عبدالله يوسف حمدالنيل
المسيرة ( DRONE ) هي طائرة بدون طيار انساني ، وقد بدأ اول تصنيع واستعمال للمسيرات في عام 1917 خلال الحرب العالمية الاولى . استمر تطوير المسيرات واستعمالها المحدود في الحروب خلال المائة سنة المنصرمة ، حتى صارت حاليا تتربع على عرش الصناعات العسكرية . تجد الحرب الحالية بين روسيا واوكرانيا حرب مسيرات في الغالب الاعظم . كما تلاحظ ان الحرب الحالية في السودان قد صارت حرب مسيرات . مثالا … في الاسبوع الاخير من شهر اكتوبر 2026 ، اطلقت قوات الدعم السريع مسيرات تحمل قنابل ، دمرت بها اكثر من 16 محطة توليد كهرباء في ولايات الخرطوم ، والجزيرة ، والنيل الابيض ، وسنار ، والقضارف ، فوقعت تلك الولايات في ظلام دامس ، وتوقفت فيها الصناعة والزراعة وغيرهما من مناشط مجتمعية واجتماعية وصحية وتعليمية .
يستعمل طرفا الحرب في السودان مسيرات من ايران ، وتركيا ، والصين ، واوكرانيا ، وروسيا .
يمكن ان تكون المسيرة ، مسيرة انتحارية ، تقع على هدفها ، وتتفجر القنابل التي تحملها على الهدف وما جاوره ، وتتفجر المسيرة مع ما كانت تحمله من قنابل .
ويمكن ان تكون المسيرة حاملة لقنابل او صواريخ ، وتقذف بحمولتهاعلى الاهداف المرسومة لها من محطة الارسال ، ثم تعود المسيرة الى محطتها الاولى ، لتبدأ عملية عسكرية اخرى .
في المتوسط ، يمكن للمسيرة ان تضرب اهدافا على بعد اكثر من 1700 كيلومتر من محطة انطلاقها ( اي المسافة الجوية بين الجنينة في اقصى الغرب وبورتسودان في اقصى الشرق ) ، وتبلغ سرعتها في المتوسط نحو 900 كيلومتر في الساعة، و يمكنها حمل 500 كيلوغرام من الصواريخ والقنابل .
مسيرة شاهد الايرانية ومسيرة بيرقدار التركية ؟
يستعمل طرفا الحرب في السودان ، في الغالب الاعم ، مسيرة شاهد الايرانية ومسيرة بيرقدار التركية .
مسيرة شاهد ، وكذلك مسيرة بيرقدار … هي طائرة من دون طيار للعمليات العسكرية والاستطلاع. في المتوسط ، يبلغ
طول الطائرة حوالي 8 أمتار ، وبارتفاع حوالي 3 أمتار، وطول جناحيها حوالي 16 مترا.ويمكنها التحليق 24 ساعة متواصلة ، وتنفيذ مهامها على مسافة 1700 كيلومتر ، وعلى ارتفاع 24 ألف قدم تقريبا، ولديها القدرة على حمل 8 قنابل أو صواريخ في وقت واحد للأهداف الثابتة او المتحركة ؟
صارت الحرب في السودان حاليا حرب مسيرات … وفي كل الحالات ضد الشعب السوداني .
تضرب مسيرة من الجيش المستشفيات والمدارس والاسواق في مناطق نفوذ قوات الدعم السريع ، وتكون الضحية المواطن السوداني . يزعم الجيش بان قوات الدعم السريع تتخذ من الاسواق والمستشفيات والمدارس مراكز لتجمعات قواتها لحماية هكذا قوات … ولو صحت هذه الفرية ، ام لم تصح ، فان الضحية في الغالب الاعم المواطن السوداني الذي يتواجد في الاسواق والمستشفيات .
وتتكرر العملية نفسها بالنسبة لقوات الدعم السريع ، التي تضرب مسيراتها محطات توليد الكهرباء والاسواق والمستشفيات في مناطق نفوذ الجيش ، ويكون الضحية المواطن السوداني ، وحصريا المواطن السودان . كما ذكرنا اعلاه ، في الاسبوع الاخير من شهر اكتوبر 2026 ، ضربت مسيرات الدعم السريع اكثر من 16 محطة لتوليد الكهرباء في ولايات الخرطوم ، الجزيرة ، النيل الابيض ، سنار ، والقضارف . انقطاع التيار الكهربائي يعني توقف الحياة العصرية في هذه الولايات … من صناعة وزراعة ومختلف ضروب الحياة المجتمعية والاجتماعية في هذه الولايات … والضحية في النهاية هي المواطن السوداني ، وليست قوات الجيش .
اذن تتحد قوات الجيش وقوات الدعم السريع في ارسال مسيراتهما لتدمير حياة المواطن السوداني ، بينما قواتهما في حصن حصين . والمحصلة ، ومادام الوضع هكذا ، وهو كذلك ، استمرار الحرب الى اجل غير مسمى ، لان قوات الجيش وقوات الدعم السريع لا تتاثر سلبيا بهذه الحرب ، التي صارت حرب مسيرات ضد المواطن السوداني ،ليس ضد طرفي الحرب ؟
حرب المسيرات هي الصيغة الاحدث للحروب ، التي بدات بمعارك في الميدان بين جيشي طرفي الحرب ، كما حدث في غزوة بدر وغزوة احد ، مثالا وتدليلا وليس حصرا ؟
حرب المسيرات هي حرب استنزافية طويلة الاجل … مسيرة من الطرف الاول ضد مواقع الطرف الثاني ، ويرد الطرف الثاني بمسيرة ضد مواقع الطرف الاول … وهكذا مسيرة من هنا ومسيرة من هناك … والضحية في الحالتين المواطن السوداني الذي لا ناقة له ولا جمل في هذه الحرب العبثية ؟
حرب المسيرات حرب غير مكلفة ماديا ، فيمكن تصنيع مسيرة انتحارية مقاتلة ببضع مئات من الدولارات . بينما يتجاوز سعر صاروخ توما هوك الامريكي حاجز ال 3 مليون دولار ؟ هل تصدق ان اوكرانيا ترسل الى روسيا اكثر من الف مسيرة هجومية مقاتلة او انتحارية في اليوم الواحد … وذلك بسبب رخص صناعة هذه المسيرات ، ضمن اسباب اخرى ؟
عدم التكلفة المادية العالية للمسيرات سوف يطول من امد الحرب في السودان ، الى اجل غير مسمى ؟
استعمال الطائرات العادية لقذف القنابل او الصواريخ ضد مواقع العدو ، يعرض طياري هذه الطائرات لمخاطر منها الموت … بينما استعمال المسيرات لا يعرض اي طيار لاي خطر ، لانها طائرات بدون طيارين . وحياة اي طيار تكلف الملايين ، بخلاف الفقد الانساني لروح كرمها الله ؟
للاسباب المذكورة اعلاه وغيرها اسباب ، سوف يستمر طرفا الحرب في استعمال المسيرات ، وتكون النتيجة الحتمية استمرار هذه الحرب الى اجل غير مسمى ، والاهم سوف تكون الضحية الحصرية هي المواطن السوداني … الذي لا تهم حياته او مماته طرفا الحرب .
نقطة على السطر …صفحة جديدة ؟
