رئيس حزب المؤتمر الوطني (المحلول) مولاهم أحمد هرون، أقر بأنهم يعملون تحت إمرة (رئيس البلد) القائد العام للجيش في ظل حربهم حرب الكرامة المزعومة، الحقيقة التي أنكرها مراراً وتكراراً البرهان، وتحدى الناس بأن يأتوا إليه بكيزان بورتسودان الذين يدّعون أنهم ممسكين بمقاليد الأمور، نفس الحملة الإعلامية التي خاضها إعلاميون وإعلاميات فلوليات طفن العاصمة بحثاُ عن السلاح الكيميائي، وكأنما السلاح الكيميائي شخص فقير رث الثياب يسكن أزقة أحياء الخرطوم، إنّه الاستهبال والعبط السياسي الذي يمارسه فلول النظام البائد، وهم يحسبون أن ذاكرة الناس قد خربت وما عادت تميز بين الكوز والمرتزق والانتهازي من أمثل الصحفي حسن طرحة، فبورتسودان جمعت بين الضالع والمكسور والمتردية والنطيحة، وآخر تجليات هذه المدينة التي استوطنها الكيزان، أنها أتت بأعضاء الحوار (البرهاني) الذين كانوا من ألد أعداء الكيزان، فالكيزان يا عزيزي البرهان تشتم رائحتهم الكريهة من بعد أميال، ولا يمكن للهبل والعبط الذي تمارسه أن يقنع الطفل الرضيع بأن سلطتك خالية من الكيزان، وشهادة مولاكم أحمد هرون المجرم المطلوب لمحكمة الجنايات الدولية والصادرة بحقه مذكرة توقيف، قطعت قول كل مهرف، هرون الذي خصصت الخارجية الأمريكية مبلغ خمسة ملايين دولار مكافأة لمن يدلي بمعلومات تؤدي الى القبض عليه بناء على المذكرة الصادرة من المحكمة الجنائية.
في مقالات سابقة طالبنا القوى الثورية المدني منها والحامل للسلاح أن تضع ضمن رؤيتها حظر حزب المؤتمر الوطني والتعامل معه مثلما تعامل العراقيون مع حزب البعث العراقي بعد سقوط صدام حسين، فاليوم لا تسمع عراقي يدعي نسباً للبعث، فما ارتكبه حزب المؤتمر الوطني من فظائع طيلة فترة حكمه جدير بأن يحاكم مجرموه بالخيانة العظمى واشعال الحرب وقتل المدنيين، وقبل كل هذا وذاك الانقلاب على الشرعية الدستورية، وتقويض النظام الذي اختاره الشعب في انتخابات ديمقراطية شهد على نزاهتها العالم، فحزب وتنظيم مثل هذا مكانه مزبلة التاريخ إذا قبلت به، وإنه لمن المؤسف حقاً أن يكون أمثال هرون طليقي السراح يغردون كما يشاؤون وهم المرتكبون للفظائع وجرائم الحرب بحق شعبهم، ولولا تهاون حكومة حمدوك وتفريطها في الوفاء بالركن الثالث لثورة ديسمبر ألا وهو العدالة، لما رأينا الطريقة المستهترة التي تحدث بها هرون عن زيارة رموز حكومة حمدوك له إبّان مكوثه بالسجن، ما أكد على مدى عدم احترام الحكومة الانتقالية لدماء شهداء ديسمبر والتقصير في صونها، فكيف سمح أعضاء مجلس السيادة لأنفسهم لأن يكونوا مادة دسمة لهذا المجرم المتعجرف لكي يهزأ بهم، بل لماذا هذه الزيارة لمجرمين ولغوا في دم الثوار؟، إنّها مخازي (القحاطة) الذين يصفهم البعض بأنهم باعوا الدم، ولا حياء في هذا الوصف طالما أن هرون لم تطاله يد العدالة.
ما طرحه هرون في ذلك البود كاست وخاصة الجزئية المتعلقة برئيس السودان الجديد محمد حمدان، الذي قال (احمد هرون مكانه السجن) في عز سطوة المؤتمر الوطني وجبروته، أكد حقيقة واحدة هي أنه لولا انحياز الدعم السريع وقائده الهمام لثورة ديسمبر لما استطاع القحاطة ادخال خفير من خفراء سلطة المؤتمر الوطني الى السجن، وهذا بدوره يؤكد عدم جدوى معسكر “صمود” في استئصال الكيزان، لأنه خذل الناس حين كانت بيده السلطات، فلم يعمل سيف الشرعية الثورية في الكنس والتفكيك، بل تعامل بمرونة وانبطاح لا تتناسب مع الثوري الحقيقي، فانقلب العسكر على سلطة الشعب الثورية، ثم أشعلوا الحرب فطورد القحاطة والدعّامة في كل اصقاع الدنيا، وما يزال حمدوك يبشرنا بسلام من تحت فوهات البنادق، سلام الذئاب مع الغزلان، لو أتت لأي تجمع ثوري في أي بلد كان السانحة التي أتت لقحط لما كان بالإمكان ظهور مجرم حرب مثل هرون لأن يمارس اللواط الفكري عبر شاشات البود كاست على مرأى ومسمع ضحاياه، أي استفزاز أكثر من هذا؟، لكنها المشؤومة “قحط”، ولا أحد غيرها، فهي من أدخلتنا في هذه الذلة والمسكنة والانكسارة، لقد فرّطت في إعمال سيف العدالة، وأفرطت في تدليل المجرمين، ومارست الدياثة السياسية مع عدو لا يرى فيها سوى عاهرة يجب امتطاؤها، لا بارك الله في قحط ولجان تفكيكها ومحاكمها الخائبة أن هيأت لهذا اليوم المشؤوم أن يأتي، اليوم الذي رأينا فيه قاتل أطفال جبال النوبة ودارفور يتبجح ويستهتر بالذين أرغموا أنف سيده الطاغية البشير.
إسماعيل عبدالله
