المستجير بعمرو عند كربته
كالمستجير من الرمضاء بالنار
أبو عبادة البحتري
ترجمة وتحليل : حسن أبوزينب عمر
يلقي تقرير لمجلة (فورين بوليسي) الأمريكية المتخصصة في السياسة الدولية ظلالا من الشك حول الدور الذي تلعبه روسيا (بوتين) في الشأن الأفريقي ..التقرير يقول ان المؤتمر الذي عقد في العاصمة موسكو في الفترة من 28-29 اكتوبر هو الثالث من جملة المؤتمرات التي استضافتها روسيا حتى الآن الأول عقد بمدينة سوتشي عام 2019 والثاني استضافته عام 2023 مدينة سان بطرسبورج (ليننجراد) سابقا .
(2)
المؤتمر الثالث والذي أسدل الستارعليه مؤخرا في موسكو أقيم مواكبا لأزمات خطيرة مسرحها دول أفريقية منها اندلاع القتال في اقليم ارومو الأثيوبي فضلا عن جريمة غامضة نتجت عن اختفاء زعيم المعارضة التنزاني الناشط تواها موبايا في قرية كومولا 35 كيلومترا شرق العاصمة نيروبي في 25 اكتوبر 2026 مسجلا نفسه الناشط الأفريقي الثالث الذي يختفي على الأرض الكينية .
(3)
حضر المؤتمر 22 رئيسا أفريقيا في وقت تعالت فيه صرخات شعوب ثلاثة دول هي كينيا وغانا وجنوب أفريقيا تندد بالتجنيد الاجباري وتطالب باعادة ثلاثة الاف من أبنائها ذهبوا الى هناك بأمل الحصول على وظائف في الشركات والمستشفيات الروسية ولكن المصير الأسود انتهى بهم وهم منخرطون قسرا في مواقع خطيرة ساخنة في الخطوط الأمامية للجيش الروسي في مواجهة مع الجيش الأوكراني علما فان الرئيس بوتين وبعد خمس سنوات من الحرب الطاحنة لم ترتاح فيها روسيا ولم تستسلم أوكرانيا لجأ الى القوة الجبرية لتجنيد 300 الف جندي لمواصلة نزيف القدرات لتتراجع نسب نجاح الحسم العسكري من 73% الى 53%.
(4)
تحت وطأة الضغوطات العسكرية والاقتصادية فان هدف روسيا من التجمع الأفريقي جاء لتعزيز العلاقات مع دول القارة السوداء في مجالات التجارة والطاقة والأمن للتخفيف من تداعيات المقاطعة الأوروبية ولكن رغم رغبة روسيا تنمية ارتباطها بأفريقيا فان دورها تقلص مؤخرا الى مجالات الحماية الأمنية وبالأخص في منطقة الساحل أو في مناطق النزاعات العسكرية كما هو الحال في السودان والدليل ان 43 رئيسا شارك في مؤتمر 2019 الا ان العدد تقلص الى 17 رئيسا عام 2023 بعد الغزو الروسي لأوكرانيا علما بأن ثلاثة من رؤساء أكثر الدول قوة في الاقتصاد امتنعوا عن حضور المؤتمر الأخير وهي جنوب أفريقيا ونيجيريا والجزائر التي تعتبر أكبر مستوردي الأسلحة الروسية في أفريقيا .المفارقة هنا ان 50 رئيسا شاركوا في مؤتمر القمة الافريقي الصيني الذي عقد عام 2024 .
(5)
لعل هذا هو ما يفسر تضاؤل النفوذ الروسي في القارة وخاصة في مجالات التبادل التجاري حيث لم يتجاوز العام الماضي 27 مليار دولار فيما بلغ التبادل التجاري مع آسيا 93 مليار دولار أما مع الصين فقد قفز الرقم الى 384 مليار دولار .الخلاصة ان قيادات دول القارة تسعى وفي اطار الاستثمارات حصد الأفعال وليس الأقوال في العلاقات مع روسيا ولكنها لم تجد سوى معسول الكلام وهو ما أشارت اليه صحيفة (غارديان) النيجيرية التي صدرت مؤخرا وهي تقول ان روسيا لم تلتزم بتعهداتها فقد وعدت نيجيريا قبل عقد من الزمان بتشييد مصانع تدار بالطاقة النووية ثم لحست كلامها .
(6)
القول الفصل هنا ان الدور الروسي لم يعد ذلك الدور الذي تممدت فيه موسكو بالتكنولوجيا والمشروعات الاقتصادية ونقل الخبرات الفنية لاستغلال موارد القارة وفق شراكات ايجابية فبسبب تداعيات آلة الحرب الأوكرانية تقلص معظم دورها الآن الى بائع سلاح ناشط في الدول الهشة التي تكافح اضطرابات المجموعات الجهادية والدليل أن حضورها ملموس في دول مثل مالي وليبيا وجمهورية أفريقيا الوسطى ولذلك فان مشاركة الكثير من الدول في القمة الأخيرة جاء للحصول على العتاد العسكري ,
مدخل للخروج
السؤال الذي يطرح نفسه هنا هل بصبح السودان استثناءا من هذه القاعدة ويفلت من المعادلة ؟ الجواب عند الشاعر الجاهلي طرفة بن العبد الذي قال قبل ألفي عام
سَتُبْدي لَكَ الأَيّامُ ما كُنْتَ جاهِلاً
وَيَأْتيكَ بِالأَخْبارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ
