بقلم: د. محمد بدوي مصطفى
قرأت مقال السيد أسامة فوزي المعنون “السر في انشغال العرب بالأعضاء التناسلية”، وهو نص قديم أعيد نشره حديثا في أكثر من موقع. قرأته مرة، فضحكت من بعض مفارقاته، ثم توقفت عنده طويلا، لا بسبب ما فيه من غرابة، وإنما بسبب الطريقة التي تتحول بها بعض الحقائق الصغيرة إلى أحكام كبيرة على تاريخ أمّة بأسرها.
نشدت نقد المقال لا لأن النص خال من الحقيقة، بل لأن أخطر ما فيه هو الحقيقة نفسها حين تُنتزع من سياقها، لا دياكرونيا فحسب، بل سنكرونيا أيضا، ثم تحمل على ظهرها ما لا تحتمل. نعم، بعض ما أورده الكاتب موجود في كتب اللغة القديمة، وبعض الألفاظ التي ساقها صحيحة، وبعض الفصول التي نسبها إلى أبي منصور الثعالبي موجودة بالفعل في “فقه اللغة وسر العربية”. لكن أن ننتقل من هذه الحقيقة المحدودة إلى القول إن تاريخ العرب كله لم يكن سوى جنس وغزل وغلمان، أو أن العرب هم الأمة الوحيدة في العالم التي انشغلت بتسمية أعضاء الجسد ووظائفه، فذلك ليس بحثا في التراث، بل محاكمة علنية له بالسخرية. فمن أين أبدأ، يا سادتي؟ لعل البداية الصحيحة ليست في إنكار ما أورده الكاتب، ولا في الدفاع عن التراث دفاعا أعمى، وإنما في العودة إلى النصوص نفسها، وقراءتها بعين الباحث الثاقبة، ووضع كل كلمة في سياقها الدقيق، ثم السؤال: ماذا تقول هذه الكلمات حقا، وماذا نريد نحن أن نجعلها تقول؟
دعوني أمهد بنبذة تعريفية عن أحد العلماء المذكورين في المقال المعني! مثلا فالثعالبي، المعروف بأبي منصور عبد الملك بن محمد النيسابوري، كان لغويا وأديبا، ومؤلفه واحد من مؤلفات اللغة الرصينة التي نشدت أن توثّق للعربية ثروتها الهائلة من الألفاظ والفروق في المضامين السيمائية. وفي الكتاب، بالفعل، أبواب عن النكاح، وأسماء أجزاء الجسد، وألفاظ الإخراج، وأسماء الحيوان وأفعاله. وقد تبدو بعض هذه الألفاظ لنا اليوم غريبة، بل فاحشة في بعضها.
لكن، يا سادتي، المعجم ليس سيرة ذاتية لصاحبه.
حين يذكر المعجمي عشرات الأسماء لشيء واحد، لا يعني ذلك بالضرورة أن حياته كانت تدور حول ذلك الشيء. هو يسجل اللغة كما وجدها، ويحفظ ما قاله الناس، وما ميزوه، وما احتاجوا إلى تسميته.
المعجم خزانة، وليس اعترافا شخصيا.
ولو طبقنا المنطق نفسه على بقية أبواب اللغة، لقلنا إن العرب كانوا مولعين بالموت لأن لهم أسماء كثيرة للموت، ومهووسين بالمرض لأنهم ميزوا بين أنواعه، وعاشقين للحرب لأنهم أكثروا من أسماء السيوف والطعان والخيول. وهذا بالطبع كلام لا يستقيم جملة وتفصيلا!
إذن المشكلة ليست في أن هذه الألفاظ موجودة. هي موجودة بالفعل، ولا فائدة من إنكارها. المشكلة في السؤال الذي نضعه فوقها، وفي النتيجة التي نريد أن ننتزعها منها.
فهل يعني وجود فصل عن ألفاظ النكاح أن المؤلف كان “مشغولا بالجنس”؟
لا.
وكذلك فإن وجود أبواب عن الموت والمرض والبول والغائط والحمل والولادة والحرب والسلاح والطعام والشراب لا يعني أن صاحب المعجم كان مشغولا بهذه الأشياء في حياته اليومية.
المعجم لا يختار موضوعاته بحسب ما نراه نحن لائقا أو غير لائق. إنه يحفظ ويوثّق ألسنة الناس التي سلقوا عليها، حتى ما اندثر منه، وما أصبح غريبا على الذوق الحديث.
بل إن جزءا من قيمة المعاجم القديمة أنها احتفظت لنا بكلمات خرجت من الاستعمال، وبفروق دقيقة لم تعد لغاتنا الحديثة تعيها أو حتى تفهمها.
ثم تأتي الجملة الأكثر إثارة في النص: أن العرب كانوا “الأمة الوحيدة في الكرة الأرضية” التي عرفت هذه الوفرة من الأسماء.
هنا ينبغي أن يتوقف القارئ قليلا.
كيف عرف الكاتب ذلك؟
هل قارن العربية باليونانية واللاتينية والفارسية والسنسكريتية والعبرية واللغات الأوروبية؟ هل قلب معاجمها القديمة والحديثة؟ هل درس لغاتها الطبية والأدبية والشعرية؟ أم أنها مجرد جملة ساخرة أراد بها أن يربح التصفيق؟
العربية غنية، نعم، لكنها ليست وحدها في هذا العالم. وكل لغة قديمة حملت معها تفاصيل حياة أهلها، وميزت بين الأشياء التي كانت حاضرة في حياتهم، حتى لو اختفت تلك التفاصيل من لغاتنا الحديثة.
والأغرب أن تحويل هذه الثروة اللغوية إلى دليل على طبيعة أمة بأكملها يقفز فوق المسافة بين اللغة والمجتمع.
فاللغة تسجل الظواهر، لكنها لا تقدم وحدها إحصاء عن حجمها في الواقع. وقد يكون للشيء الواحد عشرات الأسماء لأن اللغة احتاجت إلى التفريق بين أحواله وصفاته، لا لأن الناس كانوا يمارسونه أكثر من غيرهم.
وهنا يقع الخلط الأكبر:
وجود الكلمة لا يعني بالضرورة كثرة الفعل، وكثرة الحديث عن شيء لا تعني أنه كان جوهر الحياة.
خذوا مثلا أسماء الحيوانات وأصواتها وحركاتها. لقد عرف العرب فروقا دقيقة بين صهيل الفرس ونهيقه ورغائه وثغائه ونباح الكلب وصهيل غيره. فهل يعني ذلك أنهم كانوا مولعين بأصوات الحيوانات؟ بالطبع لا. كانت تلك ببساطة لغة مجتمع عاش قريبا من الحيوان، واحتاج إلى تسمية دقيقة لما يراه ويسمعه.
وهكذا يمكن أن نفهم جانبا كبيرا من ثراء المعجم العربي.
إن كثرة الأسماء قد تكشف عن دقة الملاحظة، وعن الحاجة إلى التصنيف، وعن حساسية اللغة للفروق، لكنها لا تكفي وحدها للحكم على أخلاق مجتمع أو على تاريخ حضارة.
ثم إن الثعالبي نفسه يلفت النظر إلى شيء بالغ الأهمية حين يتحدث عن “الكناية عما يستقبح ذكره بما يستحسن لفظه”. أي أن المسألة لم تكن مجرد تعداد لألفاظ الجسد، بل كان هناك أيضا وعي باللغة، وبالمقام، وبما يقال وما لا يقال، وبكيفية انتقال المعنى من التصريح إلى الكناية.
وهذا مهم، لأن اللغة ليست قائمة كلمات فحسب.
إنها أيضا طريقة في التعامل مع الواقع.
وفي النصوص العربية القديمة نجد هذا الوعي حاضرا في الشعر والأدب والقرآن والحديث والفقه والمعاجم. فحتى حين يتناول الكاتب أو المعجمي أمرا حساسا، فإن اختيار اللفظ نفسه يصبح جزءا من المعنى.
من هنا لا يصح أن نقتطع مجموعة من الكلمات من سياقها، ثم نجعلها مرآة كاملة لحضارة بأسرها.
فالطبيب يعرف أسماء الأمراض الجنسية، ولا يعني ذلك أنه يعيش فيها. وعالم الحيوان يعرف أعضاء الحيوان ووظائفها، ولا يعني أن حياته كلها تدور حولها. وعالم النبات يحفظ أسماء الجذور والأوراق والثمار، ولا يعني أن حياته كلها نبات.
كثرة الأسماء لا تعني كثرة الممارسة.
واللغة ليست مرآة صامتة تعكس الواقع كما هو. إنها تصنفه، وتعيد ترتيبه، وتضع بين الأشياء فروقا وحدودا.
لهذا فإن اقتطاع عشرات الألفاظ من المعاجم القديمة، ثم القول: “هذا هو تاريخنا كله”، ليس كشفا للحقيقة، بل اختيار لزاوية واحدة من الحقيقة.
ويبقى السؤال: ماذا يحدث حين ننتقل من المعجم إلى كتب الأدب الكبرى؟ هل سنجد الصورة نفسها التي يرسمها النص الساخر؟ وهل «كتاب الأغاني» مثلا ليس سوى سجل للجنس والمجون؟
هنا تبدأ الحكاية الثانية.
لغة الجسد في التراث العربي.. ما وراء الكلمات! (٢)
بقلم: د. محمد بدوي مصطفى
حين ننتقل إلى “كتاب الأغاني”، نجد أنفسنا يا سادتي أمام الكتاب نفسه (السر في انشغال العرب بالأعضاء التناسلية؟!) الذي استدعاه فوزي في نصه دليلا آخر على الصورة التي يريد رسمها للتراث العربي، منتقيا منه ما يخدم فكرته، تاركا وراءه ما هو أوسع وأعمق من تلك الصورة.
نعم، في الكتاب أخبار كثيرة عن العشق والمجون والخمر والعلاقات الجنسية. وهذا جزء من مادته بالفعل. بيد أنّ مرجع “الأغاني” في الوقت نفسه كتاب ضخم في الشعر والموسيقى وأخبار الشعراء والمغنين والأدباء وأحوال المجتمع والثقافة. إنه من أضخم المؤلفات الأدبية في القرن الرابع الهجري، ولا يمكن أن نحوله إلى “كتاب جنس” لأنه ينطوي على صفحات عن الجنس، كما لا يمكن أن نسميه كتاب خمر لأن فيه أخبارا عن الخمر.
ثم تأتي دعوى أخرى: أن “الأغاني” مقرر على جميع طلبة الجامعات العربية. وهذه يا سادتي حكاية تحتاج إلى دليل واسع لا إلى جملة عابرة. الكتاب معروف، واسع الانتشار، حاضر في المكتبات والبحوث الجامعية، وموضوع للدراسة في جامعات مختلفة، لكن تعميم القول بأنه مقرر على جميع طلبة الجامعات العربية. ومن هنا نعرج إلى قضية الباحث أحمد زويل.
المقارنة بين الثعالبي وزويل من أجمل أجزاء النص من الناحية الساخرة، لكنها لا تصمد كثيرا أمام التاريخ. يقول الكاتب، في معنى كلامه، إن زويل لو بقي في جامعة عين شمس، لربما انشغل بالبحث عن اسم جديد لغرمول الحمار بدلا من أن يصل إلى الفيمتوثانية. الصورة ساخرة، ولا شك أنها تصلح لجذب القارئ، لكن زويل نفسه يكذب هذه النكتة بمجرد النظر إلى سيرته العلمية. فزويل درس في مصر، ثم واصل دراسته في الولايات المتحدة، وحصل على الدكتوراه من جامعة بنسلفانيا، وعمل في بيركلي، ثم انتقل إلى معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، حيث أصبح أحد أبرز علماء الكيمياء الفيزيائية. وفي عام 1999 حصل منفردا على جائزة نوبل في الكيمياء عن أبحاثه في دراسة المراحل الانتقالية للتفاعلات الكيميائية باستخدام مطيافية الفيمتوثانية.
والفيمتوثانية ليست مجرد كلمة علمية غريبة يمكن وضعها في مواجهة “غرمول الحمار”. إنها جزء من ثورة علمية أتاحت للعلماء دراسة حركة الذرات والجزيئات أثناء التفاعلات الكيميائية في أزمنة بالغة القصر، وأسهمت في نشوء ما يعرف بالفيمتوكيمياء.
لكن المفارقة الحقيقية هنا ليست في غرمول الحمار ولا في الفيمتوثانية.
المفارقة أن الثعالبي وزويل لا يقف أحدهما ضد الآخر.
الثعالبي كان يعمل في زمانه، وزويل عمل في زمانه.
الأول حفظ اللغة، والثاني اقترب من أسرار المادة. الأول كان يسأل: ما اسم هذا؟ وما الفرق بين هذا وذاك؟ والثاني كان يسأل: ماذا يحدث للذرة والجزيء في جزء بالغ الصغر من الزمن؟
لم يكن الثعالبي منافسا لزويل، ولم يكن زويل بحاجة إلى أن يهدم الثعالبي كي يصنع علمه.
المشكلة ليست في أن يعرف الإنسان اسم “براز الإنسان” أو “بعر البعير”.
إنّ الإشكالية تبدأ عندما يتوقف الإنسان عند الاسم ولا ينتقل إلى المعرفة.
وهنا، في رأيي، تقع مشكلتنا الحقيقية مع التراث.
نحن كثيرا ما نقرأه بعينين متناقضتين: عين تقدسه فلا ترى فيه إلا المجد، وعين تحتقره فلا ترى فيه إلا ما يثير السخرية.
وكلاهما يخطئ.
فالتراث ليس قديسا ولا مجرما.
إنه ذاكرة بشرية.
وفي هذه الذاكرة شعر رفيع ومجون فاضح، وفلسفة عميقة وخرافة، وطب متقدم بالنسبة إلى عصره وأوهام طبية، فقه وسياسة، حب وحرب، تصوف وشك، علم وجهل.
وهذا ما يجعله تراثا بشريا، لا نصا منزها عن النقد ولا كتلة واحدة يمكن اختصارها في عنوان واحد.
ولذلك فإن الدفاع عن التراث بإخفاء ما فيه من غرابة أو فحش ليس دفاعا عنه، كما أن الهجوم عليه باقتطاع أكثر صفحاته إثارة ليس نقدا علميا له.
الطريق الأصعب، وربما الأصدق، أن نقرأ كل شيء كما هو.
أن نقبل يا سادتي أن في كتبنا ما يبهج، وما يحرج، وما يثير الدهشة، وما يستحق النقد. وأن نفرق بين المعجم والمجتمع، وبين تسجيل الظاهرة وتمجيدها، وبين وجود النص وحقيقة الحياة التي عاشها الناس.
فهل كانت في الثقافة العربية القديمة نصوص كثيرة في الغزل والجنس والمجون؟
نعم.
وهل توجد في المعاجم العربية القديمة ثروة هائلة من الألفاظ الخاصة بالجسد والحيوان والنكاح والإخراج؟
نعم.
وهل هذا يثبت أن “تاريخنا كله جنس وغلمان”؟
لا.
وهل يثبت أن العرب “الأمة الوحيدة في الكرة الأرضية” التي عرفت هذه الثروة المعجمية؟
لا دليل على ذلك.
وهل كتاب “الأغاني” كتاب جنس؟
لا.
وهل ثبت أنه مقرر في جميع الجامعات العربية؟
لم أجد ما يثبت هذه الدعوى العامة.
وهل أحمد زويل يمثل نموذجا لعربي هرب من “معجم غرمول الحمار” إلى العلم؟
هذه نكتة صحفية لا حقيقة تاريخية.
ولعل أجمل ما يمكن أن نخرج به من هذه الحكاية كلها هو أن اللغة لا تلام على ما حفظته، كما أن المعجم لا يلام على ما ورثه.
المعجم أمين الذاكرة.
وقد تكون الذاكرة جميلة، وقد تكون قبيحة، وقد تكون ساخرة، وقد تكون مؤلمة.
لكن وظيفتنا ليست أن نحطم المرآة لأنها أظهرت وجها لا يعجبنا.
وظيفتنا أن ننظر فيها طويلا، ثم نسأل:
كيف صار هذا الوجه هكذا؟
هناك يبدأ العلم.
وهناك فقط يبدأ نقد التراث الحقيقي.
أما أن نختار من ألف صفحة عشرين سطرا عن النكاح، ثم نقول: “هذا هو تاريخنا كله”، فذلك ليس كشفا للحقيقة.
إنه فقط اختيار للزاوية التي نريد أن نرى منها الحقيقة.
والتراث، في النهاية، أوسع من أكثر صفحاته غرابة، وأعمق من أكثر كلماته إثارة.
من يقرأه كله، يرى إنسانا.
ومن يقتطع منه ما يشاء، لا يرى إلا صورته التي جاء يبحث عنها.
Dr. Mohamed Badawi
Bodanrückweg 6 D-78467 Konstanz Deutschland / Germany
Tel.: +49/7531/79896
Fax: +49/7531/8138196
E-Mail: MohamedBadawi475@gmail.com
http://www.mohamed-badawi.com
تنويه: إن محتويات هذه الرسالة (وأي مرفقات معها) سرية وقد تضم معلومات سرية أو تخضع لحقوق النشر، ويقتصر استخدامها الحصري على المرسل إليه (إليهم). إذا لم تكن المرسل إليه، قد يكون من غير القانوني أن تقرأ المعلومات الواردة في هذه الرسالة أو تنسخها أو توزعها أو تفصح عنها أو تستخدمها أو تتصرف على أساسها. قد يؤدي الاستخدام غير المصرح به لهذه الرسالة أو محتواها أو مرفقاتها إلى المساءلة القانونية بسبب انتهاك السرية أو الامتياز أو حقوق النشر. إذا كنت قد تلقيت هذه الرسالة عن طريق الخطأ أو لم تكن المرسل إليه، يرجى إبلاغ المرسل فورا عن طريق رد الرسالة وحذفها (ومرفقاتها) وجميع نسخها من النظام الخاص بك. لا يضمن المرسل أن تكون هذه الرسالة آمنة أو ألا تحتوي على بيانات أو فيروسات يمكنها أن تتسبب في أي عراقيل أو إتلاف للملفات أو التأخير. لا يتحمل المرسل أي مسئولية تتعلق بفيروسات الكمبيوتر أو تلف البيانات أو العراقيل أو التأخيرات التي قد تنشأ عن هذه الرسالة (ومرفقاتها) أو تتعلق بها أو بانتقالها.
يرجى مراعاة البيئة قبل طباعة هذه الرسالة.
Disclaimer: The content of this email (and any attachments) is confidential and may contain privileged information or be subject to copyright. It is intended for the exclusive use of the addressee(s) only. If you are not the addressee it may be unlawful for you to read, copy, distribute, disclose or otherwise use or act on the information contained herein. The unauthorised use of this email, its contents and/or any attachments may result in legal liability for breach of confidentiality, privilege and/or copyright. If you have received this email in error or not the addressee/s of this email, please notify the sender immediately by return email and delete it (and any attachments) and all copies from your system and the return email. The sender does not guarantee that this email is secure or does not contain data or viruses that may interrupt, corrupt or cause delay. The sender does not accept any liability in connection with computer viruses, data corruption, interruption or delay caused by, arising from or connected to this email (and any attachments) or its transmission.
