باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الخميس, 10 سبتمبر 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
د. الوليد آدم مادبو
د. الوليد آدم مادبو عرض كل المقالات

الماء: الجسر الخفي بين الجسد والروح

اخر تحديث: 10 سبتمبر, 2026 5:17 مساءً
شارك

دكتور الوليد آدم مادبو

ثمة شيء في الماء استوقف الإنسان منذ أن بدأ يتأمل نفسه والعالم من حوله. لم يكن الماء مجرد حاجة إلى الحياة، ولا مادة للري والغسل، بل بدا، منذ أقدم الفلسفات، كأنه يحمل في طبيعته معنى يتجاوز مادته: السيولة، والقابلية، والتحول، والقدرة على أن يأخذ شكل ما يوضع فيه دون أن يفقد جوهره.

ولعل هذا ما جعل طاليس، أحد أوائل فلاسفة اليونان، يرى في الماء أصل الأشياء. لم يكن اختياره للماء اعتباطيًا؛ فالماء لا يستقر على صورة واحدة، ومع ذلك يظل ماءً. يتحول من قطرة إلى نهر، ومن نهر إلى بحر، ومن بخار إلى مطر، وكأنه يعلّم الإنسان منذ وقت مبكر أن الوجود ليس دائمًا ما يبدو عليه في لحظة واحدة.

وفي فلسفات أخرى، قديمة وحديثة، ظل الماء صورة للمرونة والانسجام مع حركة الوجود. فالصلابة تقاوم، أما الماء فيتجاوز العائق من حوله؛ وإذا اعترضته صخرة، لم يدخل معها في خصومة، وإنما دار حولها حتى بلغ طريقه.

ولعل الإنسان، وهو ينظر إلى هذه الطبيعة المدهشة، رأى فيها شيئًا من نفسه أيضًا: جسدًا يتغير، ونفسًا تتقلب، وروحًا لا تستقر على حال.

ومن هنا لم يكن غريبًا أن ينتقل الماء من الفلسفة إلى الدين، وأن يصبح في التجربة الدينية مادةً للعبور.

في التقاليد الإبراهيمية، ارتبط الماء بالطهارة والانتقال من حال إلى حال. ففي المسيحية يصبح الماء في المعمودية علامة على الميلاد الجديد، وفي اليهودية تؤدي المِقوة وظيفة التطهر والانتقال الطقسي، وفي الإسلام يصبح الوضوء والغسل بابًا إلى الصلاة والعبادة.

تختلف العقائد والطقوس، لكن الصورة العميقة تكاد تتكرر: الماء يقف عند العتبة. قبل العبادة وبعدها، قبل حالٍ وبعد حال، قبل أن يدخل الإنسان إلى مقام جديد.

ولعل هذا هو سرّ حضوره في الطهارة: فالماء لا يقول للإنسان فقط «لقد غسلت جسدك»، وإنما يوحي له بشيء أعمق: لقد حان وقت الانتقال والتفكر في المآل.

وفي الإسلام تبدو هذه العلاقة أكثر وضوحًا؛ فالوضوء فعل جسدي شديد البساطة، لكنه يسبق الوقوف بين يدي الله. يغسل الإنسان وجهه ويديه، ويمسح رأسه، ويغسل قدميه، ثم ينتقل من عالم الحركة اليومية إلى الصلاة.

لكن بعض أهل التربية الروحية لم يرضوا أن يكون الماء وحده هو لغة هذه الرحلة. أرادوا أن تصحب كل حركة جسدية حركةٌ أخرى في القلب واللسان؛ فنسجوا حول الوضوء أدعية تجعل لكل عضو معنى، ولكل قطرة وجهة.

ويروي السهروردي في «عوارف المعارف» من أدعية الوضوء ما يكشف عن هذه الروح؛ فيُصلّي المتوضئ على محمد ﷺ وآله عند الأعضاء، ثم يدعو بما يناسب كل عضو ومآله: فعند الوجه يقول: «اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، وبيِّض وجهي يوم تبيض الوجوه»؛ وعند اليدين يسأل الله أن يؤتيه كتابه بيمينه؛ وعند مسح الرأس يقول: «وغشَّني برحمتك، وأنزل عليَّ من بركاتك»؛ وعند الأذنين يسأل أن يكون ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأن يسمع منادي الجنة مع الأبرار؛ وعند القدمين يسأل الله أن يثبت قدميه على الصراط ولا يزلهما يوم تزل الأقدام. وهي معانٍ ترد أيضًا بصيغ متقاربة في كتب التربية والآداب القديمة.

لم يكن هذا، في جوهره، مجرد تزيين للوضوء بالأذكار؛ بل كان وراءه تصور لطيف للإنسان: أن أعضاء الجسد ليست جزرًا منفصلة عن الروح، وإنما هي أبواب إليها.

فالوجه، الذي يغسله الماء، هو موضع الظهور، ولذلك يُسأل له النور. واليدان موضع العمل والأخذ والعطاء، فيُستحضر بهما الكتاب. والأذنان باب السماع، فيرتبط مسحهما بحسن الاستماع والاتباع. والقدمان موضع السير، فينتهي بهما الوضوء إلى سؤال الثبات على الطريق.

كأن المتصوفة أرادوا أن يقولوا: لا تدع الماء يمر على جسدك وحده؛ رافقه بالمعنى.

فالماء يغسل العضو، والدعاء يغسل ما وراء العضو.

الماء يمس الوجه، والدعاء يذكّر بالنور. يمس اليد، والدعاء يذكّر بما ستُحاسب عليه. يمس الأذن، والدعاء يذكّر بما ينبغي أن تسمعه. يبلغ القدم، والدعاء يذكّر بالطريق الذي ينبغي ألا تضل عنه.

وهنا تتحول الصلاة على النبي ﷺ وآله، التي تصحب هذه الأدعية، من مجرد افتتاح للذكر إلى خيط يصل الفعل الجسدي بالمعنى الروحي؛ كأن الماء يتحرك على ظاهر الإنسان، بينما تتحرك الصلاة في باطنه.

الماء يطهّر، والكلمة تُوجّه.

ومن هنا تبدأ علاقتنا الأعمق بالماء.

فالماء حين يسكن يصبح مرآة. وحين يضطرب، تتكسر الصورة على سطحه. لا يكون الوجه قد تغير، وإنما الذي تغير هو الماء الذي يحمله. ولذلك فإن أول ما يقوله لنا الماء، في صورته البسيطة، هو أن الاضطراب لا يغيّر الحقيقة، لكنه يشوّه رؤيتها.

وهذا ما يحدث للإنسان أيضًا.

حين يغضب، لا يرى الأشياء كما هي؛ يرى العالم من خلال غضبه. وحين يخاف، يضيق مجال الرؤية حتى يبدو الاحتمال خطرًا، ويصبح المجهول عدوًا. وحين تستولي عليه الشهوة، تتقدم الرغبة على البصيرة، فيرى ما يريد أن يراه لا ما هو كائن بالفعل.

الغضب والخوف والشهوة ليست مجرد انفعالات عابرة؛ إنها، في لحظات استيلائها على النفس، اضطراب في سطح المعنى.

ولهذا ربما كان الوضوء أعمق من مجرد إزالة أثر مادي. إنه يقطع على الإنسان اندفاعه. يوقفه دقائق عن مجرى يومه، ويجعله يفعل شيئًا بطيئًا ومنظمًا: يغسل، ويمسح، ويذكر، ثم يقف.

وفي هذا الترتيب شيء من إعادة السكون.

فاليد التي كانت تعمل تتوقف. والوجه الذي كان يواجه الناس يُغسل. والرأس الذي امتلأ بالأفكار يُمسح. والقدمان اللتان حملتا الإنسان في طرق الدنيا تستعدان لطريق آخر.

وكأن الماء لا يغسل الإنسان لكي يغيّر صورته، بل لكي يهدّئ السطح الذي انعكست عليه صورته.

ومن هنا نفهم لماذا كانت الطهارة في الوعي الديني أكثر من نظافة. النظافة تزيل ما على الجسد؛ أما الطهارة فتستدعي استعدادًا آخر. إنها لا تقول فقط: «أنت أنظف»، بل تقول: «أنت الآن أهدأ، وأقرب إلى أن يسمح لك بالدخول.»

وإذا كان الماء يهدئ الجسد، فإن الذكر يهدئ المعنى. وإذا كان الماء ينساب على الأعضاء، فإن الدعاء يعيد ترتيب علاقتها بمآلاتها. ومن هنا يبدو الوضوء، في أصفى صوره، عملية مزدوجة: الماء يعمل من الخارج إلى الداخل، والذكر يعمل من الداخل إلى الخارج.

عند هذه النقطة نصل إلى الروح.

والروح، كما يقول القرآن، تقع عند الحد الذي يتوقف عنده ادعاء المعرفة:
﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾.

ولعل هذه الآية هي التي ينبغي أن تجعلنا أكثر حذرًا في الكلام عن الماء والروح. فليس الماء روحًا، وليس الوضوء كشفًا لسرها، ولا يستطيع الإنسان أن يحوّل الرمز إلى حقيقة مادية. لكن الرمز لا يحتاج إلى أن يكون حقيقة مادية حتى يكون عميقًا.

نحن لا نرى الروح، لكننا نرى أثر السكون على الإنسان.

ولا نستطيع أن نمسك المعنى بأيدينا، لكننا نستطيع أن نشعر بما يحدث لنا حين نغسل وجوهنا في لحظة ضيق، أو نقف تحت الماء بعد يوم طويل، أو نجلس إلى جوار نهر هادئ فنشعر أن شيئًا في داخلنا قد هدأ دون أن نعرف كيف.

ربما لأن الماء يقدّم للجسد صورة حسية لما تحتاجه الروح: الانسياب بدل التصلب، والسكون بدل الاضطراب، والقابلية بدل الانغلاق.

وهنا تلتقي الفلسفة بالتجربة الدينية.

فطاليس رأى في الماء أصلًا؛ والتقاليد الدينية رأته طريقًا إلى الطهارة؛ والمتصوفة جعلوا منه رفيقًا للذكر؛ والنفس البشرية وجدته، في صور شتى، أقرب عناصر الطبيعة إلى الهدوء.

لكن أجمل ما في الماء أنه لا يفرض نفسه على الشيء الذي يلمسه. لا يقتحم، ولا يجادل، ولا يغيّر الشكل بالقوة. يدخل في الشقوق، يحيط بالحجر، ينحت الصخر ببطء، ويأخذ شكل الإناء دون أن يصبح الإناء.

وهذه ربما إحدى أعمق الصور التي يمكن أن نتأمل بها علاقتنا بالروح: أن نكون قابلين دون أن نفقد ذواتنا، وليّنين دون أن نصبح بلا ملامح، ساكنين دون أن نصبح جامدين.

لهذا يبدو الماء في الوضوء أكثر من مادة للطهارة. إنه وسيط بين عالمين: بين جسد يحتاج إلى اللمس وروح لا تُلمس؛ بين عضو يُغسل ومعنى يُستدعى؛ بين حركة في الخارج وسكون في الداخل.

يبدأ الوضوء بالماء، لكنه لا ينتهي عند الماء.

تتحرك القطرة على الوجه، فتستدعي النور. وتمس اليد، فتستدعي الحساب. وتبلغ الرأس، فتستدعي الرحمة والبركة. وتمس الأذن، فتستدعي حسن السماع. وتغسل القدم، فتستدعي الثبات على الطريق.

هكذا يصبح الماء لغةً صامتة، ويصبح الدعاء صوتها.

وربما كان هذا هو سرّ الماء الذي لم يستطع الإنسان أن يفسره تمامًا: أنه لا يفصل الجسد عن الروح، بل يصل بينهما. لا يكشف سر الروح، لكنه يهيئ الجسد لحضورها؛ لا يغيّر الإنسان من الداخل بقوة، لكنه يمنحه لحظة سكون يستطيع فيها أن يسمع ما كان يضيع وسط الضجيج.

الماء لا يحل لغز الروح.

لكنه يهدّئ الجسد حتى يصبح القلب أكثر قابلية لسماعها.

auwaab@gmail.com

Author
د. الوليد آدم مادبو

د. الوليد آدم مادبو

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
استراحة: أغاني وأغاني: حين نخرج من المخابئ التي صنعتها الحرب، ماذا نريد أن نسمع؟
منبر الرأي
الرسالة الثانية وتطوير التشريع- قراءة تحليلية في فكر محمود محمد طه من داخل النص
منبر الرأي
سنة أُم لحّم في سلطنة سنار والنزوح إلى كردفان
منبر الرأي
دولة الذل.. حين يصبح الخنوع شرط الرزق
منبر الرأي
الكتلة الديمقراطية نشأة مأزومة .. من “منصة الموز” إلى هندسة الانقلاب ودعم الحرب (3)

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

الداعية السياسية والسلطة .. بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن

زين العابدين صالح عبد الرحمن
منبر الرأي

على عثمان والمزايدة بالشريعة : مفيش فايدة يا صفية .. بقلم: بابكر فيصل بابكر

بابكر فيصل بابكر
منبر الرأي

وليد الحسين هل هو في طريقه الآن نحو الحرية ؟؟ .. بقلم: خضر عطا المنان

خضر عطا المنان
منبر الرأي

حملة القارئ المعلم من أجل حرية التعبير .. بقلم: صلاح التوم كسلا

طارق الجزولي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss