بصفتي مواطن غيور علي مصدر فخرنا وعزتنا الوطنية المتمثلة في الشهادة الثانوية وبصفتي معلم مخضرم اكون اكثر غيرة عليها … وكم كانت الصدمة لكل الحادبين علي وحدة الوطن وهذا اليوم الأحد الثلاثين من شهر أغسطس ٢٠٢٦/٨/٣٠ للاسف هو الاعلان الرسمي لتقسيم البلاد عندما أعلنت حكومة تأسيس عن نتيجة امتحانات الشهادة الثانوية في مناطق سيطرتها وهذا معناه أن التعليم في بلادنا راح مبكيا عليه وقد تسيس حتي النخاع ولاندري كيف تسير الأمور وقد صار للبلد راسان واحد في نيالا والتاني كان في بورتسودان والآن رجع للخرطوم !!..
imap://tarig%40sudanile.com@mail.privateemail.com:143/fetch%3EUID%3E/INBOX%3E8590?part=1.2&filename=%D9%83%D9%8A%D9%81%20%D8%A3%D8%B5%D8%A8%D8%AD%D8%AA%20%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D8%AF%20%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7%20%D9%85%D9%85%D8%B1%D8%A7%D8%AA%20%D8%AD%D8%A7%D8%B3%D9%85%D8%A9%20%D9%81%D9%8A%20%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%20%D9%88%D8%A5%D9%85%D8%AF%D8%A7%D8%AF%20%D9%82%D9%88%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B9%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%B9%20%D9%81%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86%D8%9F.docx
في الوقت الذي أعلنت فيه حكومة السودان فرع بورتسودان (وكما قلنا فقد رحل هذا الفرع للخرطوم ) قيام الحوار الوطني واطل علي الوطن الصحفي الكبير عثمان ميرغني بعد غيبة أكثر من ثلاثة سنوات قضاها بالقاهرة ولا نقول لاجئا لأن أهل مصر الكنانة الكرماء اعتبروا كل من وصل إليهم في ظروف صعبة وخاصة أبناء جنوب الوادي ليسوا بغرباء ديار أو أهل بل أصحاب الدار وقد نزلوا اهلا وحلوا سهلا معززين مكرمين !!..
الصحفي الكبير عثمان ميرغني لانريد إن نسأله لماذا عاد في هذا الوقت بالذات فهو حر إن يعود لأرض أجداده متي شاء وقد وصل بالسلامة لمطار الخرطوم وقد حمل معه مع امتعته لقب مقرر لجنة تهيئة الحوار الوطني ولم يضيع الوقت وقد انخرط في شرح مهمته التي هي مقرر لها ومعه من أعضاء اللجنة ( The other Osman Mergani ) الصحفي المعروف في صحيفة العرب الدولية ( الشرق الأوسط ) وهو بدوره قد عاد لتراب الوطن بعد غيبة ثمانية وثلاثين عاما ومعهم أيضا في اللجنة الدكتور محمد منير والصحفي المخضرم صلاح حبيب الذي بشرنا بأنه سوف يعيد صحيفة الصحافة الورقية الي سابق عهدها وقد أكمل كل الإجراءات لتري هذه الصحيفة المعتقة النور !!..
علي شاشة التلفزيون تحدث الصحفي الكبير صاحب التيار التي تحولت إلي إلكترونية وكان متفائلا بأن الحوار سينجح بنسبة مائة بالمائة وأمن زميله عثمان الآخر علي نجاح الحوار ولكن بنسبة ثمانين بالمائة وقال إن الشعب السوداني شعب طيب رقيق حساس وقد بهره منظر الرجال في المطار وهم يبكون بصوت عال ذوبانا في حب أرضهم الطيبة وقد استنشقوا عبيرها الفواح منذ لحظة أن وضعوا أقدامهم علي أرض المطار وقبل أن يستلموا أمتعتهم وينطلق بهم التاكسي الي منازل ذويهم وهنالك اكيد ستكون المنطقة كلها في انتظارهم وستبكي النساء والأطفال مع الرجال فرحة بعودة الأبناء الاعزاء إلي مراتع الطفولة وملاعب الصبا والي الخضرة والنماء والطيبة والعقوبة الصافية مثل العسل المصفي واللبن الحليب !!..
بغض النظر عن رأي أهل البلد في الحوار نقول لعثمان ميرغني ولعثمان الآخر وأعضاء هيئة الحوار :
( دحين عودتكم الميمونة ما تأخرت كثيرا والبلد صار بها ( ريسان) والمثل يقول ريسين غرقوا المركب ) ولا داعي أن نصدع رؤوسكم بالحرب ومعاناة كل الخمسين مليون مواطن منها دون استثناء فكيف في مثل هذه الأجواء القاسية إن يحدثنا البعض عن حوار وكلمة سواء وعودة الأمور علي ماكانت عليه ايام الصفاء والنقاء والناس علي قلب رجل واحد ولم يكن في قاموسهم خطاب كراهية ولا عنصرية ولا جهوية والتعليم في البلاد من أقصاها الي أقصاها تحت إدارة واحدة وإدارة الامتحانات واحدة وقد ترأسها افذاذ وفطاحلة نذكر منهم علي سبيل المثال وليس الحصر الرفيع مصطفي وعبد العزيز محي الدين ويوسف المغربي وكانت الشهادة الثانوية لها سمعة طيبة تعدت الحدود ولم يلحقها تسييس وتدخلات من هذا الطرف أو ذاك وكانت شأنا تربويا اضطلع به المعلمون تحت إشراف إدارة الامتحانات التي كانت تدير الأمور بمهنية ومسؤولية تامة وشفافية ولم يكن هنالك عبث مثلما نشاهد الآن في أعمال الكنترول والمراقبة والتصحيح وقد أصبحت هذه المهام التي هي من صميم عمل المعلمين والتربويين أصبح يتسلل إليها كل من هب ودب ولذلك رأينا العجب العجاب والأخطاء في النتيجة هذا خلاف مالحق بالمعلمين من اهانة وقد أصبح يزورهم المسؤول وهم منهمكين في أعمال الكنترول ليقفوا ويهتفوا له ومن ثم ينفح كل منهم ظرف به حفنة من الجنيهات وحتي لو كانت دولارات فهذه اهانة للمعلم فهو ليس متسول وليست مهمته أن يزمر ويطبل للمسؤولين وهو الذي أوصل هؤلاء المسؤولين لابراجهم العالية فكيف له أن يخفض راسه لهم وكان من المفروض أن يرفعوا للمعلم القبعة عاليا بكل احترام ووقار !!..
نيالا رئيس وزراء تأسيس بها اعتمد الشهادة الثانوية التي تمت عندهم في منطقة سيطرتهم ومن ثم رفع النتيجة لرئيس قيادة تأسيس قائد الدعم السريع وقد قالوا إنه حفز الاوائل واجزل لهم العطاء وسمعنا أن هنالك بعض الدول وافقت علي إعطاء منح جامعية للنوابغ من طلاب تأسيس وللعلم فقد دخلت الطالبة يسري حامد ادم كتاب جينيس للأرقام القياسية كأول طالبة تحرز المركز الاول بنسبة ٩١٠٧ في امتحانات الشهادة الثانوية فرع نيالا هذه الامتحانات التي أكدت أن السودان قد تقسم فعليا الي شرق وغرب وما خفي اعظم وما معروف وسط هذه الهيصة الحاصلة والكر والفر الفلم القادم يكون وين ؟!
الأخ عثمان ميرغني والأخوة الاعضاء في لجنة تهيئة الحوار الوطني عاوزين نعرف رايكم بصراحة لماذا عدتم للبلاد بعد كل هذه الغيبة علي امل إصلاح مايمكن إصلاحه وقد رأيتم بام اعينكم أن البلد قد صار لها قسم في نيالا وقسم عندكم في الخرطوم ومازال الصراع يدور.مثل ثور الرحي علي ماتبقي من أشلاء الوطن وانتم تدرون من هم ابطال هذا الصراع والي ماذا يهدفون ؟!
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
معلم مخضرم .
