محمد صالح محمد
تجلس الذكرى بيننا مقعد الحَكَم وتتركني وحيداً أمام شاشة الغياب ألملم ما تبقى مني بعد أن عصفت بي أمواج حبكِ دون إنذار.
يقولون إن الحب يبدأ بابتسامة لكنهم لم يخبروني أن حبكِ أنتِ بالذات سيبدأ بزلزال صامت ويستمر كوجعٍ نبيل لا يبرأ.
أنا بعشقكِ من دون انتباه… هكذا بكل بساطة وبكل مأساوية تسللتِ إلى مسامات روحي كما يتسلل النيل في عروق الأرض السمراء لم أستأذن قلبي ولم تمنحيني أنتِ فرصة للنجاة. كنتِ عابرة في تفاصيل يومي وفجأة أصبحتِ اليومَ بأكمله والغدَ الذي أخشى أن يأتي دونكِ.
كيف لالتفاتة عفوية منكِ أو لضحكة سودانية دافئة خرجت من ثغركِ أن تقلب موازين كوني وتتركني طريحاً على أعتاب عشقكِ؟
“يا زولةً سكنت تفاصيلي… أتحسسين حرقة هذا الغياب؟ أم أنكِ رحلتِ وتركتِ لي جمر الحنين أتدفأ به في ليالي الشوق الباردة؟”
أرتبكُ جداً حين أذكركِ وتخنقني العبرة.
الرومانسية في شرعي معكِ لم تعد كلاماً منمقاً بل أصبحت دمعة حائرة تسقط في منتصف الليل وأنا أتأمل طيفكِ الراحل. أعشق فيكِ كل شيء… حنانكِ الممزوج بعزةِ أهلكِ ولغتكِ العذبة التي تشفي جروحاً أنتِ اليوم سببها أتساءل بمرارة:
كيف يمكن للكائن الذي منحني أعظم شعور بالحب أن يكون هو نفسه مصدري الأكبر للبكاء؟
إنني أموت في غيابكِ بطرقٍ لا ترينا إياها الروايات. الحب لغيركِ كان اختياراً أما معكِ يا زولتي فقد كان قضاءً وقدراً هبط على قلبي الأعزل فجعلني عاشقاً مكسوراً يبكيكِ بالدمع والدم ويصرخ في صمت الليل:
أنا بعشقكِ.. وأموت وجعاً من بعدكِ.
ألتفتُ حولي فلا أجد سوى بقايا عطركِ العالق في داخلي وصوتكِ الذي يتردد صداه في زوايا قلبي المكسور.
لقد غادرتِ يا زولتي وتركتِني جسداً بلا روح كطفل ضائع في زحام الحنين يبكيكِ بجوارحٍ لم تعشق أحداً سواكِ.
سأظل أحبكِ بهذا الانكسار المرير و سأشتاق إليكِ بدموعٍ تحرق ما تبقى من ملامحي وسأبقى أراقب طيفكِ الراحل وعيناي تفيضان بالدمع والنحيب.
وإذا ما انطفأت شمعة حياتي يوماً من فرط هذا القهر فاعلمي أن آخر نبضة في صدري كانت تنطق باسمكِ وأنني رحلت عن هذا العالم وأنا أردد ب غصّة الموت:
أنا بعشقكِ… حتى وأنتِ سبب ذبحي.
binsalihandpartners@gmail.com
