الحلقة الثانية
عبدالله يوسف حمدالنيل
خبر الساعة … استمرار الحرب ؟
في يوم الاحد 4 اكتوبر 2026 ، اكد الرئيس البرهان ، باسم المؤوسسة الكيزانية العسكرية الامنجية ، للمرة العاشرة بعد المائة ، ان الحرب ضد قوات الدعم السريع مستمرة ، حتى القضاء المبرم في ميدان القتال ، على كل ميليشياوي في قوات الدعم السريع الارهابية المتمردة ، او استسلامهم غير المشروط … والاهم ان حميدتي ومحمد بن زايد لا يساويان عند البرهان ( شسع نعل كليب ) … اي رباط حذاء المقتول واسمه كليب من قبيلة تغلب ، الذي قتلته قبيلة بكر في حرب البسوس ، التي استمرت لثلاثين عاما بين قبيلتي تغلب وبكر ؟
ويبقى السؤال : هل تستمر حرب الكرامة لثلاثين عاما ، كما استمرت حرب البسوس ؟
رفض الرئيس البرهان ، باسم الكيزان ، توصية اللجنة الوزارية السداسية ، المكونة من وزراء الولايات المتحدة ، وبريطانيا ، وفرنسا ، والمانيا ، والاتحاد الافريقي ، والاتحاد الاوروبي ، ببدء هدنة انسانية ووقف لاطلاق النار لمدة 90 يوما . وكانت اللجنة الوزارية قد عقدت اجتماعا مشتركا في نيويورك ، على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للامم المتحدة ، واجازت ، بالاجماع ، قرارها بوقف الحرب في السودان …
بحسب توكيد الرئيس البرهان ( باسم الكيزان ) المذكور اعلاه ، فالحرب مستمرة ، رغم الكوارث الانسانية التي تسببها . ولكن ماذا تقول مع الكيزان الذين يخافون على فقدان السلطة وتوابعها من ثروة وجاه ، ويخافون من المحاسبة والمحاكمة على جرائمهم ، وهي بالكوم … اذا وافقوا على وقف الحرب . فالحرب بالنسبة للكيزان هي صمام امان ، ولا تهمهم معاناة الشعب جراء الحرب ، فهم لا يفكرون الا في انفسهم ، وحصريا في انفسهم ، وما تدره الحرب على شخوصهم من سلطة وثروة وجاه ؟
اربطوا الاحزمة .
مطبات وحفر في الطريق ؟
شخصية حميتي الوطنية ؟
في الحلقة الاولى من هذه المقالة ، برهنا بالادلة القطعية بان الوحش حميدتي مجرم حرب ، ومنتهك لحقوق الانسان ، وقاتل متسلسل
Serial Killer
كما انه ارتكب من الفظائع في حق مواطني السودان ما تشيب له الولدان ؟ ولا نعرف عن ظالم في تاريخ السودان ، قديمه وحديثه ، حتى الدفتردار والباشبوزوق ، ما يقارب ظلمه لغيض من فيض ظلم حميدتي .
نعم … فان ما سجلناه في الحلقة الاولى من هذه المقالة من جرائم حميدتي ، غيض من فيض من جرائم حميدتي ، التي مهما اسهبنا في سردها ، فلن نفلح في الاحاطة حتى بجزء يسير منها .
ونحاول في هذه الحلقة الثانية من المقالة التعريف ببعض اعمال ( وليس فقط اقوال) حميدتي الوطنية ، التي لا ينكرها الا مكابر وجاحد .
واحد:
نؤكد بالادلة والبراهين التي تاكلها النار ، بانه لولا تدخل حميدتي القوي والناجع والمستدام ، لافشل الكيزان ، في الجيش وخارجه ، ثورة ديسمبر 2018 ، ولفطسوها قبل ان ترى النور .
في يوم الخميس 13 ديسمبر 2018 ، عندما بدات المظاهرات في الدمازين ضد نظام الانقاذ وغلاء المعيشة … كان حميدتي من اوائل القادة الذين دعموا هذه المظاهرات ، مطالبا قوات الامن بعدم الفتك بالمتظاهرين .
في يوم الاربعاء 19 ديسمبر 2018 ، امتدت المظاهرات ضد غلاء المعيشة وضد نظام الانقاذ الى عطبرة . واصل حميدتي دعمه لهذه المظاهرات .
في يوم الثلاثاء 25 ديسمبر 2018 ، توسعت المظاهرات ، ووصلت الى الخرطوم ، وصارت مظاهرات سياسية ، تطالب بالتغيير السياسي ، وقدمت مذكرة تطالب بالتغيير والتحول الديمقراطي الى الرئيس وقتها البشير في القصر الجمهوري. كان حميدتي من القادة القلائل الذين دعموا مظاهرات الخرطوم ، بالصوت العالي .
تواصلت المظاهرات ضد نظام الانقاذ في عدة مدن في السودان ، وفي يوم السبت 6 ابريل 2019 ، بدأ اعتصام شباب وشابات المظاهرات امام القيادة العامة للجيش في الخرطوم .
في يوم الثلاثاء 9 ابريل 2019 ، احضر حميدتي من دارفور الف ثاتشر محملة بالجنود والسلاح الى الخرطوم ، ليحمي المعتصمين والمعتصمات امام القيادة العامة في الخرطوم ، من خطط الاستاذ علي عثمان محمد طه ، والوزير احمد هارون ، ورئيس جهاز المخابرات صلاح قوش … الخطط التي كانت تهدف لقتل المعتصمين بدم بارد .
نعم … امر علي عثمان محمد طه ميليشياته المسلحة باطلاق النار لتقتل المعتصمين والمعتصمات .
قال بالحرف وباللغة الانجليزية :
SHOOT TO KILL
برر الاستاذ علي عثمان محمد طه قراره بقتل كل وجميع المعتصمين والمعتصمات ، بان الشرع والشريعة تبيح قتل ثلث الامة ، ليستمر بقية الثلثين في العيش في سلام وامان بدون اعتصامات ومظاهرات ووقفات احتجاجية واضرابات ؟
وقف حميدتي ( تود ) وبقواته التي كانت مسلحة حتى السنان … ضد محاولات الاستاذ علي عثمان محمد طه قتل المعتصمين والمعتصمات .
في يوم الخميس 11 ابريل 2019 ، نجح حميتي في اقناع اللجنة الامنية بقلع الرئيس وقتها البشير . اصطحب عبدالرحيم حمدان دقلو شقيق حميدتي الرئيس وقتها البشير من دار الضيافة الى محبس آمن ، تحت حراسة قوات الدعم السريع .
عينت اللجنة الامنية الجنرال عوض بن عوف ، حسب الاقدمية والتسلسل العسكري ، ليحل محل البشير . عارض حميدتي ، وبشدة ، قرار اللجنة الامنية ، بسبب كوزنة الجنرال عوض بن عوف الصارخة ، الامر الذي دفع الجنرال عوض بن عوف للاستقالة في نفس يوم تعيينه رئيسا ، ليحل محل الرئيس المخلوع البشير . اقترح حميدتي الجنرال عبدالفتاح البرهان ليكون رئيسا للمجلس العسكري الانتقالي ، ووافقت اللجنة الامنية على اقتراح حميدتي ، وصار الجنرال البرهان ، رئيسا للمجلس العسكري الانتقالي ؟
اتنين :
في ديسمبر 2022 ،نجح حميدتي بمساعدة المبعوث الاممي فولكر بيرتس ، في عقد اجتماع اطارئ ، يمهد لاجتماع نهائي ، الهدف منهما السلام العادل الشامل ، والتحول الديمقراطي الكامل . وقع على الاتفاقية الاطارية الرئيس البرهان ، و حميدتي ، والرئيس حمدوك ، واكثر من 40 منظمة مجتمع مدني ، ومنظمات انسانية ، ومنظمات فئوية ، وعدد كبير من السياسيين في الاحزاب السياسية ، ورؤساء الادارت الاهلية ، وشيوخ الطرق الصوفية . اقترح حميدتي عقد 5 ورش في يناير 2023 ، للتحضير وتحرير الاتفاق النهائي ، كالاتي :
ورشة تحديث اتفاق جوبا ،
ورشة توصيات لحل مشكلة شرق السودان ،
ورشة الاستمرار في ازالة التمكين وبقايا الانقاذ ،
ورشة عودة الجيش وقوات الدعم السريع الى ثكناتهم ، وتكوين حكومة مدنية ذات مصداقية ، اي تحتكر السلطة التنفيذية ،
ورشة العدالة والعدالة الانتقالية ،
ورشة تكوين جيش وطني واحد بدمج كل المليشيات المسلحة في الجيش الوطني .
طفق حميدتي يبشر بالاتفاق النهائي ، ويدعو المعارضين الانضمام لمسيرة الاتفاق النهائي . زار حميدتي قادة الكتلة الديمقراطية في منازلهم ، ومنهم مني اركومناوي ، ليقنعهم بالانضمام لمسيرة الاتفاق النهائي … وكان هؤلاء القادة قد اعلنوا معارضتهم للاتفاق النهائي . هدد مني اركو مناوي بان الاتفاق النهائي سوف لن يمر الا على جثته ؟ وكذلك احمد علام من المخابرات المصرية ، الذي ادعى ان الاتفاق النهائي مؤامرة من حميدتي ليصير رئيس السودان ،على حساب الجيش والكتلة الديمقراطية ، وهدد بقتل الاتفاق النهائي قبل ان يولد .
في 14 مارس 2023 ، وقبل شهر من الحرابة التي اشعلها الكيزان ، عقد حميدتي اتفاقا مع الجنرال البرهان، يقضي بالتنسيق بين الجيش وقوات الدعم السريع ، ودمج هذه القوات ، والقوات الاخرى المسلحة في الجيش الوطني ؟
بعدها وفي يوم السبت 14 ابريل 2023 … ( حدس ما حدس ) ؟
نعم … الحسنات يذهبن السيئات ، ونتمنى ان تغير المؤوسسة الكيزانية العسكرية الامنجية موقفها الداعي لاستمرار الحرب ، وتصل الى توافق مع حميدتي لانها الحرب ، كما حدث في هجليج ، يوم الخميس 11 ديسمبر 2025 .
في هذا السياق ، تسال محمد خالد الخياري مساعد الامين العام للامم المتحدة لشئون الشرق الوسط :
هل بترول هجليج اغلى من الدم السوداني في باقي السودان؟
اسالوا العنبة الرامية فوق بيتنا ؟
