية.
ما حدث قد يرقى إلى “جريمة ضد الإنسانية”
من جهته، عبّر الخبير القانوني في حقوق الإنسان والتنمية، أرباب أبوكيف، عن قلقه البالغ إزاء تكرار الهجمات خلال 72 ساعة، والتي أسفرت، وفقًا للمعلومات الأولية، عن مقتل شخص وإصابة أكثر من خمسين لاجئًا. وأكد، في بيان رسمي، أن ما يجري يُعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات حماية اللاجئين، مشيرًا إلى أن هذه الأفعال قد ترقى إلى “جرائم ضد الإنسانية” بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
ودعا أبوكيف إلى فتح تحقيق عاجل ومحايد بمشاركة مراقبين دوليين، وتأمين الحماية الكاملة للاجئين، وتمكين الفرق الطبية والقانونية من توثيق الإصابات والانتهاكات، وتفعيل آليات الرقابة الأممية.
المجتمع المحلي: لا دفن دون عدالة
وفي موقف موحد، شدد قادة المجتمع السوداني بالمخيم على ضرورة إتمام إجراءات التشريح قبل الدفن، مؤكدين أن تشييع الشهيد “كباشي” يجب أن يكون عامًا، وبحضور ممثلين عن المنظمات الدولية والسفارات، حتى تكون الوفاة موثقة ورسميّة، مع رفض أي محاولات للتسويف أو الضغط لدفن الجثمان دون تحقيق شفاف.
مستشفيات توثّق الحالات
وأفادت تقارير ميدانية بأن بعض المستشفيات بدأت بفتح بلاغات رسمية لتوثيق الإصابات، في خطوة اعتبرها مراقبون ضرورية لحماية الحقوق القانونية للضحايا. بينما دعا نشطاء إلى تقديم دعم طبي ونفسي عاجل للمصابين، وتوفير الغذاء ووسائل الراحة، خصوصًا وأن يوم الأحد يشهد نقصًا في الخدمات الطبية بالمرافق الصحية الحكومية.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم