زين العابدين صالح عبد الرحمن
عندما أثيرت قضة الحوار بين القوى السياسية داخل السودان، على أن يستثنى من الحوار ” المؤتمر الوطني و مجموعة تأسيس” ثم جاءت قضية العفو على المتهمين من قيادات صمود، كشفت هذه الخطوة هشاشة البنية السياسية المداومة على تسجل حضور يومي في أروقة السلطة إذا كانت في الخرطوم أو بورسودان.. و أيضا الغفلة السياسية التي استمرت مع تحالف “صمود”.. هنا يطرح سؤال مهم: كيف نفرق بين الرؤية الإستراتيجية السياسية لمقدم الخطاب، و بين رؤية تكتيكية الغرض منها معرفة أو كشف أجندة الأخرين؟و ما هي رؤية صمود للحوار و الهدف الذي تتطلع غليه؟
هدف صمود من الحوار إذا كان داخل السودان أو خارجه، قد جاء في حديث الناطق الرسمي بأسم “صمود” جعفر حسن إلي راديو ” دنيا دبنقا” ردا على مبادرة الحوار قال جعفر (ان الحوار السياسي الحقيقي هو الذي دعت إليه القوى السياسية عبر تشكيل لجنة تحضيرية تضم كافة الأطراف الداعمة للجيش وللدعم السريع والرافضة للحرب، ويكون هدفه الأساسي والمباشر هو إنهاء الصراع المسلح.) و أضاف قائلا جعفر (ان أي حوار لا يوقف الحرب هو شرعنة للأمر الواقع وجريمة بحق السودان وشدد على موقف تحالف “صمود” الثابت بضرورة جعل إيقاف الحرب الأولوية القصوى.) إذا، يبقى الهدف عند صمود ” وقف الحرب” و ماذا تعني وقف الحرب؟ تعني انقاذ الميليشيا من الهزيمة و الاستسلام، و لا يحقق ” التسوية السياسية” و التي تسعى إليها ” صمود” للعودة مرة أخرى لفترة ما قبل الحرب، و صراع حول ” الإتفاق الإطاري” و تعود البلاد مرة أخرى إلي خطاب ” لا للإغراق السياسي” حتى تكون المشاركة محصورة بين قوى تختارها صمود.. و أيضا هي رؤية الإمارات الساعية من أجل أنقاذ الميليشيا، و إعادة إنتاجها مرة أخرى..
إن القوى السياسية التي تتشكل منها ” الكتلة الديمقراطية” قوى سياسية ضعيفة في حركتها و نشاطها، و تتعدد فيها العناصر التي تبحث عن ذاتها دون رؤية سياسية، هي لا تملك أفقا سياسيا، و لا قدرة معرفية تنتج به خطابا سياسيا متماسكا و مقنع، يعبر عنها ككتلة، أنما هي مجموعة تحضر عند الطلب و ينفض سامرها بعد ذلك.. و قد تعودت أن يكون عملها كردة فعل، أو استجابة لدعوات لأفكار تقدمها قوى خارجية، أي “الجري” وراء دعوات الحوارات في الخارج.. و حتى رؤيتها للحوار ليس رؤية قائمة على مشروع سياسي يهدف إلي إصلاح سياسي، يؤمن استقرار سياسي في البلاد، إنما مشروع قائم على المصالح الفردية، و هي معالجات مؤقت ليست معالجات جذرية للقضايا السياسية..
القضية الأخرى: إذا كانت قيادة الجيش تريد أن تتعرف على ردة فعل للقوى السياسية في موضوع ما، عليها أن تدير تكتيكاتها لوحدها، دون استخدام عناصر متواضعة القدرات، لأنها سوف تسبب لها الحرج، و أيضا تقدم رؤى غير مكتملة الأركان، مثلا تطلب العفو لقيادات من التهم المنسوبة إليهم دون استشارتهم في ذلك.. إن أدعاء المعرفة دون الوثوق من تفاصيلها تدخل قضية الحوار في مأزق سياسي.. إن الانتصار على الميليشيا أو استسلامها سوف تغير كل الأجندة المطروحة الآن في الساحة السياسية و حتى الاعبين.. نسأل الله حسن البصيرة..
zainsalih@hotmail.com
