رسالة إلى الكاردينال … بقلم: كمال الهدي

 

تأملات

 

hosamkam@hotmail.com

      كثر الحديث في الآونة الأخيرة عنك أخي أشرف الكاردينال كبديل محتمل لرئيس الهلال الذي أذاقنا الويل.

      وإن كنت تسعى حقيقة لأن تصبح رئيساً ناجحاً لهذه المؤسسة الكبيرة والعريقة فأصغ إلى ما تحتويه رسالتي هذه جيداً.

      أولاً أسمح لي أن أقول لك أن تصريحك الأخير الذي طلبت فيه من مجلس الهلال تسليمك ملف مباراة الرد ضد الإسماعيلي لكي تعبر بالفريق إلى مرحلة المجموعات لا يشبه أدب وموروثات الهلال.

      لا تضحك،  فأنا أقول أنه لا يشبه أدب وموروثات الهلال على طريقتي وليس على طريقة الأرباب الذي يأخذ من الكلام ما يخدمه في اللحظة المعينة ليرمي به في سلة المهملات عندما تتغير الظروف.

      فمثل هذا التصريح يعتبر اصطياداً في الماء العكر وعنتريات لا تقدم ولا تؤخر.

      هذا كلام معد للاستهلاك يستهدف عواطف بعض المشجعين.

      نعلم أنك إن تسلمت الملف اليوم قبل غداً فلن يكون بوسعك أن تفعل شيئاً في هذا الوقت الضيق.

      وحتى لا يكون كلامي نظرياً دعني أدلل لك  على أن تصريحك قُصد منه الاستهلاك لا أكثر.

      فأنت نفسك قلت أن الكثير من لاعبي الهلال الحاليين دون المستوى،  فكيف  إذاً ستعبر بالهلال إلى دوري المجموعات خلال عشرة أيام أو أقل بهؤلاء اللاعبين؟

      هل ستغير اللوائح لتأتي بلاعبين جدد في قامة الهلال!

      أسمعها منى أخي الكريم إن كنت ترغب حقيقة في أن تصبح رئيساً للهلال فعليك بجملة أمور.

      قبل كل شيء عليك  بتوحيد موقفك، لا أن تصبح علينا كل يوم بموقف مختلف.

      فقد تعودنا أن نسمع منك تصريحاً قوياً يؤكد اختلافك مع مجلس الهلال الحالي وعدم اقتناعك بأساليب عمله.

      ثم في اليوم التالي نراك تصافح رئيس المجلس صلاح أحمد إدريس وتصرح قائلاً أن الأرباب هو رجل المرحلة.

      هذا قبل أن تضيف عبارة أنك غير جاهز لرئاسة النادي حالياً.

      فإن رغبت حقيقة في أن تصبح رئيساً لنادينا نرجوك أن تنأى بشئون هذا النادي عن أي صفقات تتم تحت الطاولات بينك وبين الرئيس الحالي أو غيره من الشخصيات.

      نريدك منك موقفاً واضحاً.

      هل أنت جاهز فعلاً لتحمل تبعات الرئاسة؟

      أم أنك غير جاهز؟ وفي هذه الحالة يكفيك فقط أن تدعم النادي مالياً دون أن تطلق أي تصريحات عنترية.

      إن رغبت حقيقة في تولي رئاسة الهلال فلابد أن تبدأ بالاستفادة من أخطاء الأرباب وهي لا تحصى ولا تعد، لكنني سأحاول في هذه العجالة تذكيرك ببعضها حتى لا تقع فيها.

      عليك أن تتذكر أننا لا نريد لنادينا طاغية جديداً.

      لذلك لا تسعى لاصطفاء بعض الأقلام التي تمجدك وتسبح بحمدك بكرة وأصيلا مثلما فعل الأرباب.

      لا تنسى ولو للحظة أن الأرباب بدأ مثلك كشخص حدثونا عن حبه الجارف للهلال ورغبته الدائمة في دعمه بشتى السبل.

      وبعد ذلك أفرطت الكثير من الأقلام الهلالية في مدحه وتصويره كفارس انتظر الأهلة قدومه طويلاً فصدقهم وكانت تلك بداية المأساة.

      أبعد نفسك عن بعض النفعيين الذين إن أشادوا بك اليوم فسوف يلقون بك إلى سلة المهملات غداً.

      تذكر أن أصحاب الأقلام فيهم من فُطر على تمجيد الأفراد وبينهم من تحركه العاطفة وفيهم أيضاً من يكتب من أجل الكيان.

      حاول أن تميز جيداً قبل أن تغرق نفسك في أوهام ستؤدي بك إلى نفس نهاية الأرباب التي لاحت في الأفق.

      ففئة تمجيد الأفراد صدقني يوم أن تختلف معهم ولو ( على خفيف) أو ترفض دعمهم ستصبح خصمهم الأول.

      لذلك ضع في الاعتبار أن من يريد أن يرأس الهلال لابد أن يكون هادئاً وواثقاً من نفسه وقدراته وأن يقترب من الجماهير دون وسطاء وأن يقدم صحيفة أعماله قبل أقواله.

      إن كنت ترغب حقيقة في أن تصبح الرئيس المحبوب لابد أن تستشير أهل الشأن وليس الصحافيين فهؤلاء كما أسلفت سيلعبون معك لعبة المصالح.

      أما أهل الشأن فسوف تجد قلوبهم على الهلال حقيقة.

      عليك أن تشاور هؤلاء وأن تسعى للعمل ضمن فريق من الأقوياء ومن يفهمون في إدارة الأندية.

       لا أن تقدم لنا مجموعة ممن يطأطئون رؤوسهم أمامك ويوافقونك في كل شيء مثلما فعل الأرباب.

      أنت تقول أنك مختلف مع مجلس الهلال الحالي ومن حقك أن تختلف معه.

       فهو مجلس ضعيف يتحكم في كل شيء فيه رجل واحد والبقية عبارة عن كومبارس لا أكثر.

      شخصياً لا أطيق تكتيكات بعض أعضاء هذا المجلس المرحلية وأرى ألا فائدة في أي منهم لأنهم قبلوا بالعمل تحت أمرة طاغية طوال السنوات الماضية.

      لذلك لا نريدك أن تكرر نفس الخطأ بالاعتماد على شخصيات هزيلة.

      إن أردت أن تصبح رئيساً يشار له بالبنان لا تحاول استجلاب العضوية.

      كن واثقاً من أن الأهلة سئموا الوضع الحالي ويرغبون في التغيير.

      وبما أن المال أصبح ( للأسف الشديد ) لغة غالبية السودانيين فأنت كرجل ثري مؤهل لأن تصبح رئيساً للهلال.

       لذلك لا تحاول خداع نفسك والآخرين من خلال دفع المال للبعض حتى يأتونك بالأعضاء ( المضروبين).

      أعقلها وتوكل وستجد عدداً مقدراً من الأصوات يمكنك من تولي رئاسة الهلال.

      صحيح أن الأرزقية سوف يعملون ليل نهار لكيلا يفقد أربابهم فرصة الرئاسة.

      لكن الرجل قد وجد من الفرص أكثر مما يستحق دون أن يلبي طموحات الأهلة ولذلك لا خوف على منافسيه منه.

      إن أردت دعم الأهلة لك يجب أن تعطي الخبز لخبازيه.

      لا توهم نفسك في يوم بأنك ( أبو العريف )، بل اعتمد على الكفاءات كل في مجاله.

      لا تتخوف من قدامى اللاعبين وأختر منهم لمجلسك ذوي المؤهلات والشخصية القوية وأبتعد عن جماعة المصالح.

      هناك الكثير من لاعبي الهلال القدامى الذين صقلتهم التجارب وتأهلوا تأهيلاً جيداً.

      لا تفعل مثل الأرباب الذي تجنب التعامل مع كل من سبقه لهذا النادي وأراد أن يأتي بالقادمين الجدد حتى يتحكم فيهم وتكون له الكلمة الفصل.

      الأرباب صنع بعض الإداريين والصحافيين مثلما صنعته بعض الأقلام فلا تكرر غلطته.

      لا تنشرح كثيراً لمانشيتات تمجدك، فهذه بداية المفسدة.

      أدرك أن للظهور بشتى وسائل الإعلام تأثيره الجاذب خاصة بالنسبة لرجال المال، لكن حاول أن تقاوم هذا الإغراء.

      اجعل أقوالك تحدث الأهلة عنك وستجد الجميع من حولك حتى إن لم يروا صورك في الصحف أو القنوات الفضائية.

      يكفيك أن اسمك صار معروفاً فاستثمر ذلك في عمل مفيد بعيداً عن النفخة الكاذبة والتكتيكات المرحلية لتحظى بحب واحترام الأهلة بكافة فئاتهم.

      ولا تتوهم أن جميع الأهلة سذجاً وذوي تعليم بسيط كما فعل الأرباب.

      إن أصغيت لما تقدم جيداً أعتقد أنك ستضع أقدامك على الطريق الصحيح.

      ليس لأن صاحب هذا القلم فريد زمانه لكن لأنها نصيحة خالصة وبعيدة عن أي علاقة شخصية.

       فأنت كما تعلم لا تعرفني ولا أعرفك ويوم أن أسعى لمعرفتك ألق بكل كلامي في أقرب سلة مهملات لأنني سأصبح حينها أحد أصاحب المصالح الذين حذرتك منهم.

عن كمال الهدي

كمال الهدي

شاهد أيضاً

يغادرون الإمارات عشان خاطر عيونكم..!!

تأمُلات كمال الهِدى . عجبت لإعلامي غير نزيه يتبادل الناس كتاباته ورسائله وهو يقدم حلولاً …

اترك تعليقاً