إلقاء اللوم في الإخفاقات الشخصية وخيبات الأمل على الآخرين

نعيب زماننا والعيب فينا

د. محمد حمدان عيسى / السعودية،المنطقة الشرقية

الكثير من الناس يسارعون إلى توجيه أصابع الاتهام ويتبادلون إلقاء اللوم على آخرين عندما يفشلون في مشاريع كانوا هم جزءا منها، أثبتت الأبحاث الحديثة أننا نتوقع حدوث هذا السلوك في اناس ينخرطون في تبرئة أنفسهم ويلومون او يتهمون الآخرين مع أنهم هم من ارتكب الخطأ لأنه من الأمور السهلة أن تلوم وتتهم شخصًا آخر بدلاً من أن تتحمل المسؤولية الكاملة عن أفعالك وتصرفاتك. من السهل أيضًا أن نلوم ونتهم شخصًا آخر لأفعال وتصرفات نحن قمنا بها بدلاً من إلقاء نظرة أعمق على سبب ارتكابنا لتلك الأخطاء ومواجهة العواقب المحتملة ……. تبرئة النفس واتهام ولوم الآخر لا يكلف جهدًا، ويعتبر شيئًا سهلًا بالنسبة لنا – على الأقل في لحظته

علماء النفس يسمونه إنكارًا أو اسقاطًا، لأنه يساعدنا في الحفاظ على إحساسنا بتقدير الذات أو الاعتداد بالنفس وذلك بتحاشي احساسنا بمشاكلنا ونقصنا أي انه الية دفاعية لحماية أنفسنا من الانتقاد، أو من الأشياء التي نخاف منها أو نخشاها مما يدفعنا للنكران وعدم الاعتراف بارتكاب الأخطاء.

ومن العواقب السلبية للوم الاخر ان يبدأ كل من حولنا بالاستياء منا أو حتى بالابتعاد عنا. ولهذا قد نفقد التواصل مع الاخرين أو نفقد ثقتهم بنا اذ انهم سيحجمون عن الاشتراك في أي عمل جماعي مستقبلا وهذا يقتل روح الفريق والذي هو مطلب أساسي للنمو والتطور لأي مؤسسه

ومن الموكد أن الاتهام وإلقاء اللوم على الآخرين لا يؤثر في الشخص نفسه فقط، بل إنه يؤثر أيضًا فيمن يُوجَه له أصابع الاتهام وقد ينتهي الأمر بالشخص بخسارة صداقات أو علاقات أو وظائف، بحسب وضعه.
إن الاقرار والاعتراف بالمشكلة هو الخطوة الأولى للعلاج. حتى الاعتراف بوجود هذه المشكلة قد لا يكون سهلاً بالنسبة للشخص، لأنه في النهاية عليه أن يتحمل مسؤوليته عن نتائج الأخطاء التي ارتكبها. إذا كان من النوع الذي يوجه دائمًا اللوم ويتهم الاخرين، فقد يكون قد مضى عليه فترة طويلة لم يتحمل فيها المسؤولية عن أخطائه.

علينا أن نتعلم أن نكون قادرين على تحميل أنفسنا المسؤولية عن الأخطاء الكبيرة والصغيرة، على الرغم من أنها قد تكون شيئًا مخيفًا. اعترافنا بأخطائنا ليس أمرًا سهلًا، ولكن بدون أدنى شك، ان تحمل المسؤولية هو الأمر الصحيح الذي يجب فعله

واستحضارا لظروف السودان الراهنة وما خلفته الحرب من دمار شمل كل مرافق الدولة نحتاج إلى وقفة مسؤولة من كل فرد في هذا الوطن المترامي الأطراف لإعادة إعمار ما خربته الحرب.. نظافة القمامة.. رصف الطرق والكباري ونحتاج قبل كل هذا إلى إعادة إعمار الشخصية السودانية ببناء قيم النزاهة، الالتزام، الإنتاج، والانتماء. لان لوم الاخر والوقوف على الأرصفة تفرجا وانتظارا لا يبنى وطنا ولا يصلح شانا

يجب ان نحرر عقولنا من لوم الدولة..الحكومة..البلدية.. يجب ان نتوقف عن رمى القمامة كيفما اتفق وان ننظف الدار والشارع مثلما نغسل ملابسنا الخاصة وننشرها في وهج الشمس على حبل الغسيل الذى نحن نصبناه. باختصار يجب ان يكون لنا القدح المعلا والدور والمشاركة في بناء وطن نحلم به ونحبه من اعماقنا لا كلاما لكن قولا وفعلا.. وكبر مقتا عند الله ان تقولوا مالا تفعلون. دعونا نحول الأماني الى أفعال وان نترجم الاقوال الى اعمال كما يقولون

Let us walk the talk!

أن السودان لا يحتاج إلى بات مان او ابطال بقوى خارقة، بل يحتاج إلى مواطن واعٍ، مسؤول، وصادق. ولنتذكر ان العمل نوع من العبادات والا ننتظر الاخرين لإصلاح ما فسد لنبدأ بأنفسنا أولا (ابدا بنفسك فانهها عن غيها فاذا انتهت عنه فانت حكيم) ولنتحد جميعا لنبني وطنا شامخا وقويا لا ينكسر ولا يندثر بعزيمة الرجال الخلص الذين إذا حدثوا صدقوا وان وعدوا اوفوا وعلينا ان نقلل انتقاد ولوم الاخر لأنه صدقا قيل (وعين الرضا عن كل عيب كليلة، ولكن عين السخط تبدي المساويا)

وخير خاتمة ما سطره الامام الشافعي

نعيبُ زَمانَنا وَالعَيبُ فينا وَما لِزَمانِنا عَيبٌ سِوانا

وَنَهجو ذا الزَمانِ بِغَيرِ ذَنبٍ وَلَو نَطَقَ الزَمانُ لَنا هَجانا

وَلَيسَ الذِئبُ يَأكُلُ لَحمَ ذِئبٍ وَيَأكُلُ بَعضُنا بَعضاً عَيانا

لا تأسفن على غدر الزمان لطالما رقصت على جثث الأسود كـلاب

لا تحسبن برقصها تعلو على أسيادها تبقى الأسود أسود والكلاب كـلاب

د. محمد حمدان عيسى، المنطقة الشرقية، السعودية

mohammedeisa@gmail.com

عن د. محمد حمدان عيسى

شاهد أيضاً

الفاشر – فجرٌ لا يَغيب

د. محمد حمدان عيسى….. المنطقة الشرقية، السعودية الفاشرُ استفحلَ الخطبُ بها، وليسَ لعينٍ لم يفضْ …