خالد البلولة
عودة الجامعات إلى مقارها الأصلية خطوة مهمة في طريق استعادة الدولة، لكنها لن تحقق أهدافها ما لم تتوافر الخدمات الأساسية التي تضمن استقرار العملية التعليمية. فالجامعة تعمل ضمن منظومة متكاملة تبدأ بالمياه ولا تنتهي بالأمن.
يحتاج الطالب والأستاذ والعامل، قبل الوصول إلى قاعة المحاضرات، إلى مياه شرب آمنة، وكهرباء مستقرة،ورعاية صحية ووسائل نقل،واتصالات،وأمن يحمي الأرواح والممتلكات هذه شروط أساسية لاستمرار العملية التعليمية بصورة طبيعية.
لذلك، ينبغي أن تكون الأولويات واضحة: الأمن، المياه أولًا،ثم الغذاء،ثم الصحة، ثم الكهرباء وبعدها تأتي بقية الخدمات.
وقد أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي عودة الجامعات إلى مقارها الأصلية،لكن هذه العودة تفتح في الوقت نفسه ملفًا مهمًا يتعلق بالطلاب السودانيين الذين يدرسون خارج البلاد، والذين تختلف ظروفهم باختلاف أماكن إقامتهم وأوضاع أسرهم.
فبعض هؤلاء الطلاب خرجوا من السودان مستجيرين من نار الحرب، ليجدوا أنفسهم أمام جحيم الغربة. وبعضهم دخل دول الإقامة بتأشيرات زيارة أو إقامات مؤقتة،وبعض الاسر هوياتهم غير مجددة .. بينما فقدت أسر كثيرة كل مدخرات العمر من منازل وأثاث وممتلكات ووسائل معيشة.
يكابد أولياء الأمور من أجل توفير معيشة أبنائهم ومصاريف تعليمهم، إلى جانب مسؤولياتهم تجاه أسرهم الممتدة بعد الحرب اصبح ولي الامر يعول اكثر من اسرة غير اسرته الصغيرة وكثير من الأسر فقدت عائلها الاساسي بظروف الحرب اما قتل او اعتقل ،او مفقود) وبعض أفرادها أصبحوا بلا وظيفة أو راتب.
وهنا، فإن السؤال الذي يطرحه الطلاب وأولياء الأمور على وزير التعليم العالي والبحث العلمي هو:
ما مصير الطلاب السودانيين الذين يدرسون خارج البلاد في ظل قرار عودة الجامعات إلى مقارها الأصلية؟ وهم يعيشون هذه الظروف ؟!!وهل ستضع الوزارة ترتيبات واضحة تراعي الظروف الاستثنائية التي دفعت هؤلاء الطلاب وأسرهم إلى مغادرة السودان،؟
ماذا يريد الطلاب من وزارة التعليم العالي ؟؟
المطلوب إدارة العودة بصورة مرنة وعادلة وإنسانية، تراعي اختلاف ظروف الطلاب،،، فالعملية التعليمية لا يمكن أن تستقيم من دون بيئة آمنة ومستقرة، كما أن أولياء الأمور بحاجة إلى الاطمئنان على أبنائهم، ولا سيما الطالبات، قبل اتخاذ قرار العودة.
وفي ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها السودان، يمكن للوزارة أن تضع عددًا من البدائل المؤقتة التي تضمن استمرار العملية التعليمية للطلاب الموجودين خارج البلاد إلى حين استقرار الأوضاع وتدبير الأسر لشؤونها، ومن بينها السماح باستمرار الدراسة في المراكز الخارجية للجامعات أو المؤسسات التعليمية التي يدرسون فيها حاليًا، ويمكن اعتماد التعليم الإلكتروني والتعليم الهجين، أو وضع فترة انتقالية يتم خلالها تقييم أوضاع الطلاب بصورة فردية.
إن القضية ضمان أن تتم العودة بصورة طوعية وآمنة ومنظمة وإنسانية، وألا يدفع الطلاب وأسرهم الثمن في الحرب والسلم.
dr.khalidbalula@gmail.com
