الضجة التي أُثيرت في مدينة بلفاست، عاصمة أيرلندا الشمالية، قبل أيام، وما صاحبها من روايات وأقاويل حول تورط طالب لجوء من السودان في الحادثة، تستدعي قدراً من التروي والتحقق. فقد جرى تداول هذه الاتهامات قبل التأكد من هوية الجاني، وقبل أن تقول العدالة كلمتها في قضية ما زالت منظورة أمام المحكمة.
إننا لا ندافع عن الباطل، ولا ننحاز إلا للحقيقة التي ستفصل فيها الجهات المختصة وهى المحكمة. وما شهدته المدينة من ردود فعل غاضبة يذكرنا بأن المجتمعات التي عانت من ويلات الصراعات والعنف الأهلي تكون أكثر حساسية تجاه مثل هذه الأحداث، وقد امتدت أصداء تلك التوترات إلى لندن وغيرها من المدن.
اننا لا نزايد، يا سادتي، لو قلنا أن الإنسان السوداني معروف في غالب أمره بالطيبة وحسن المعشر واحترام الآخرين، وهذا ما تشهد به تجارب كثيرة داخل السودان وخارجه. غير أن ذلك لا يعني تبرئة أي فرد من المسؤولية عن أفعاله، فالنفس البشرية ليست معصومة من الخطأ أو الظلم أو الجهل.
لذلك فإن العدل يقتضي ألا يُدان إنسان قبل ثبوت التهمة عليه، كما لا يجوز أن يُحاكم شعبٌ كامل بسبب فعلٍ قد يرتكبه فرد واحد. فالمسؤولية فردية، والعدالة لا تستقيم إلا على الحقائق لا على الشائعات والانفعالات
نحن لا نبرر أي فعلٍ خاطئ إن ثبت وقوعه، وفي الوقت نفسه ترفض أن يتحول الاتهام إلى حكمٍ على شعبٍ بأكمله.
فإن ثبتت الإدانة فالمسؤولية قطعاً تقع على صاحبها وحده، وإن ثبتت البراءة وجب رد الاعتبار إليه. أما الشعوب فلا تُوزن بأخطاء الأفراد، كما أن الفضائل لا تُنسب إلى الجميع لمجرد انتسابهم إلى وطن واحد. والعدل يظل عدلاً حين يكون ميزانه واحداً للجميع..
عثمان يوسف
osmanyousif1@icloud.com
