د. بابكر العبيد
حزب الأمة القومي من أقدم وأكبر الأحزاب السودانية، لكنه منذ وفاة زعيمه التاريخي الصادق المهدي في نوفمبر 2020 دخل في أزمة قيادة وانقسامات عميقة تفاقمت مع الحرب.
الانقسام بعد وفاة الصادق المهدي
وفاته بسبب كورونا فتحت صراعاً مكتوماً على وراثة الزعامة بين أبنائه وأصهاره. الخلاف لم يكن شخصياً فقط، بل حول خط الحزب: هل يستمر كحزب وسط معتدل، أم يقترب من العسكر، أم يتحالف مع القوى المدنية؟
تشظي الحزب بعد حرب أبريل 2023
مع اندلاع الحرب بين الجيش والدعم السريع، انقسم الحزب رسمياً إلى 3 تيارات:
تيار مؤيد للجيش: بقيادة الفريق عبد الرحمن الصادق المهدي. يرى أن الأولوية هزيمة الدعم السريع واستعادة الدولة.
تيار متحالف مع الدعم السريع: يقوده فضل الله برمة ناصر والواثق البرير. يتهم الجيش بالسعي للعودة لحكم العسكر.
تيار الحياد النسبي: انخرط في تحالف القوى المدنية الديمقراطية “صمود”. يدعو لوقف الحرب فوراً والعودة لمسار مدني.
الانقسام وصل لمرحلة تبادل قرارات الفصل والعزل بين القيادات.
الموقف الرسمي اليوم
رغم الانقسامات، الحزب لا يزال يعلن رسمياً رفضه للحرب ودعوته لوقفها، مع التمسك بالانتقال الديمقراطي والحكم المدني. لكن على الأرض، كل تيار يتحرك بمواقفه الخاصة، مما أضعف وزن الحزب السياسي.
التحدي الأكبر
حزب الأمة كان يلعب دور “مسار الوسط” بين التقليد والحداثة، وبين أقاليم السودان المختلفة. اليوم يواجه خطر فقدان هذا الدور بسبب:
غياب قيادة موحدة بعد الصادق المهدي.
استقطاب الحرب الذي دفع القيادات لاختيار معسكر.
تراجع ثقة الشباب في الأحزاب التقليدية عموماً.
الخلاصة
حزب الأمة الآن ليس حزباً واحداً، بل 3 أجنحة تتصرف بشكل منفصل تحت نفس الاسم. مصيره مرتبط بمصير الحرب: إذا توقفت وبدأت تسوية سياسية، قد يستعيد الحزب دوره كقوة وسط. وإذا طالت الحرب، سيستمر التفتت حتى يصبح مجرد إرث تاريخي.
