نجح صغار السن في المونديال بامتياز أما كبار السن فقد بان عليهم الرهق ولعبوا كاداء واجب فقط وكان المباريات شرفية تقام من أجل أعمال خيرية لجمع التبرعات !!..
مباراة الأمس السبت ٢٠٢٦/٧/١١ بين انجلترا والنرويج رغم أنها كانت في قمة الحيوية بفضل التوفيق والنجاح الذي لازم القوة والإصرار والعزيمة الشبابية إلا أن الكبار وعلي رأسهم الكابتن ألاند قد خيبوا الآمال وظلوا طيلة الوقت في لف ودوران ينظرون إلي الكرة وقد اشاحت بوجهها عنهم وربما كانت تمد لسانها لهم ولسان حالها يقول : ( زمنكم فات وغنايكم مات ) !!..
ومع الاند ركب قائد الفريق الإنجليزي في نفس المركب التائه ولم يقدم شيئا يذكر والكاميرا أظهرته منهك القوي والتعب مرسوم علي وجهه فلم يعد ذلك الأسد الهصور وقد تحول الي حصان عجوز وصل الي سن التقاعد ولابد له من الخلود للراحة في كرسي القماش وسرد الحكاوي والذكريات للاحفاد !!..
لاننسي ( ميسي ) وقد أضحي من اللاعبين الذين علي حسب الأمر الواقع وسنة الحياة و قد أدوا واجبهم علي أبدع مايكون في الميادين الخضراء عليهم أن لايترسموا خطي السياسيين الذين مهما بلغ بهم العمر وبأن عليهم العجز تظل كنكشتهم علي الرئاسة والوزارة بمخالب من حديد ويكون من الأنسب وألاجود عليهم أن يجعلوا من التربويين قدوة لهم هؤلاء العمالقة الذين بعد أن يؤدوا واجبهم علي مر السنين في التدريس في كافة المراحل وفي معاهد التدريب ويواصلوا المسيرة الظافرة والعطاء الثر في رئاسة الوزارة إلي درجة الوكيل أو حتي لمنصب الوزير نجد الواحد منهم عند بلوغ المعاش يعود لقريته الوادعة وأهله الطيبين ويختار بكل طيبة وخلق رفيع ان يكون فردا في هيئة التدريس بالمدرسة الابتدائية بالقرية ويسكب خبرته للصغار ويحكي لهم عن أسرار العلم مما يجعلهم في غاية الانبهار !!..
فعلا لقد أفرز لنا مونديال هذا العام عمالقة كانوا افذاذا في كرة القدم ولكن مع وصول الدماء الحارة والفتيان الذين يتدفقون مهارة ورشاقة وقوة تحمل وجسارة خذلت اللياقة هؤلاء الإفذاذ فجلسوا علي رصيف الواقع مغلوب على أمرهم يشاهدون بأم أعينهم والكرة وقد تنكرت لهم فهيهات أن يجعلوها تحت كنترولهم ولكنها تروغ منهم كما يروغ الثعلب !!..
نصيحتي لقائد الفريق الإنجليزي ولكابتن النرويج ألاند و ( ميسي ) وكل حقائب الفن من اللاعبين أن يودعوا النجيل الاخضر ولا يفكروا مطلقا في العمل بالتدريب ولا التحكيم فكلاهما يحتاجان الي لياقة كاملة وسن دون الثلاثين وقد رأينا في هذا المونديال مدربين تخطوا الستين من عمرهم وقد وخط الشيب رؤوسهم وبات الواحد منهم يمشي كما الوجي الوحل !!..
هذا المونديال العجيب كان في جانب منه سرعة وخيال وجمال ورشاقة غزال من الفتي الاسباني من أصل مغربي لامين يامال ومن الفتي المصري المولود في فرنسا النوبي هيثم حسن وزملائهم في شرخ الشباب وعلي الجانب الآخر رأينا العواجيز وقلة الحركة والبركة وكثرة الارتماء علي الارض بكرة ومن غير كرة ويبدو أن الابطال الحقيقيين في هذا المونديال كانوا المسعفين !!.. وكان الحكام مسطحين قمة التسطيح فجعلوا المنافسة امسخ من موية الترمس وجاءت تقنية ال ( VAR ) فزادت الطين بلة و ( طمبجت ) الحلة ) !!..
يبدو أن الفريق الفرنسي هو الأقرب للفوز باللقب العالمي والاسبان قدموا اطيب التابلوهات واجمل اللقطات ويستاهلوا كل خير أما الإنجليز من غير قائدهم العجوز ومع ادخال عناصر أكثر شبابية يمكن أن ينالوا الكعكة هذا العام حتي ولو من غير سكر وجوز هند ولكن إذا فازت الارجنتين في الختام وتوجوها بالذهب ستظل في القلب حسرة علي ضياع هيبة الفيفا وعلي الهرجلة والبرجلة التي صاحبت هذا المونديال الغير مفهوم منذ انطلاق صافرة الحكم معلنة بداية المهزلة الغير مسبوقة في تاريخ الكأس منذ إنشائه وحتي غروبه في امريكا وكندا والمكسيك ولا عزاء لجمال الكرة زمان بكل مافيها من سحر وأناقة ومتعة تفوق حد الخيال وليس فيها وقت بدل ضائع وليس فيها مستشفي ميداني وحكم إلكتروني ( براني ) !!..
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
معلم مخضرم .
ghamedalneil@gmail.com
