عبد القادر محمد أحمد / المحامي
aabdoaadvo2019@gmail.com
في أعقاب التقارير الإعلامية التي أشارت إلى لقاء سري جمع الجنرال البرهان بوفد أمريكي في سويسرا لبحث الأزمة السودانية، امتلأت وسائل الإعلام ومنصات التواصل بالآراء والتكهنات حول ما قد تمخض عنه ذلك اللقاء. وفي ظل غياب المعلومات، تظل هذه التحليلات مجرد اجتهادات يكتب كل شخص وفق ما يتوقعه، أو يتمناه، أو يحذّر منه.
أخذا بـ”نظرية أسوأ الفروض”، الأفضل أن نميل إلى القراءات التي تحذر من نتائج هذا اللقاء، وفي أذهاننا ميكافيلية الأمريكان والكيزان، والإبرة التي يخفيها البرهان.
في هذا السياق، هناك مقال بعنوان (هل زيارة البرهان إلى سويسرا تمت بتنسيق مع قطر؟)، حيث يقول الكاتب: (هذه الزيارة تكشف في باطنها شبكة تداخلات إقليمية ومحلية معقّدة، تقف خلفها جماعة الإخوان المسلمين السودانية “الكيزان”.)
ويضيف أن الزيارة تمت بترتيب من دولة قطر التي قامت بتوفير وتأمين الطائرة، وأنها (تُعرف بعلاقاتها الاستراتيجية مع جماعة الإخوان المسلمين في مختلف الدول، بما في ذلك السودان.) ويرى أن تدخل قطر يأتي “في إطار محاولة سحب البساط من الرباعية التي ربما تدعم مساراً لا يشمل تمكين الإسلاميين”.
ويتابع الكاتب: (قطر تسعى لتأمين عودة حلفائها عبر نوافذ خلفية، مستغلة انقسام القوى المدنية).
وما يؤكد الطابع “الكيزاني” للزيارة، بحسب المقال، هو أن (الوفد المرافق للبرهان ضم عناصر من جهاز المخابرات العامة السوداني، وهو الجهاز الذي ظل إلى اليوم تحت سيطرة التنظيم الإسلامي).
كما يشير المقال إلى أن (ما يهم الكيزان هو استغلال هذا اللقاء لتقديم البرهان كـ”رجل المرحلة” الذي يجب دعمه، ما يضمن استمرار الحرب، وإبعاد الدعم السريع، وفي ذات الوقت استعادة تموضعهم داخل الدولة عبر مظلة “السلام” التي يروّجون لها.)
ويضيف: (زيارة سويسرا تأتي ضمن محاولات البرهان المستميتة للبقاء في السلطة، ولو بالتحالف مع أي جهة).
هذه القراءة يسندها ما نقله رئيس تحرير صحيفة “التيار”، الأستاذ عثمان ميرغني، بأن مجلس الأمن والدفاع السوداني وافق بالإجماع في 9 أغسطس الحالي على لقاء رئيس مجلس السيادة مع مستشار الرئيس الأمريكي.
وإذا رجحنا هذه الفرضية، على الأقل من باب نظرية أسوأ الفروض، نجد أن القوى المدنية السودانية، حتى هذه اللحظة، لا تزال مشغولة بخلافاتها الفكرية والحزبية والشخصية، ليصبح حالها كحال “ديك المسلمية”: (يعوعي وبصلتو في النار .)
المقصود من قصة الديك، فقط تسليط الضوء، وبقوة، على حالة الغفلة التي نعيشها جميعا، مع أكيد احترامي وتقديري للجميع.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم