محمد صالح محمد
لمن أقول ليكِ إنو حبنا ما كان مجرد حكاية عابرة اتكتبت في هوامش الأيام، أنا قاصد إننا بنينا وطن عدييييل من أحلام مخملية وأماني مترفة ما بتعرف المستحيل. كنت قايل إننا استثناء، وإنو الشوق البفيض من عيوني دة قادر يهزم أي غياب وأي مسافة. لكن القدر كان داسي لي فصل خريفي قاسي، اتساقطت فيهو أوراق عمري، وخلاّني واقف برايي في قارعة الفراق؛ تايه، ومجروح، وببكي على حب ما مات… لكن خلاص ما عاد قادر يعيش.
“لا منك ابتدت الظروف… ولا بيك انتهت الأماني المترفة”
بالغصة الواقفة حائرة في حنجرة الوقت دي أنا بكتب ليك الليلة يا زولتي. بكتب بدموع سالت يوم انطفت آخر شمعة شعلناها سوا. بتلفت وراي بلقاكِ في كل تفاصيل غيابي، وبعاين قدامي ما بلقى غير سراب مالي المدى.
يا زولتي… يا وجعي الأجمل ويا جرحي الغريق:
دي الحقيقة المُرّة البتمزق قلبي؛ لا منك ابتدت الظروف. أنا عارف ومأكد إنك ما اخترتي البُعد دة، وعارف إنو قلبك المليان بالحب ما كان في يوم سبب في قساوة الأيام علينا. ما إنتِ الحطيتي العوارض، ولا إيدك هي النزلت ستاير النهاية. كنتِ ضحية زيي تماماً، واقفة مكتوفة الإيدين قدام عواصف الواقع الاقتلعتنا من جذور دفئنا. ما بلومك، وأنا كيف ألوم نفسً بتسكن جوة نفسي؟ لكن الحزن قاعد يأكل فيني لأننا، وبرغم الحب المالينا دة، وقفنا عاجزين زي شافعين ضيعوا درب الرجعة في ليلة مطر وعواصف.
لكن اسمعي نبض قلبي الباكي دة وهو بيهمس ليك: ولا بيك انتهت الأماني المترفة.
حتى كان دروبنا اتقطعت، وكان جفت ميعاد اللقيا، وكان اتحكم علينا نمشي في سكتين متوازيات ما بيلتقوا؛ الأماني الكبيرة النبتت في صدري يوم حبيتك ما بتموت برحيلك. الأحلام المترفة الغزلناها من خيوط القمر، وضحكاتنا الملت الدنيا دي دفء، حتفضل محفورة في غريق روحي. الأماني دي ما بتنتهي لأنها ارتبطت بيكِ إنتِ، وإنتِ ما عابرة في دنيتي… إنتِ العمر كلو. حأفضل شايلك في قلبي كأنك سر مقدس، كأمنية مترفة مستحيل تتنسى، ومستحيل تتدير مع غيرك.
مبكي شديد إننا نحب بكل الصدق دة، وفجأة نلقى نفسنا بقينا مجرد ذكريات! وقاسي خلاص إني أغمض عيوني عشان أشوفك، ولما أفتحهم ما ألقى غير فراغ بارد محاوطني من كل جهة!
حأشتاق ليكِ… وحأبكي غيابك في كل ليلة بيجيني فيها طيفك، وحأفضل أردد مع كل دقة من دقات قلبي التعبان دة: ما كنتِ إنتِ الظروف وما كنتِ إنتِ النهاية… بل كنتِ وحتفضلي الحب البكينا من فرط جمالو، ومتنا من قساوة فراقو.
وفي الوجع دة بلقى نفسي واقف برايا في خلا غيابك، بلملم في المتبقي من شظايا روحي المكسورة. خلاص، الكلام كمل، والدموع جفت في عيوني، لكن الغصة الحابسة في صدري عيت تفوت. قناديل ليلنا انطفت، والأبواب الكانت بتفتح لينا طاقة أمل اتقفلت، وما فضل لي منك غير طيف بيزورني في عتمة الليل عشان يصحّي فيني نزيف الفراق من جديد.
أنا يازوله ما وقفت من حبك، لا واللّه، بل لأنو الوقوف في عتبات حبك المهجور دة بقى بيقتلني في كل ثانية ألف مرة. حأقفل كتاب قصتنا بقلب بيرجف، وإيدين باردات ومشتاقات لدفء إيديكِ، لكن حأفضل أحبك؛ حأحبك في انكساري، وفي صمتي، وفي بكاي المكتوم الما بيسمعو زول غيرك. حأحبك حتى لو بقى حبنا ذنب بيعاقبنا عليهو الواقع، وحتى لو اتكتب عليّ أقضي الباقي من عمري عايش على فتات ذكرياتنا المترفة.
يا الزوله السكنت روحي وكنتِ وما زلتي وطني وملاذي… يا غايبة وحاضرة في كل نبضة. وإلى أن يلتقي طيفانا في سماء ما بتعرف الظروف ولا بتقهر الأماني، حأفضل أردد لوعتي في عتمة المدى: “ليتكِ لم تكوني بكل هذا الجمال… ليتني لم أحبكِ بكل هذا الصدق… وليت الفراق كان رحيماً بقلبٍ لم يعرف نبضه إلا بكِ”.
من دفتر نازح يناير ٢٠٢٤م- كوستي
binsalihandpartners@gmail.com
