عبد الله علي إبراهيم
الكبري الأبعد بعد” (A bridge too far) مجاز في اللغة الإنجليزية طربت له ووظفته مرات ولم أقف على منشئه إلا قبل يومين. كان حين ينزعج أحد، ناظراً لتجربة الدعم السريع، عن ما ينتظرنا يوماً من “تمردات” القوات المشتركة ودرع السودان والبراء التي تقاتل مع الجيش في يومنا، أقول لهم بقول السودانيين “إن كان ما خليت حاجة ما سويت حاجة” أو بقول “الخواجات أنفسهم “ليس كل شيء أسبقية”.
قصة المجاز: نشأ في ملابسات الحرب العالمية الثانية في سياق معركة آرنهم (1944) التي حاولت فيها قوات الحلفاء (أمريكا وبريطانيا) احتلال كباري رئيسة في هولندا للتقدم نحو المانيا. وكان كبري آرنهم هو الأهم فيها جميعاً ولكنه الأبعد مما يطوله الحلفاء. وساقت محاولة احتلاله إلى هزيمة الحلفاء. واشتهر المجاز بعد صدور كتاب عن الواقعة بعنوان “الكبري الأبعد بعد” (1974) للكاتب كورنيلس رايان والفيلم الذي انبني عليه في 1977. ويُجتر المجاز في التحذير من المغالاة في الطموح تشديداً على التزام الأهداف الواقعية والتخطيط الحريص.
وبالطبع هناك المجاز الشائع عن الكباري وهو “سأعبر بهذا الكبرى حين أبلغه”.
وما أغراني بالأول أن معركة آرنهم التي تولد عنها كانت هزيمة ماحقة للحلفاء خلفت 1400 قتيل و 6000 أسير أو مفقود. ولكن، بأداء القوات القوي فيها في سياق خطة خاطئة، جعل منها رمزاً للشجاعة والفدائية. وكان من وضع الخطة المشير برنارد مونتغمري ولم يلتفت لمن طعنوا في صمامتها وكان منهم الضابط البولندي ستتانيسلاو سوباكسي الذي كان على رأس فرقة بولندية تنادت في لندن لتحرير وطنها من النازي وحاربت مع الحلفاء. ولم يسمع مونتغمري منه بل حمله مسؤولية الهزيمة حتى جاء يوم رد اعتباره ليس كمقاتل كفء فحسب بل كعقل عسكري مدبر لا يتهيب الرؤوساء أيضاً.
وناقحين طار الخليفة عبد الله إلى يومنا لهزيمة جيوشه في كرري كأن هناك في سائر أفريقيا سوى أثيوبيا من نجح في صد جيوش أوربا التي امتلكت “المكسيم ولم يملكوه” في قول شاعر. ومحرم علينا نقول “فر جمع الطاغية” حتى في الشعر الكذوب، أو أن كرري كانت مأثرة فدائية سودانية عظمي.
https://www.bing.com/videos/riverview/relatedvideo?q=Stanis%c5%82aw+Sosabowski&&mid=906CC95846ADEA3C68DF906CC95846ADEA3C68DF&churl=https%3a%2f%2fwww.youtube.com%2fchannel%2fUChZmCRCtxrnNlnj1gfSaSzA&FORM=VAMGZC
ibrahima@missouri.edu
