بسم الله الرحمن الرحيم
الحزب الاتحادى الديمقراطى (الوطنى الاتحادى) لم يسلم من الانشقاقات طوال تأريخه الذى بدأ فى فبرائر عام 1953 فى القاهرة فى الاتحاد الشهير للفصائل الاتحادية والذى تم بمبادرة من الرئيس الراحل محمد نجيب فى ذلك الوقت.فما أن عاد المجتمعون الى الخرطوم الا وقد خرج الاستاذ أحمد خير وآخرون عن الحزب الوليد.
فى العام 1957 أى بعد اربعة اعوام فقط واجه الحزب كارثة الانشقاق الاكبر فى تاريخه التى كانت نتيجتها أن خرج الختمية بقيادة مولانا السيد على الميرغنى ليعلنوا حزبا خاصا بهم أسموه حزب الشعب الديمقراطى.كان ذلك الانشقاق بمثابة الفالق الذى ضرب الارض التى يقف عليه الحزب فانهار بنيانه من القواعد.
وبالرغم أنه كان من الواضح أن الحزب الجديد يضم اتباع الطريقة الختمية الا أن الكثيرين منهم صوتوا فى الانتخابات التى جرت عام 1958 الى جانب الازهرى قائد الوطنى الاتحادى وكذلك فعل كثير من الاتحاديين فصوتوا لمرشحى حزب الشعب باسباب العصبية القبلية وغيرها من الاعراف الاجتماعية.
فى العام 1967 وبعد مشاورات سريعة وضغوط من القيادة المصرية آنذاك اتحد الحزبان مجددا تحت اسم الاتحادى الديمقراطى.وما زال العديد من الاتحاديين يعيبون على الازهرى أنه عاد الى حضن الطائفية بعد أن تخلص منها.ولان الامر قد تم على عجالة فقد رم الجرح على فساد فظل ينزف طيلة الوقت ولم تنفع كل المعالجات التى بذلت لاحقا.فضربت الحزب العديد من الانشقاقات التى أثرت على الحزب و اقعدت به سياسيا وتنظيميا فلم يعد هو الحزب الذى انجز معركة الاستقلال وشكل أول حكومة وطنية.
كانت اسباب الانشقاقات مختلفة ولا تخلوا من الطموحات الشخصية ولكن السبب الكامن كان هو الخلاف بين الختمية والاتحادييين على قيادة الحزب.والعجيب فى الامر أن الاتحاديين هم الذين ينشقون عن بعضهم البعض بينما بقيت الطائفة الختمية وبيت الميرغنى عصيتان على التفرقة والانشقاق الا من بعض المظاهر هنا وهناك.وكان ذلك بعضا من أسباب تماسك الحزب رغم كل الخلافات والانشقاقات.
كان أول خلاف يضرب الطريقة الختمية والحزب هو ما تصدره السيد محمد الحسن بخروجه عن والده وانتحال صفة نأئب رئيس الحزب دون مسوغ قانونى وخوضه الانتخابات مع المؤتمر الوطنى باسم الحزب وتسنمه لموقع كبير مساعدى رئيس الجمهورية .وازاء سكوت مولانا السيد محمد عثمان عن تصرف ابنه وعدم زجره فقد تملك البعض احساس أن الامر هو مجرد تبادل ادوار داخل البيت الميرغنى خاصة وأن السيد محمد عثمان كان قد شارك الانقاذ قبل ذلك وقام بترشيح العديد من المستوزرين.
الوضع التنظيمى للحزب فاقم من الخلافات فقد عين السيد محمد عثمان الميرغنى ابنه السيد جعفر الصادق نائبا له بالرغم من نصيحة البعض الا يعين نائبا من داخل الاسرة بل الافضل أن يعين أحد الاتحاديين فى ذلك المنصب وأنه فى ظل انتحال السيد الحسن لنفسه صفة نائب الرئيس فان الخلاف بذلك يكون قد انتقل الى داخل البيت الميرغنى.
ثم تكرر نفس الخطأ عندما تم تعيين ابنه الاخر نائبا ثانيا له دون تحديد للصلاحيات والواجبات ورغم أنه قد تم تعيين نأبين آخرين للرئيس محسوبين على الاتحاديين الا أن الامر لم يتعد محاولة فرض مزيد من هيمنة الختمية وأسرة الميرغنى على الحزب .
والان فلم يعد خافيا الخلاف والتنازع بين الاخوين نائبي الرئيس ففى الاونة الاخيرة حدث ما كان الكل يخشاه ففى غياب شيخ الطريقة الختمية ورئيس الحزب مولانا السيد محمد عثمان الميرغنى,ذلك الغياب القهرى لاسباب تتعلق بصحته وعدم قدرته على ممارسة الادارة اليومية للحزب والطريقة فقد برز تنافس لا يخفى بين ابناءه على وراثة الحزب.
من المؤسف أن الحزب يعيش فى حالة من الاختلال الدستورى والتنظيمى فالمؤسسات الشرعية كالمؤتمر العام والمكتب السياسى غائبة أو مغيبة بينما تخترع مؤسسات جديدة كالمجلس القيادى المبتدع والذى حشو فيه حتى أسماء بعض من لا ينتمون الى الحزب أصلا وكالمكتب التفيذى الذى لا وجود له فى هياكل الحزب.وأصبحت هناك بطانة من الطامعين والانتهازيين فاقدى الكفاءة والخبرة تصدر الفرمانات باسم الرئيس فتعين هذا وتفصل ذاك،معتمدة فى ذلك على تفسير خاطىء للنص الدستورى الذى يخول الرئيس كل الصلاحيات فى الحالات الطارئة،فالنص يخول للرئيس كل الصلاحيات ويتوقع منه حسن استغلالها فيما يعزز عمل الحزب وتسيير أموره ولا يجوز له اختراع صلاحيات جديدة تتجاوز الدستور.ولقد سمعنا كيف يتم تعيين اشخاص فى مراكز عليا فى قيادة الحزب مثل مستشارى الرئيس أو المشرفين السياسيين للولايات أو أمناء القطاعات ونوابهم دون أن يكون من يشغلها عضوا فى المكتب السياسى للحزب كما هو مشروط بنص الدستور ودون ان يكون لهم من الكفاءة والعطاء ما يؤهلهم لتلك المواقع.
كما أن دستورية الهياكل القائمة الان قد انقطعت منذ لحظة اصدار رئيس الحزب لقرار قيام المؤتمر العام فى عام 2012 مما حلت معه جميع أجهزة الحزب وأصبحت مكلفة فقط بأداء أعمالها الاعتيادية حتى قيام المؤتمر. هذا القرار ما زال ساريا. لذلك فان أى تعيين لشخص فى موقع من المواقع الحزبية يجب أن يكون بالتكليف وليس بالاصالة.
هذا الامر جعل القواعد تتململ،وما الاجتماعات التى انعقدت بالداخل والبيانات التى صدرت عنها الا نذير. بخلاف جذرى يكرر ما حدث فى عام 1957.
ومما يعمق الخلاف الان ويجعل معالجته صعبة هوتشتت ولاء الاتحاديين للكتل السياسية المتواجدة على الساحة ما بين قحت والكتلة الديمقراطية وتحالف تأسيس والتماهى مع القوات المسلحة.
… ختمية … واتحاديين …
….. أرى وميض نار تحتكم …..
الخلاف هذه المرة يضرب عظم الحزب وجهازه العصبى
… فانتبهوا…
… اللهم قد بلغت … اللهم فأشهد …
محمد فائق يوسف
القاهرة 22 يوليو 2025
alfoyousif@yahoo.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم