بقلم: عمر الحويج
ومضة : رقم [1]
دفنوني ، ما غسلوني ، ولا كفنوني . كما أنا دفنوني ، نَظّْرت في عيونهم لم أعرف نفسي فيهم أعطيتهم إسمي كاملًا ، لكني وجدتهم كتبوا رقمًا بدلًا عن اسمي تأملته وجدته رقم قروبي .. !! ، لكنه يشبه تسلسل رقمي الكودي ، ضَحّْكت ، بعد حين صَرَّخت فيهم ، حين رأيتهم بأم عيني ، التي لم تعد ترى ، رأتهم عيوني التي سيأكلها الدود ، يهيلون التراب علي جسدي ، زحفت خلف ظلالهم ،لحقت بهم قبل أن يهيلوا التراب علي جسدي ، سجلت لهم إسمي عائشة أحمد عباس المجذوب .. !! ، أمي كانت معي ياهؤلاء ، إسمها كلتوم آدم حسن إسحق التوم ..!! ليس لديها رقم كودي ، لا بأس أعطوها رقمي الكودي ، لا فرق .. نحن كنا روح واحدة في جسدين أصبحنا الآن روح واحدة في جدثين . صرَّخْتُ فيهم من عميقي وقبري ، صِحْتُ في وجوههم لكنني ما وجدتني إنما وجدتهم غادروني ، قبل أن أسمع نفسي أو يسمعوني ، بكَّيتُ عائشتي نفسي ، بكيت أمي ، وأنا وحدي ، أمي كانت قربي ، ندبت حظي ، ولولت وحدي ، على نفسي وأمي ، الحي وووب .. الحي وووب عليّ أنا ، والحي وووب علينا .. أنا وأمي .. الحي وووب علينا جميعنا . بعدها ، تمخطت ثم إستغفرت ، ثم توسّدت رأسي وغفوت ، وجدتهم تركوني وحدي للظّلامِ ،
وحدي تركوني دون أمي . أناشدكم أخبروا بقية أهلي إن بقي فيهم أحد يتفقدني – إنني أرقد هنا في قبري برقمي الكودي ، وليس بإسمي الأصلي أو هويتي ، أو حتى نوعي ، إن كنت أنا أنثى أو لا أنثى ، كما هو مدون في شهادة ميلادي التي لم إستخرجها بعد .
ومضة : رقم [2]
إعتادت أذني : على إسمها الدانة ، على رسمها ، الدانة على شرها الدانة ، على فَتكِها الدانة ، إلى أن جاء يوم زارتنا الدانة ، ولكنا لم نرحب بها ، زارتنا الدانة ولكنها لم ترحب بنا . جالسة أنا أرتب لشاي الصباح وأطفالي الثلاث بقربي ، لكني حين إلتفت نظرت لم أجد كاسات الشاي المصطفة أمامي كاسات الشاي المرصوصة أمامي أشلاء نازفة ، نظرت أمامي وجدت ، أطفالي الثلاث بقربي ، أشلاء مبعثرة وقد إختلطت بأشلاء كاسات الشاي لم أعد أتبين إيهما الكاسات وأيهم أطفالي ، الثلاثة الولدان والبنت الوحيدة ، بدأت دموعي تذرف ، لم أجدها دموعي ، بدأ جسدي ينزف ، لم أجده جسدي ، جفت دموعي ، دموعي لم تعد تذرف ، جسدي لم يعد ينزف ، فقد جاءتنا الدانة لزيارتنا ولم نرحب بها ، جاءتنا قصدًا ولم ترحب بنا ، لذلك شربنا شاي الصباح ، وعدنا من حيث كنا ، حيث أصبحنا أشلاء .
كبسولة : رقم [3]
في زمان مضى : بأدبه الجم كان يحث أهل منزله والجيران عدم رمي النفايات أمام أعتاب باب بيته .
في زمان أتى : كان بذات يديه يحمل النفايات بحماس إلى مزبلتها من أمام أعتاب باب بيته .
في زمان الحاضر :
وجدوه حين عادوا بعد قذيفة عنيفة جثة مهترئة وكان ذلك أمام
أعتاب باب بيته .
في زمان اللحظة :إحتاروا فلم يجدوا حلًا في مواراته الثرى غير قبره أمام أعتاب باب بيته .
كبسولة : رقم [4]
ماشيًا كان ، متعكزًا همَّين عصيين .. والحلم هباء ، إبنه الصغير بلا حليب وبلا دواء للشفاء ، إبنه الصغير قد يغيب قبل أن يراه . أمه المريضة ماتت أمس ولم تجد الدواء ، غطَّاه ليرتوي من سيماه ، في حضنه ضماه ثم “لولَّاه” وبين يديه ناجاه ، وخلف نبض قلبه اللهوف واراه ، حتى اليه يعود بالحليب والشفاء .
ماشياً كان ، ويداه تحسبان قليل مال للحليب والدواء للشفاء
في طيات خياله المعصوب بطمانينة هشة داراه ، لم يكن يحسب أن هناك من ظنه فريسة ، صيداء يصيح من خلفه يصيح ، قف مكانك ، وهو يعمر كلاشنكوفه ، قف مكانك لا تتحرك وإلا… !!؟؟ فأنت واحد من الأعداء .
ماشياً كان ، لم تسمع أذناه ذلك النداء ، برصاصة باردة هوجاء ، قتيلًا أرداه ، بعد كل هذا التنمر إكتشف الصياد أن الفريسة فقط كانت .. صماء !! .
omeralhiwaig441@gmail.com
