تأمُلات
كمال الهِدَي
ظفر نادي صنداونز الجنوب أفريقي، باللقب الذي طال انتظارنا له، وربما لن نناله مُطلقاً إن لم نغير ما بأنفسنا.
خلال دوري المجموعات، هلل كثيرون وبالغوا في الفرح عندما تصدر الهلال مجموعته، تاركاً لبطل النسخة الحالية مركز الوصيف.
وقتها، كان رأيي أن عبور الهلال لمرحلة المجموعات ليس الإنجاز الذي ينبغي لنا، كأهلة، أن نحتفي به؛ فقد اعتاد الهلال تجاوز تلك المرحلة وبلوغ الأدوار المتقدمة من البطولة على مدى سنوات عديدة.
وكثيراً ما حاولنا تذكير أولئك الذين يرغبون دائماً في بدء تاريخ الهلال من لحظة تسلم هؤلاء الفاشلين إدارته، بأن نادينا العظيم بلغ نهائي البطولة في عامي ١٩٨٧ و ١٩٩٢، وكان قاب قوسين أو أدنى من التتويج، لولا تلاعب الحكم المغربي لاراش في نسخة ٨٧، وفقدان التركيز في عام ٩٢ خلال الدقائق الأخيرة من مباراة الذهاب أمام الوداد المغربي، واستقبال هدفين لعبا دوراً مؤثراً في حسم الوداد للقب، في المباراة النهائية بأمدرمان التي انتهت بالتعادل السلبي.
وأكدت أنه رغم الفرح الزائف بتصدر المجموعة في هذه النسخة الأخيرة، إلا أن الأموال المشبوهة التي تُصرف على الهلال، والعشوائية التي يُدار بها النادي، والصفقات المهولة التي تستهدف إثارة الضجيج الإعلامي عبر أقلامٍ دأبت على تمجيد الأفراد، لن تأتي باللقب، وسنظل نحرث في البحر.
وقد حدث ما كنت أتوقعه تماماً، وأستحضر ذلك الآن لأنها ليست المرة الأولى التي يتكرر فيها المشهد نفسه. فقد شهدنا الإخفاق مرات عديدة، وفي كل مرة كنا نشير إلى المشكلات والمعوقات ذاتها، لكن الأهلة لا يعيرون ذلك اهتماماً، بل ينساقون وراء عبارات التهدئة والتخدير، ويكررون الحديث ذاته عن تغيير المدرب أو التعاقد مع لاعبين جدد، متشبثين بالأمل في تحقيق الإنجاز في الموسم التالي.
وبالطبع، لا يتحقق ما ينشده الأهلة ما دام أصل المشكلة ثابتاً، مع الاكتفاء بإجراء تغييرات في المدربين واللاعبين، مع الإبقاء علي جميع عناصر الفشل الإداري.
ولهذا سنظل مكاننا سر، إلى أن تحين لحظة التعامل الواقعي مع مشكلات النادي، والإقرار بأن الإداريين الفاشلين لا يمكن أن يحققوا إنجازات كبيرة، حتى ولو انفقوا مال قارون.
ما يبدو مرجحاً أن البطل صنداونز أنفق أقل مما صرفه الهلال، فهو على الأقل لم تُشرد لاعبيه حرب، ليدفع بسببها الكثير من أموالٍ قذرة على إقامة لاعبيه ببلد آخر لسنوات. ومع ذلك، وبرغم إنفاقه الأقل، نجح صنداونز في الظفر باللقب؛ لأنهم أدركوا أن أول عناصر النجاح تتمثل في وجود منظومة محترمة، واتباع أساليب إدارية علمية واحترافية، ولم ينتهجوا نهجاً مماثلاً لما يتبعه إداريون يتصدون للمهمة في أنديتنا الكبرى واتحاداتنا لا لشيء غير تلميع أنفسهم وفتح المزيد من منافذ الفساد لأنفسهم وللمحيطين بهم لكسب المزيد من المال.
kamalalhidai@hotmail.com
