محمد عبد المنعم صالح
حين وجدت نفسي وحيداً وسط زحام الأقارب والأصدقاء ، أخوة القدر وهم ليس بقدري ، منذ ذمن بعيد ، فشلت يقينا عن تواصل أرضي سوي !!؟؟ ..
مرت السنين ، عبرت مراحل وعي في صيرورة السير والمسير ، فوصلت الي حقيقة أن هذا الجفاء المحيط بي منذ عشرات السنين كما أسلفت كان بمثابة دعوة مستبطنة لإعتزال البشر ، لأسمع نداء السماء مرارا في خلواتي مع ذاتي .. !!
فالحقيقة التي وصلت لها أن الله إذا أراد بكِ خيرًا قطَعَ عنكِ حبال البشر وجفف في وجهكِ سواقي البشريّة لا حرمانًا لكِ بل حمايةً لكرامةِ سرّكِ أن يبتذلها الالتفات لغيره..
فلم أملك غير أن أقدم خطاب لروحي مضمونه ، بأن يا أيتها الروح المغتربة في جلباب الطين !! إلى متى يخدعك بريق السراب في صحراء المادة وكم ستظلين تمدّين كفّ رجائك لخلقٍ لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًا !!
تعلمت في مسيرة بحثي عن نفسي بتجربة في سياق تصوف فلسفي عظيم عبر كتابات ((سيدي محي الدين بن عربي)) أن السفر الروحاني.. إن العطش الذي تجده في صدرك ليس لقلة الغيث بل لأنك تبحث عن الماء في سواقي الأرض.. فالماء الحقيقي لا ينزل إلا إذا جفّت في عينيك أوهام الاعتماد على غير الله..
إنكِ من نَفَسِ الملكوت أيتها الروح فكيف ترضي بأن تبحثي عن ريّكِ في حُفَرِ الأرض الضيقة !!
فعرفت أن اللطف السماوي لا يأتي دائماً في شكل ناعم، بل أحياناً قد يأتيك عبر خزلانات مؤلمة يجعلك تعيد التفكير في كل من حولك ..
تعلمت أن لا أأسف على حياة قديمة تفتتت تفاصيلها بين بعض أخوة القدر فدائما كانت قصة سيدنا يوسف ومكر أخوته له مواساة لي ، أو من بعض البشر ، فربما كان هذا الخراب هو الطريقة الوحيدة ليهدم الله الصومعة الضيقة التي سجنت نفسي فيها، ليخرجني إلى فضاء كونه الواسع. !!
أنا الآن لست بحاجة إلى إثبات أي شيء لأي أحد، ولا بحاجة لأركض خلف القطارات الفائتة..
اترك الخلائق في غمرتهم يعمهون وانفرد بقلبي مع من بيده ملكوت كل شيء وكفي ..
ها أنا أنام مستقراً في سفينة التسليم لأدع الأمواج تلاطم الهيكل الخارجي كما تشاء، فطالما أن شمعة اليقين مشتعلة في مقصورة قلبي فلن يطالني غرق ..
ها أنا الان ساكن تماما وتخلصت من قلقي الذي أقامة داخلي لسنين طويلة .. نعم ، فإنا بالوادي المقدس للرعاية الإلهية..
ها أنا الآن بكامل التسليم لِمَن خلقني وأودعت المقادير تجري في أقصاها مع سعي المستمر ، فما كان لي سيسعى إليي على عجزي وما لم يكن لي لن أناله بقوتي..
mmoniem855@gmail.com
