سواء كان في اوكرانيا أو غزة أو السودان الحرب أكلت الأخضر وبقي لها اليابس ولم تشبع بعد والمرفهون في الأرض حديثهم عن إيصال المساعدات الإنسانية للمنكوبين يتفوق علي حديثهم عن المنكوبين أنفسهم ومع ذلك صارت قصة المساعدات هذه مثل ( أحاجي ) ألف ليلة وليلة اتخذها البعض تكفيرا عن سيئات تقصيرهم في حق المكتوين بعضة الجوع التي تخطت الاحشاء الفارغة الي العظام البارزة مثل اللوحات المضيئه للاعلان عن بشاعة الحرب التي صارت في زماننا هذا مجالا رحبا للاستثمار وتراكم الثروات والتباهي بالنفوذ والطغيان في غيبة كاملة للحياء أو يقظة الضمير باي شكل من الأشكال أو نوع من الأنواع !!..
معقول ان تتحول المساعدات الي أداة للابادة الجماعية … قبل ان يصل الجائع الي ما يسد رمقه وهو يزحف في صف طويل تصيبه طلقة متعمدة تجعله ممددا فاغرا فاه المليء فقط بالهواء والحزن والبكاء يحتضن ماعونه الفارغ الذي يشاركه في الضياع ورحلة الفناء !!..
في غزة الإحصائية اليومية للموت تزيد ولا تنقص والجوع ينهش حتي العظام والعالم يموت من التخمة والبوفيهات المفتوحة واجود الطعام و الشراب والموسيقى الحالمة واجمل الافلام والأحلام وأحدث النظريات عن رفاهية الغرب والعيش فيه علي أجنحة السلام وحرية التعبير والبحث والتنقيب عن كل ما يسعد الإنسان والصور الملونة والكرنفالات والرياضة والكؤوس المذهبة والميداليات واللاعب الخطير الذي يساوي وزنه ذهبا ؟!
لماذا يا مكرون اعترافك بفلسطين في سبتمبر القادم وليس اليوم وهذا التعاطف الذي أحسست به تجاه المعذبين في أرض غزة وعموم فلسطين هل هو وليد الساعة و لماذا الآن والمأساة عمرها ( ثمانون عاماً ) بالتمام و الكمال ؟!
كلكم تراهنون علي الوقت وحتي صديقك استارمر دخل في سوق ( الاستهبالات ) وقال بحلول أيلول سوف يعترف بفلسطين لكن علي شرط ان تخفف اسرائيل من ابادتها وتحسن من سجلها القائم علي العنف ضد شعب فلسطين!!..
ترمب كردة فعل علي تصريحات ماكرون قال إن حديثه لا أهمية له … ولم نسمع ردا من ماكرون علي هذا التقليل من شأن وهيبة رئيس أوروبي يفترض إن يثور لكرامته إذا عبث بها الأعداء أو الأصدقاء فالأمر كله سيان !!..
يوم الاثنين ٢٠٢٥/٧/٢٨ ومعه اليوم التالي الثلاثاء كانت بحق وحقيق وقفة نصرة لحق فلسطين الذي طالما ضيعه الغرب الكبير وفي المقدمة امريكا وإنه لفال حسن وموقف إيجابي ان تتعاطف أخيرا بعض الدول الغربية مع أبناء فلسطين ومن ناحية الكلمات التي كان محورها ( حل الدولتين ) ضمانا لحل مشكلة العرب والمسلمين الأولي قضية فلسطين ووصلت الوفود المجتمعة في بيانها الختامي ان يري مبدأ ( حل الدولتين ) القبول والرضا الكامل في غضون الخمسة عشر شهراً القادمة !!..
اسرائيل وهي معنية قاطعت مؤتمر حل الدولتين واظن ان رهانها قائم علي راعيتها امريكا إن تنسف لها الموضوع برمته بفيتو ( كارب ) إذا عرض الأمر علي مجلس الأمن … وكأننا ياعمر لا رحنا ولا جينا !!..
روسيا تحدت الغرب بقيادة امريكا ولم تقع عليها الهزيمة التي ظن الحالمون أنها ستقع في بضعة شهور والذي يدور في الساحة العالمية الآن هو الحرب الكونية الثالثة علي اعتبار إن الغرب ضد بوتين وبوتين معه تحت تحت الصين وكوريا الشمالية وهذا حلف لايستهان به يقف مع القيصر الروسي وترمب تعهد بإيقاف حرب اوكرانيا بمجرد ان يضع قدمه علي عتبة المكتب البيضاوي واليوم نسي كل تعهداته وبعد ( شكلته ) مع زيلينيسكي وبعد صفقة المعادن النفيسة عادت شحنات السلاح الأمريكي تتبختر من جديد في ارض المعركة !!..
بايدن شارك بقوة في إبادة اهلنا في غزة وجاء خلفه ترمب الذي كان يمشي علي خطي الرئيس المخرف بالاستيكة الا أنه اتفق معه تماما في حمامات الدم الفلسطيني وزاد علي الإبادة كمان يريد تهجير من تبقي وسكت عن بناء المستوطنات واعطي المزيد من الأضواء الخضراء لنتينياهو ليعربد في الشرق الأوسط الذي يريدونه جديدا يديره الحاكم الروماني والملك الإمبريالي الجديد نتانياهو ابو بنيامين !!..
طيب نحن اين موقعنا من اعراب هذه الحرب العالمية الثالثة إذ لا يذكرنا أحد وقالوا إن حربنا هي مجرد حرب داحس والغبراء أثرها محدود تدور في المدن والقرى ولا تتخطى الحدود … والجماعة اتفقوا وكونوا حكومتين كل واحدة منهما مثل ( ابو سنينة يضحك على ابو سنينتين ) !!..
وحتي الرباعية المزمع قيامها اليوم الثلاثاء ٢٠٢٥/٧/٢٨ انفض سامرها ولم يحددوا يوما لانعقاد جديد لها ولم يوضحوا سببا للتأجيل … ولكن لابد ان لسان حالهم يقول :
( إذا كان أصحاب الجلد والراس ما جايين خبر نحن فوق كم فالقين راسنا بمشاكل قوم أي واحد فيهم متمترس مع رائه ولن يتزحزح منه حتي ولو تحركت جبال الروكي والانديز والبيرانيز ) !!..
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
معلم مخضرم .
ghamedalneil@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم