زرياب عوض الكريم
إحالة متقدمة :
الفلنقاتيزم (رابطة التبعية الإجتماعية) ، في التاريخ البشري ، هي نتيجة طبيعة للنظام الإجتماعي للحرب ، بين المهزومين المغلوبين والمنتصرين ، سواء أكانت تبعية إجتماعية عاقلة أو غير واعية.
لكننا نتحدث عنها هنا ، بوصفها هوية داجنة (الدجنة الثقافية) سسيولوجياً domestication ، أو الإستدخال الطبقي سيكولوجياً introjection Societies.
إنتهت الإحالة.
تعطُل الكلام بين رابطتي التبعية الإجتماعية الطوعية والقسرية :
هُناك أمثلة كثيرة لتعطُل الحوار الوطني بين الشعوب الوطنية السودانية والمُتعايشة معها أيضاً ، (ليس بسبب التطرف والتشنج العرقي) ، بل بسبب أولئك (البدون سياسياً) الذين يفتقرون إلى الهوية ، ويشاغبون على الهويات الأخرى ، في الصراع الطبقي المدني والمُسلح. نحو ثورة وطنية ديمقراطية.
في كل الحوارات الوطنية التي دارت سابقاً بالسودان الحديث ، تصدى أولئك (البدون سياسياً) الذين ليست لديهم هُويات إثنوسياسية أو هُويات مُكتملة ومستقلة الوجود total being ، في الصراع الوطني الكبير ، ويستنكفون وصفهم بالأقليات الدينية أو العائلات السياسية والدينية المهاجرة ، لتعطيل التغيير الإجتماعي نحو النموذج الويستفالي للدولة.
ومن هؤلاء مُثقفين يصطفون خارج النُخبة (الأنتلجنسيا) أو نخبة الحكم الإجتماعية ، المصورة في القبائل الشمالية الثلاثة المؤسسة لمؤسسة الجلابة بحسب جعفر محمد علي بخيت (1968) ، من عبدالرحمن عمسيب مثالاً. إلى الصوارمي خالد سعد.
وأمثاله كثر، من النُخب الإجتماعية المهاجرة immigrant technocracts ، من ممالك غرب إفريقيا وشرق إفريقيا ومجتمعات لشرق الأوسط .
(من المدعي العام حسن الترابي والقاضي الرشيد الطاهر بكر، مروراً بالقضاة علي عثمان طه و أحمد محمد هارون ، إلى إبراهيم غندور وإبراهيم محمود).
وبعض هؤلاء هُم مجرد موظفين وطنيين ، مجرد حُراس أمناء لتقاليد الهيمنة , في خدمة بلاط السُلطة المهاجرة immigrant rule class ، غض النظر أكانوا من خلفية إجتماعية مُتجذرة أو حتى وطنية.
مثل إسماعيل الأزهري وشمس الدين كباشي ومحمد حسن التعايشي.
الأخير ، الذي يعلم تماماً أن مُجتمعاته المحلية في حزام البقارة جنوبي دارفور، ليست مؤهلة بعد الإندماج في النظام السياسي بوصفها مجتمعات لا دولة stateless. ليس منذ اليوم بل منذ عام 1865.
ولم يتغير شيئ في تركيبتها منذ تاريخه ما جعل الإستعمار الأوربي والكمبرادوريين الجلابة في البلاط الإستعماري التركي ولاحقا البريطاني ، يوظفونها منذ المهدية عام 1881، كمجتمعات (حرابة) militant nationalities أو جيش عمل إحتياطي مسلح.
لإخضاع القوميات والأقاليم الوطنية السودانية المنافسة للقومية الشمالية. بدلاً من أن يسمحوا لها ببناء الأمة ، فيما يتعلق بهويتها nationhood.
وضعية قومية النوبا الجنوبية (جبال النوبا) الإجتماعية التاريخية في ذيل النظام السياسي القائم منذ 1820 ، التي تحارب لصالح الدولة الإستعمارية السُودانية منذ التأسيس ، بدون مقابل سياسي. هي أوضح مثال على ذلك.
مثله في ذلك مثل المُناضل التاريخي سليمان صندل حقار، يعلمان تماماً أن مُجتمعاتهم الحدودية أو حتى في الداخل الوطني , هي مجتمعات لا دولة ، غير مهيَئة بعد للإندماج في النظام السياسي.
لأن ذلك يتطلب تنظيماً إقتصادياً وإجتماعياً مستقلاً ، لا يملكون موارده السياسية.
لكنه يتحدث بإسهاب عن مسألة إرادة الشعوب السودانية ، في الوقت الذي لا يملك فيه الموارد اللازمة ، لتحرير هذه الشعوب السودانية.
كما تم في الثورات السياسية المسلحة وغير المسلحة ، المدعومة من كوبا وكوريا الشمالية والإتحاد السوفياتي وألمانيا الشرقية ، لتحرير شعوب كاملة من قبضة أنظمة إمبريالية. خلال الحرب الباردة.
وفي الوقت ذاته الذي لا تعترف به سُلطة مشروع الجنجويديزم الإجتماعي (دولة الماهرية) ، التي يعمل تحت رحمة مشروعها الإجتماعي الطبقي وفي خدمته ، بالشعوب السُودانية كمكون سياسي.
مثلها في ذلك مثل مُؤسسة الجلابة أو القوميين الشماليين الذين هم مثال إجتماعي ، على إقتراض وإستلهام الطورانية السياسية والنازية السياسية (النموذج الألماني المضاد النموذج الويستفالي في غرب أوروبا) ، في إفريقيا militant nationalism ، من النموذج الهندي في المُستعمرات السابقة.
إستمر الجنرال فضل الله برمة ناصر مثله مثل نائب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي ، خمسين عاماً في خدمة المشروع الإجتماعي لعائلة المهدي السياسية. قبل أن يتحرر منه لأسباب تتعلق بالدروس السياسية التي إكتسبها خلال تجربته العمرية وليس بسبب إنحيازه العاطفي كما يشاع إلى إثنيته.
هذه الدروس التاريخية قادته إلى ما يوصف على أنه (إنتقام التاريخ).
بينما تخلص الكادر الشيوعي الصلب ، عبدالعزيز آدم أبكر الحلو، من تاريخ أربعين عاماً في خدمة مشروع لا ينتمي إليه إثنياً في السُودان الجنوبي ، لتحرير الجنوبيين من (الإستعمار الإسلامي) أساساً ، الذي حولهم إلى أرقاء في خدمة القومية العربية المنتظرة.
خدمته الإجتماعية لصالح المسيحية السياسية (بوصفها واحدة من تكتيكيات الدفاع الوطني defense mechanisms – لمجتمعات الجنوب الكبير(المُفترضة نظرياً) أمام ديناميات الغزو العربي الإسلامي ، تحت غطاء الإستعمار الأوربي).
أو مشروع مجلس الكنائس الإفريقي (السُودان الجديد) ، في نسخته الأولى 1983.
من خلال إرتماءه في أحضان مشروع بعثي أصيل متأخر late baathism ، (قومي عربي مضاد) ، لقومية الجلابة في الخرطوم.
هو مشروع دولة العطاوة أو أولاد جنيد ، حين تم تحويل هذا المشروع من جنوب كردفان إلى دافور (مهد التحول الإسلامي في السُودان خلال القرن السادس عشر).
طالما أن هذا المشروع لا يضُر المشروع الأساسي للحركة الإسلامية ، في مجتمعات غير مسلمة في جنوب كُردفان والنيل الأزرق.
- (الحركة الشعبية التاريخية أو الأم ، ليس لها نشاط سياسي في دار الفرتيت وفي أي مجتمعات ذات أغلبية مسلمة).
أصبح عبدالعزيز الحلو مدافعاَ صلباً عن مشروع القومية العربية في دارفور (الجنجويديزم) أو حكومة الأقليات العربية والإسلامية في دارفور (تأسيس).
ومتواطئاً معه ، ليس بسبب الإكراهات السياسية وحدها ، أو لأنه مؤمن به (رابطة الفلنقاتيزم القسرية).
بل لأسباب وجدانية (من الأمن الثقافي) Cultural securituzation ، لأنه يخدم مصلحته في الثأر السياسي من أعداءه التاريخيين ، رغم وعيه بمخاطر إنتصار هذا المشروع الإجتماعي.
الذي سيفضي إلى إنتحاره السياسي والطبقي.
ما يجمع الرجلين في هذا الموقف هو المشترك التجريبي (إنتقام التاريخ) ، الذي دفع المسيحين المشارقة (إلى التنظير لممارسة النازية العربية أو القومية العربية) ، من أجل تفكيك الإرث العثماني.
وهو موقف السريان في تأييد الغزو الإسلامي نكاية في الهيمنة البيزنطية.
بالتالي فإن المعرفة غير كافية لتحرير الإنسان من الولاء لجلاد تاريخي أو حديث (فخ صدمة ستوكهولم) ، من الوقوع في رابطة التبعية الإجتماعية لمشروع سياسي قمعي.
ومهمة منظري السلطة المهيمنة في الخرطوم الحقيقيين أو من يمكن أن ينوب عنها في تغيير سياسي (مفاجئ) ، هي تصويب بوصلة الشعور الجمعي الوجداني لضحاياها التاريخيين ، من خلال الإمعان في إستدراك مُفردة (مصالحة وطنية) reconciliation.
Northernwindpasserby94@gmail.com
