د.فراج الشيخ الفزاري
احتفل العالم الحر، في السادس والعشرين من سبتمبر الجاري، باليوم العالمي لصحة البيئة ، وهو اليوم الذي أقر رسميا بواسطة الاتحاد الدولي للصحة البيئية[IFEH] واحتفل به في سبتمبر عام 2011..وليس بقرار مباشر من الجمعية العمومية للأمم المتحدة التي لديها أيام عالمية كثيرة بشأن البيئة لعل أبرزها اليوم العالمي للبيئة في الخامس من يونيو من كل عام ،واليوم العالمي لتنظيف البيئة في العشرين من سبتمبر من كل عام….
وصحة البيئة،هي فرع من فروع الصحة العامة ويركز بشكل مباشر علي كيفية تأثير البيئة المحيطة بنا علي صحة الانسان وجسده ورفاهيته ،كما يهتم هذا المجال بمراقبة ومكافحة العوامل البيئية الطبيعية والمشيدة للوقاية من الأمراض وضمان بيئة معيشية آمنة.
وتشمل الركائز الأساسية لصحة البيئة ، عدة مجالات نذكر منها:
جودة الهواء بمراقبة تلوث الهواء الداخلي والخارجي للحد من أمراض الجهاز التنفسي والقلب..
كذلك سلامة المياه لضمان نظافة مياه الشرب ومعالجة مياه الصرف الصحي وحماية مصادر المياه من التلوث.
ومن المرتكزات الهامة في مجالات صحة البيئة سلامة الغذاء من خلال مراقبة وتفتيش المطاعم والمصانع لضمان خلو الغذاء من البكتيريا والمواد الكيميائية الضارة والسموم..
كذلك من مهام صحة البيئة ادارة المخلفات بالتخلص الآمن من النفايات المنزلية لمنع انتشار الأوبئة.
ايضا تهتم صحة البيئة بالصحة المهنية وذلك عن طريق توفير بيئة عمل آمنة في المنشآت المختلفة وحماية العاملين من الاشعاعات والمواد السامة.
وكما يلاحظ القارئ،المتابع لخدمات صحة البيئة، باعتبارها من الخدمات العامة القديمة في السودان،بأن كل تلك الأنشطة أصبحت بشكل جزئي، عملا كلاسيكيا وروتينيا مقارنة بخدمات صحة البيئة الحديثة علي المستوي العالمي..حيث تنوعت هذه الخدمات و أصبحت جزءا من ضروريات حياة الانسان..وذلك نتيجة لتطور مظاهر الحياة التي يعيشها الانسان..واكتسابه للمعرفة المتجددة..أضف إلي ذلك ارتقاء وتأهيل الكوادر العاملة في هذا المجال من خريجي الجامعات والدراسات العليا..
وبالتالي ارتقت هذه الخدمات لتواكب الاهتمامات العالمية ومستجداتها كالاحتباس الحراري والتغير المناخي والسلوكيات الإنسانية التي ادت الي ظهور علوم جديدة كعلم النفس البيئي وعلم النفس الجنائي والجرائم البيئية والعدالة البيئية..ويحمد لضباط ومفتشي الصحة في السودان قد ارتادوا كل هذه المجالات وأصبحت كليات الصحة العامة بالجامعات السودانية من مؤسسات التعليم العالي المتفردة بهذه التخصصات.
نقول كل ذلك بالحسرةوالألم والسودان يعيش أسوأ واقعا بيئيا قد عرفه في تأريخ خدماته الصحية والطبية..كل ذلك بسبب هذه الحرب اللعينة فالحرب هي العدو الأول للبيئة..والأسوأ من كل ذلك أن تتجاهل السلطات الصحية في السودان أهمية هذه المناسبة العالمية..فالأيام العالمية هي مناسبات ذات مغذي
للتذكير للاحتفال بتلك المناسبات والعمل علي تحسين وترقية مجالاتها..
لقد سبق لكاتب هذا المقال، وعبر هذا الموقع الاعلامي، أن طرح مبادرة وطنية لتحسين مرافق ومجالات صحة البيئة من خلال انشاء وزارة مركزية لشؤون البيئة بصلاحيات كاملة ؛ ومجالس عليا للبيئة بالولايات تتبع فنيا للوزارة المركزية واداريا للولايات وذلك من أجل وضع وتوحيد السياسات والقوانين والتشريعات والتعاون مع الجامعات ومراكز البحث والدراسات البيئية فضلا عن الشراكات الإقليمية والدولية واستقطاب العون الخارجي من اجل تنمية وترقية خدمات صحة البيئة التي يجب أن تكون فنيا واداريا تحت مسئولية ضباط ومفتشي الصحة وليس البلديات التي تأكد فشلها تماما في ادارة مثل هذه الخدمات ذات الطابع الفني بالدرجة الأولي..
والي حين تعديل الوضع الاعوج الذي أشرنا اليه بقيام وزارة مركزية للبيئة..فما الذي يمنع وزارة الصحة الاتحادية من انشاء وظيفة إدارية تحت مسمي
وكيل الوزارة المساعد لصحة البيئة فربما يساعد ذلك مؤقتا في إصلاح الحال والبلاد تخرج محطمة بيئيا من جراء تلك الحرب اللعينة…اتمني أن ينظر ذوي الأمر ،عندنا، في السودان، بروح المسئولية والوطنية باعطاء صحة البيئة مكانتها الطبيعية في الاضطلاع بدورها في تحقيق صحة وسلامة ورفاهية الانسان في بلادنا الحبيبة.
د.فراج الشيخ الفزاري.
رئيس لجنة شؤون البيئة بتجمع الاكاديميين والباحثين والخبراء السودانيين.
