بقلم / عمر الحويج
أثار المقال الذي نشرته في هذا الموقع بتاريخ 29 /يوليو/ 2026م بعنوان [ البعيد عن العين بعيد عن النقد ] سؤالا جديدًا ، بمقال جديد ، نشرته الأستاذة الشاعرة سناء ابراهيم شقيقة الشاعر الراحل سعد الدين ابراهيم وزوجة الكاتب والشاعر والقاص والمسرحي د/ من الله الطاهر من الله بعنوان [ بين الإبداع والانتماء … هل يُحاكم الأدب بأفكار أصحابه؟ ] .، نشرته فى صفحتها ، أمس بتاريخ 7 /اغسطس/ 2026م ، واثار في صفحتها حوارًأ ممتدًا ، كما اثار ذات المقال قبلها تعليقات متنوعة في صفحتي ، وسوف أكتفي هنا بنشر مقالها وردي عليه .
***
بين الإبداع والانتماء… هل يُحاكم الأدب بأفكار أصحابه؟
جاءتني فكرة كتابة هذه السطور بعد أن قرأت مقالًا للأستاذ الكبير عمر الحويج بعنوان البعيد عن العين بعيد عن النقد.. ، فأعاد إلى ذهني سؤالًا قديمًا: لماذا يغيب الحديث النقدي عن بعض المبدعين، أو يضعف الاهتمام بإرثهم الأدبي، خاصة إذا كانوا أصحاب مواقف فكرية يسارية؟ لقد وجدت أن هذه القضية تستحق التأمل، لأن الأدب ينبغي أن يُقرأ بوصفه أدبًا، لا بوصفه امتدادًا للمواقف السياسية لأصحابه.
ليس الإشكال في أن يكون الكاتب حيًا أو راحلًا، ولا في انتمائه الفكري أو السياسي، وإنما في الطريقة التي يُقرأ بها إرثه الأدبي.
فالكاتب قد يكون صاحب موقف سياسي، لكنه في الوقت نفسه صاحب تجربة إبداعية تستحق أن تُدرس لذاتها. ومن واجب الناقد أن يتناول القصيدة أو الرواية أو القصة من حيث قيمتها الفنية، ولغتها، وبنائها، وأثرها في الحركة الأدبية، دون أن يُعد ذلك تبنيًا لأفكار الكاتب أو رفضًا لها.
غير أن بعض النقاد أو المؤسسات الثقافية قد يترددون في إلقاء الضوء على أعمال مبدعين ارتبطت أسماؤهم باتجاهات فكرية أو سياسية معينة، فتغدو القراءة الأدبية أسيرة للحساسيات الأيديولوجية، ويُختزل المبدع في انتمائه بدلًا من أن يُقاس بما أنجزه من إبداع.
ولا أرى أن وفاة الكاتب تُسقط حقه في أن يُقرأ ويُنقد، كما أن حياته لا تمنحه حصانة من النقد. فالناقد الحقيقي يقرأ النصوص قبل أن يحاكم أصحابها، ويوازن بين القيمة الفنية والسياق التاريخي والفكري.
إن التفريق بين الموقف السياسي والإبداع الأدبي هو الضمانة لقراءة عادلة ومنصفة، بعيدة عن التقديس والإقصاء.
ولا أخفي أن الغياب كثيرًا ما يظلم بعض المبدعين، كما حدث للأستاذ الكبير عمر الحويج، الذي لم ينل ما يستحقه من اهتمام نقدي. وأرى أن هذا الظلم طال أيضًا الشاعر والقاص والكاتب الدكتور من الله الطاهر، زوجي رحمه الله، إذ حال رحيله المبكر دون أن يحظى نتاجه الأدبي والثقافي بما يستحق من دراسة واهتمام، رغم ما تركه من أثر سيبقى حاضرًا في ذاكرة الأدب والثقافة.
وربما آن الأوان لأن نعيد قراءة أعمال هؤلاء المبدعين بعيدًا عن التصنيفات الأيديولوجية، وأن ننصفهم بما قدموه من قيمة أدبية وفكرية، فالأدب الحق يبقى، أما الخلافات السياسية فتبقى جزءًا من سياقها التاريخي ولا ينبغي أن تحجب نور الإبداع.
رحم الله الدكتور من الله الطاهر، وجعل ما تركه من علم وإبداع صدقةً جارية، وحفظ الله أبناءه: الطاهر، ومازن، وحمو، وأمل .
إنتهى مقال الأستاذة سناء أبراهيم ، واليكم ردي عليها :
.
أثمن مقال الاستاذة الشاعرة سناء أبراهيم شقيقة الشاعر الراحل سعدالدين إبراهيم وزوجة صديقي الراحل الكاتب والشاعر والقاص والمسرحي د/ من الله الطاهر من الله والتي وجدت في مقالي “البعيد عن العين بعيد عن النقد ” ضالتها في السؤال الذي ظل يؤرقها منذ وفاة زوجها ،وقد رأت التقصير الذي لازم ارثه الأدبي ، وهو هل يحاكم الأدب بأفكار صاحبه ، صحيح أنا ربطت تجاهل الناقد المعين ، ودوره المنوط به كناقد في حفظ الذاكرة الأدبية ، ولكني ارجعت تجاهله لدوري في إثراء الثقافة السودانية ، لابتعادي بالاغتراب عن البلاد عشرات السنين ، لكن الاستاذة سناء أضافت الرحيل بالوفاة ، كما البعد عن المشهد الثقافي بالإغتراب ، ولكنها أضافت سؤالها الجديد ، أن لا الرحيل ولا الاغتراب السبب الوحيد ، سؤالها الجديد ، كان ماذا يحدث حين تتداخل الأيديولوجيا في صناعة هذه الذاكرة الأدبية ؟؟ وهي محقة في رأيها ، لأنه ليس مطلوبًا من الناقد أن يتفق مع المبدع فكريًا حتى ينصفه أدبيًا ، وهي ترى في نظرها أن أكثر النقاد ، يتجاهلون الكاتب المبدع ، اذا كان منتميًا تنظيميًا لأيدلوجيًا ، تخالف إنتماء الناقد الفكري ، ربما كان هذا الرأي استخلصته ، من تجربة زوجها حين انتمائه للحزب الشيوعي حتى قريب وفاته رحمه الله ، وتقاسمت معه تجربتي مع الحزب الشيوعي ، قبل الإغتراب ، وهي بذلك قد أضافت سؤالها الجديد الذي يحتاج لنافذة حوار بين النقاد والكتاب تجيب على السؤال : هل على الناقد أن يتفق مع المبدع فكريًا حتى ينصفه أدبيًا ؟؟.
omeralhiwaig441@gmail.com
