محمد صالح محمد
في لحظاتِ السكونِ، حين يغفو العالمُ وتستيقظُ في روحي ذكراكِ، أجدُني أتساءلُ في صدقٍ وحيرةٍ لا تعرفُ الإجابةَ إلا نبضَ قلبي: مَن أحلى مِن حبيبتي؟
أبحثُ في الوجوهِ، أتأملُ تفاصيلَ الجمالِ في كلِّ مكان، فلا أرى إلا انعكاساً لملامحكِ التي سكنتْ روحي. كيف للجمالِ أن يكونَ بهذا الحجمِ؟ كيف لامرأةٍ واحدةٍ أن تختزلَ كلَّ ما في الكونِ من دلالٍ وحنانٍ، ثم تمنحني إياه بابتسامةٍ عابرة؟
حبيبتي ليست مجردَ إنسانةٍ أحببتُها؛ هي قصيدةٌ أكتبُها كلَّ يومٍ بحروفٍ من شجنٍ وشوق. هي تلك النسمةُ التي تأتي في عزِّ الحرِّ لترطبَ روحي، هي السكينةُ التي ألوذُ بها حين تضيقُ بي الدنيا.
عندما تنظرين إليّ، أشعرُ أنَّ الزمانَ يتوقف، وأنَّ العالمَ بأسرهِ يفسحُ لنا الطريقَ لنكونَ وحدنا في هذا الفضاءِ الشاسع، لا يشاركنا فيه سوى نبضاتٍ تتسارعُ لتعلنَ حباً لا يعرفُ للنهايةِ معنى.
كلما حاولتُ أن أصفكِ، خانتني الكلمات. هل أصفُ عينيكِ اللتينِ تحملانِ حكاياتِ البحرِ وسرَّ الغموض؟ أم أصفُ يديكِ اللتينِ حين تلمسانِ يدي، تشعرانني بأنَّ كلَّ أوجاعِ الماضي قد تلاشت؟ إنَّ في حضوركِ موسيقى خفيةً تعزفُ ألحانَ العشقِ في أوتارِ قلبي، وفي غيابكِ صمتٌ مطبقٌ لا يكسرهُ إلا صوتُ الحنينِ الذي يناديكِ في كلِّ لحظة.
أنتِ لستِ فقط “الأحلى”، أنتِ “الأبقى” في ذاكرتي، وفي حلمي، وفي واقعي. أنتِ ذلك الضوءُ الذي يضيءُ عتمةَ أيامي، وتلك الغيمةُ التي تمطرُ حباً وشوقاً على قفارِ روحي.
أحبكِ حباً لا يُشبهُ الحكاياتِ التي تُروى في الكتب، بل حباً فطرياً، بسيطاً، يتدفقُ في عروقي كدماءٍ تمنحني الحياة.
فإذا كان الجمالُ يُقاسُ بالوجوه، فأنتِ أجملُهن. وإذا كان العشقُ يُقاسُ بالوفاء، فأنتِ أوفاهن. وإذا كان الحبُّ يُقاسُ بالشجنِ الذي يملأُ القلوب، فأنتِ وحدكِ مَن جعلتني أعرفُ أنَّ للحزنِ طعماً جميلاً حين يكونُ سببهُ الشوقَ إليكِ.
مَن أحلى منكِ يا مَن سكنتِ روحي وتملكتِ قلبي؟ لا أحد ولن يكونَ أحد.
يظلُّ السؤالُ معلقاً كقمرٍ في سماءِ روحي، لا لطلبِ إجابة، بل لترديدِ اعترافٍ لا ينتهي: مَن أحلى منكِ؟ وكلما مرّت الأيام، أدركُ أكثر أنَّ الجمالَ الحقيقي ليس ما تراهُ العيونُ فحسب، بل هو ذلك النورُ الذي تزرعينهُ في قلبي، وذلك الشجنُ الدافئ الذي يجعلُني أشعرُ بأنَّ الحياةَ، بكلِّ تعقيداتها، تختصرُ في تفاصيلِ وجهكِ ودفءِ حضوركِ. سأظلُّ أكتبُكِ، وأحفظُكِ في ترانيمِ روحي، وأهيمُ بكِ في كلِّ نبضةٍ من نبضاتِ قلبي.. فأنتِ، ولا أحدَ سواكِ، كنتِ وستبقينَ أجملَ ما أهدتني إياه الحياة، وأطهرَ عشقٍ سكنَ أعماقي.
binsalihandpartners@gmail.com
