إعادة الإعمار والافلات من العقاب يضطلع بهما من تسبب في الخراب ومن فعل الافاعيل بالبشر والحجر وكلاهما يفوز بالسلطة والمال وينعم بالعيش هانئ البال والضحايا اكيد هم ليسوا علي البال !!..
الحرب تدور وتدور وتطحن الشحم والعظم واللحم والدماء تراق تروي الأرض التي تحولت إلي مقابر والإنسان لايكاد يلتقط أنفاسه بين دانة ودانة تقطع عليه حبل أفكاره وتربك خطواته المتعثرة وتجعل في عينيه غشاوة وقد غابت عنه معالم الطريق فصار يتخبط خبط عشواء بمعدة طاوية وحلق شققه الظما وعين باكية ويد مرتجفة وجسد كشجرة يابسة ترنو الي قطرة ماء ولاتجد إلا لفح الهجير واعاصير حارة مثل جمرة حمراء فأين المفر والحصار جوا وبرا وبحرا واللغة السائدة هي زمجرة الذخيرة وانكر الأصوات التي تصم الاذان منذرة بأن النيران واللهيب لهما اليوم كامل البلاغة والفصاحة من علي منابر القلوب المتحجرة التي ليس فيها ولاذرة من شفقة علي اي كائن يدب في الأرض أو أي صخرة ولو كانت محكمة البناء … كانوا يريدون كل شيء أشلاء واشلاء لانبض فيها ولاحياة وان تستحيل العافية الي يباب وهباء ودماء وعظام مهروسة تذروها الرياح وصمت يغلف المكان حينما تفتر المسيرات والصواريخ والقنابل وتخلد لبعض الراحة وسرعان ماتعوك لتسرح في مسارح العمليات باشد انواع الفنون والجنون فهم بكل هذا العنف الطاغي اللعين يبحثون عن بؤرة استيطانية داخل عقلهم المريض علهم يعثرون علي مايشفي غليلهم من الكيد والتشفي من البراءة والحضارة والنضارة فهم وماعليه من غلظة وشعور هابط ودونية مفرطة يريدون دنيا وعوالم كلها تجهيل وتقتيل وخواء وفراغ يكثر فيه الضجيج والزوابع والزعازع وقلة النوم والكوابيس وهجرة العقول وإقامة المتاريس وكثرة المتاعيس الأبرياء في عصر الشقاء وغلبة التتار والمغول وحرق المكتبات والمشافي ومصادر الطاقة والمياه بعين قوية وسوء طوية حيرت القلوب والافهام هل هؤلاء بشر ام صنف من الكواسر لم نسمع به من قبل ولا حتي في الاحلام والافلام واللامعقول !!..
ولكن الذي فعلا يؤلم النفس والروح والفؤاد ان وسط هذا الدمار الاسطوري تبرز بين الفينة والاخري نفمة نشاز تدعو الي إعادة الإعمار وتزعم أن الحرب قد انطوي بساطها وتم لهم النصر والغريبة كل طرف من الجهات المتحاربة لها نفس الفهم وتوارد الخواطر فينشطون في الاتصال بمن لهم بهم صلة في الداخل والخارج بأن يرسلوا مواد البناء والدولار وكل لوجستيات تصلح للتعمير وإعادة الديار لسيرتها الأولي … وهكذا يكون من أصاب الناس في مقتل ومعهم كل أوجه الحضارة والنماء يريد أن يواصل مسيرته الظافرة ويكوش علي التبرعات والهبات القادمة عبر البحار ويبدأ في زيادة التلميع لنفسه بمساعدة المريدين وأهل الثقة وخطابه للشعب المسكين أنا ( ابوكم في الحرب والسلام ) واستحق إن أواصل الرئاسة والقيادة عليكم لأجل غير مسمى وانتم اكيد سعداء بذلك … شكرا شعبي !!..
و المصيبة أن من اشعل الحرب بكل تبعاتها وتحويل البلد الي ركام وفشل ولا دولة ولا صولة ولا جولة هو نفسه من يقوم بإعادة الإعمار يعني ( صاحبنا يفلق ويداوي ) مثله مثل أي حاوي والشعب فاغر فاه ماجايب خبر وكمان فات علي الشعب أن صاحبنا بهذه اللعبة الثعلبية قد ضمن الجلوس على الكرسي الي متي ما معروف وكذلك ضمن الإفلات من العقاب مادام الشعب نائم يري بعين نصف مفمضة خراب سوبا ويري من خرب سوبا هو نفسه من يريد أعمارها علي احدث المواصفات العالمية وبذا يكون قد ضرب عصفورين بحجر تاني تتراكم عنده ثروة لاتقدر بثمن واكيد إن الشعب لن يستفيد منها لانها ستجد طريقها الي سويسرا ومليزيا ودبي وتركيا وصاحبنا بوضعه الجديد أفلت من العقاب ويكون قد صرف بركاوي للمحكمة الجنائية الدولية وافحمهم بأنه لن يسلم لاقط ولافار ولا حتي بطة عرجاء أو إبن اوي أو غراب ابيض او اسود او خاتف لونين !!..
هؤلاء الذين أشعلوا الحرب وجيروها لمصلحتهم يريدون علي الدوام أن يعقد لهم لواء النصر فشعارهم : ( درون نكسب غاليين نكسب ) !!..
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
معلم مخضرم .
ghamedalneil@gmail.com
