سينما – فيلم ( انه مجرد حادث ) !

عدنان زاهر
elsadati2008@gmail.com

سينما – فيلم ( انه مجرد حادث ) !

TIFF

It was just An Accident

( السينما ليست ترفا بل وسيلة للمقاومة )

( انتم تستطيعون سجن الأجساد، لكن لا يمكنكم سجن الخيال )

                     المخرج الإيراني -  محمد جعفر بناهي

أثار فيلم المخرج الإيراني المبدع ( جعفر بناهي ) و الذى يعرض حاليا في مهرجان تورنتو السينمائي، كثيراً من الجدل ليس فقط نتيجة لإثارته و طرحه لعدد من القضايا المسكوت عنها داخل المجتمع الإيراني داخل فلمه ، و لكن أيضا لخوضه في قضايا تمنع السلطة الباطشة في ايران تناولها أو الحديث عنها . لذات السبب فقد استدعت الخارجية الايرانية السفير الفرنسي في طهران للاحتجاج على دعم فرنسا للفيلم، مما يجدر ذكره هنا ان الفيلم هو انتاج مشترك بين ايران – فرنسا و لوكسمبورج.

وقائع الفيلم

يبدأ الفيلم بعربة يقودها رب أسرة مع زوجته و ابنته الصغيرة، فجأة تصطدم العربة بجسم اعترض طريقهما ، عندما ينزل الأب السائق لمعرفة الأمر يجد انه اصطدم بكلب يعبر الطريق و قتله . عندما تحزن ابنته الصغيرة على مقتل الكلب و تحتج يقول لها مبررا ( انه مجرد حادث ) !

تتعطل العربة فجأة، مما يجبر ( رب الأسرة ) الى الذهاب للورشة الصغيرة الذى توقفت امامها العربة لطلب المساعدة ، كان هنالك ميكانيكي يعمل في هذه الورشة يدعى ( وحيد ) ، عندما شاهد ( رب الأسرة ) أو صاحب العربة المعطلة اعتقد انه المحقق ” اقبال ” ( ذو الرجل الصناعية ) الذى قام بتعذيبه ابان اعتقاله ، و كان السبب في تغيير مسار حياته بعد فقدانه لكل شيء يملكه، اقبال فعل ذلك ليس لشخص ( وحيد ) فقط انما لعدد كبير من الأشخاص غيره ، درج جهاز الأمن الإيراني على اعتقالهم و تعذيبهم و من ثم تدمير مسار حياتهم.

يقوم المعتقل السابق ( وحيد ) باختطاف رب الأسرة ذو الرجل الصناعية و يذهب به الى الصحراء ليقتله بغرض الانتقام ، اثناء قيامه بدفنه حيا قال له رب الأسرة مسترحما، انه ليس الشخص الذى يقصده. ساور وحيد الشك فتوقف عن دفن اقبال رب الأسرة.

قام بالاتصال و الذهاب الى عدد من المعتقلين الذين قام ( اقبال ) من قبل بتعذيبهم للتأكد من شخصيته، و بما ان المعتقلين كانوا معصوبي الأعين اثناء التعذيب، فقد قاموا بشم رائحة المختطف ( اقبال ) للتأكد هل هو المعذب الحقيقي أم لا !!!!!. البعض منهم اكد ان الشخص الذى خطفه ( وحيد ) هو نفس الشخص الذى قام بتعذيبهم، و البعض اصابهم الشك فذكروا انهم غير متأكدين !

كان الأشخاص الذين قابلهم وحيد و تم تعذيبهم من قبل الجلاد ذو ( الرجل الصناعية )، مختلفين في أعمارهم و المهن التي يمارسونها فمنهم السائق، صاحب المتجر، امرأة تمارس مهنة التصوير، امرأة لا عمل لها و آخر عاطل.

يمضى الفيلم في سرد احداث درامية متواترة و متصاعدة تحبس انفاس المشاهد، و لا اريد حكيها حتى لا افسد لمن يريد رؤية الفيلم متعة المشاهدة. أهم ما يستجوب قوله في ختام عرض هذا الفيلم ان النهاية كانت مدهشة و مفتوحة فقد وقف ” وحيد ” حائرا ….هل يقتل الشخص الذى قام باختطافه أم يتركه يذهب في حال سبيله ! ….ينتهى الفيلم على ذلك.

الفيلم تعرض لبعض القضايا المهمة التي تظل معلقة و تدور في ذهن المشاهد و يمكن تلخيصها في شكل أسئلة :

  • هل يمكن للشخص الذى تم تعذيبه من قبل الأنظمة الديكتاتورية أخذ ثأره بطريقة شخصية ؟
  • هل يمكن استخدام نفس أساليب مرتكبي جرائم التعذيب و العنف في مواجهتهم ؟
  • هل يعتبر الانتقام هو شكل من اشكال العقاب ؟
  • هل أخذ الثأر الشخصي من الجلاد يعمل على منع و توقف التعذيب أم يحاكم الجلاد و معه أيضا من شرع و أصدر أوامر التعذيب ؟!
  • هل يمكن محاسبة الجلادين الذين اشتطوا و تفننوا في تعذيب المعتقلين بشكل شخصي ؟!
  • هل الانتقام الشخصي يمكن أن يؤدى الى ادخال العنف في العمل السياسي و الفوضى السياسية ؟!

مرت بذهني تلك الأسئلة و انا استرجع ما قام به زبانية التعذيب فيما درج على تسميته ( بيوت الاشباح ) ابان حكم الإسلاميين في السودان ( الإنقاذ او الكيزان ) و هم لا زالوا مطلوقي السراح يعيشون بين الناس !!

احداث الفيلم مترابطة مع حبكة جيدة و تسلسل احداث مقنع ملئ بالمفاجآت و المفارقات، و قد نال الفيلم تقييما إيجابيا من قبل الجهات المهتمة بالسينما مثل صحيفة الغارديان، البى بي سي و ( الطماطم الفاسدة )

Rotten Tomatoes

صورت كل احداث الفيلم في ايران بشكل سرى، كما ظهرت الممثلات دون حجاب.

المخرج : ( محمد جعفر بناهي ) تم اعتقاله لعدة مرات من قبل السلطات الايرانية لمساندته للحريات و وقوفه ضد القمع و الاستبداد ، كما حددت اقامته و منع من السفر خارج ايران لسنوات.

له عدة أفلام مثل ( هذا ليس فيلما – 2011 ) ، ( تاكسي طهران – 2015 ) الذى فاز بجائزة الدب الذهبي في مهرجان برلين و فيلم ( وجوه – 2018 ).

الممثلين في الفيلم

إبراهيم عزيزي – في دور اقبال

وحيد مباصرى – في دور وحيد

افسانه نجم آبادي – في دور زوجة اقبال

دلماز نجفى – في دور ابنة اقبال

التمثيل كان جيدا كما افلح الممثلون في تجويد ادوارهم.

نال الفيلم جائزة ( السعفة الذهبية ) في مهرجان كان

شاهدت الفيلم في مهرجان تورنتو السنيمائي بتاريخ الأربعاء 10 سبتمبر 2025

سينما – الفيلم التونسى ( صوت هند رجب ) !

TIFF

Voice of Hind Ragab

عندما قام احد المشاهدين للفيلم و بعد انتهاء عرضه، بسؤال مخرجة الفيلم التونسية ( كوثر بن هنية ) …..هل ما وقع على الطفلة هند الفلسطينية يصنف في خانة ” الجونسايد ” ؟

ردت عليه بهدوء و دون انفعال ما معناهوا ( مهمتي تنحصر في الرؤية الفنية للفيلم بما في ذلك التمثيل و توجيه الممثلين، الموسيقى ، الحوار ، الجوانب الإبداعية و تجسيد ما وقع من احداث ووقائع تتنافى مع الإنسانية و الاخلاق ، و ليس الوصف القانوني ).

اتفق معها تماما، التصنيف القانوني مجاله القضاء، النيابة و المحاماة و ليس السينما، فيلم كوثر بن هنية استقبل بترحاب حار من قبل المشاهدين في مهرجان تورنتو السينمائي.

وقائع الفيلم

تدور احداث الفيلم في الحرب المستمرة في غزة، و التي بدأت في 7 أكتوبر 2023 وقد تجاوز عدد ضحاياها حتى اليوم ،ووفقا للتقارير و بيانات وزارة الصحة الفلسطينية 45 الف شخص، هذا غير الجرحى و المفقودين تحت الأنقاض.

” هند ” فتاة تبلغ من العمر خمسة أعوام عالقة داخل عربه بعد ان قتل أفراد أسرتها بواسطة الجيش الإسرائيلي في غزه، تقوم بالاتصال بالصليب الأحمر الفلسطيني لمساعدتها و انقاذها.

من خلال مطالبات الطفلة هند المتكررة للإسراع لإنقاذها و براءة حديثها و خوفها ، وعجز سلطات الهلال الأحمر من التحرك و القيام لنجدتها دون موافقة الجيش أو السلطات الإسرائيلية، بدأ طاقم الهلال الأحمر بالتوتر و الحدة فيما بعضهم البعض ، كانت الحدة تعبيرا و تجسيدا عن العجر و الشلل و عن عدم القدرة على فعل شيء.

كانت تلك الإجراءات المفروضة رغم الخلاف حولها بين الطاقم، لا يمكن تجاوزها لسلامة الأفراد المُنقذين و عدم تعرضهم لرصاص الجيش الإسرائيلي، و قد اطلق الجيش الإسرائيلي النار من قبل و في مرات عديدة النار على اسعافات لا تحمل اذن المرور و قتل أفرادها. لا بد لي في هذه السانحة أن اقول معظم لقطات الفيلم و الحوار تم داخل مبنى الهلال الأحمر.

عندما تصل الموافقة لطاقم الهلال الأحمر من قبل السلطات المختصة، يتحرك على الفور الإسعاف لإنقاذ الطفلة هند . تعترض سبيل الاسعاف بعض العقبات لكن تجاوزها في إصرار و عزيمة، لكن عند الاقتراب من مكان ” هند ” تطلق القوات الإسرائيلية النار على الإسعاف – رغم اذن المرور – و تقتل كل طاقمه، من الناحية أخرى تلفظ الطفلة ” هند ” المحتجزة داخل العربة أنفاسها الأخيرة و هي تنتظر اسعاف انقاذها….. و تموت.

ان موت هند المأساوي يكشف و يعرى الغطرسة و العنجهية الإسرائيلية كما تعرى من يساندها من الدول . ان ما تقوم به إسرائيل في غزة يصنف ضمن جرائم حرب ، جرائم ابادة و جرائم ضد الإنسانية تستوجب العقاب ، كما آن للمجتمع الدولي للتدخل لإيقاف المجازر التي تجرى في تلك المدينة.

نجح الفيلم في أن يوصل رسالته بامتياز ، ذلك النجاح أهله للفوز بجائزة الأسد الفضي في مهرجان البندقية السينمائي، كما نجح في خطف الترشيح للأوسكار مارس 2026 .

اسم الفيلم ( صوت هند رجب )

نوع الفيلم دراما توثيقية

العرض: حوالى 90 دقيقة

المخرجة : كوثر بن هنية

البلد المنتج : تونس و فرنسا

الممثلين هم :

سجى الكيلاني

كلارا خورى

معتز ملحيس

عامر حليحل

شاهدت الفيلم الاثنين 8 مارس في مهرجان تورنتو السينمائي

كل أحداث الفيلم حقيقية و مستمدة مباشرة من المكالمات و الحوار بين هند و طاقم الصليب الأحمر الفلسطيني، بالإضافة الى كل ذلك فقد قابلت المخرجة ( كوثر بن هنية ) والدة الطفلة هند التي مدتها بكثير من المعلومات.

عدنان زاهر

11 سبتمبر 2025

عن عدنان زاهر

عدنان زاهر

شاهد أيضاً

سجن ” شالا ” مرة أخرى !

elsadati2008@gmail.comعدنان زاهر 1 أعود مجددا للحديث عن سجن ( شالا ) بعد المقال الذى نشرته …