ما قلت ليك ما حيجي علينا …. بقلم: د. عزت ميرغني طه

izattaha@yahoo.com

 

تحتوي شوارع الخرطوم بجانب السيارات و المارة و بوليس الحركة عددا لا يستهان به من الباعة المتجولين و الذين تبذل محلياتنا المختلفة جهدا كبيرا لتحجيمهم و مطاردتهم عبر الأزقة و الحواري و لكن دون جدوى، فالشاهد أن الباعة المتجولين هم الأحرص على “ريسين” أموالهم حرصا شديدا عليه لا يستطيع كان من كان أن يظفر منهم الا الغافلين منهم كستات الشاي الذين يجلسون و بجابنهم منقد و عددا من البرطمانات و الهبهان و يحيط بهم رجالا أشداء يشربون و “يتونسون” فأعتقد انها مجازفة كبرى يقوم بها رجالات المحلية ان ودوا مصادرة عدتها في وسط كباية الشاي…. فالشاي و الونسة مع ست الشاي شئ مقدس يحرص عليه الكثير من رجالاتنا و هم يتحلقون حولها و هي تبتسم لهم بسن الدهب و تضحك لقفشاتهم و تحزن لمصائبهم… عشان كدا يتجنب رجال المحلية من التعرض لهم لأنهم سوف يلاقون معارضة كبرى ان ودوا قطع كيفهم… لذا يكون المستهدفين دائما من يبيعون في الاشارة من الاسكراتشات للمكاوي و الخلاطات و السجادات أحيانا.

 

و الغريبة ازدهر هذا النوع من البيع مؤخرا لما له من زبائن، فالمتكلم في الموبايل و رصيدوا قرب يقطع يجد ضالته في “الأستوب” و الناسي الحاجة الحلوة و هو ماشي للغداء يستطيع شراء كيس المنقة و من الأستوب برضو و الما متذكر انو بكرة العيد لا بد أن يتذكر عندما يرى الباعة و كل واحد شايل ليهو سجادة في ضهروا

 

و ما زال فيلم “نادي لي أمك” يا بت شغال خاصة عندما يوجهه البائع عن قصد لست البيت، و بذلك يستطيع أن يبيعها ما كسد لدية لأيام… و غالبا ما تذدهر تجارة المبادلة بالسكر و الجزم و بالملابس وسط البيوت عندما يهجم البائع المتجول و يحيد ليهو واحدة ست فتنادي على البقية فعندها غالبا ما يظفر البائع بجلابية الراجل و مركوبه أحيانا نظير كبابي لا تساوي قيمة خياطة الجلابية و يستمر مسلسل البيع و دائما ما تكتشف ان البائع قد أخذ منك قروشا أكثر من السوق و لكن يبقى وجود الحاجة أمامك و لا سبيل لمقارنة اسعار فتأخذها و أنت شاكّي يا ربي دا سعرها.

 

و للباعة المتجولين طرائف كثيرة و هم على درجة كبيرة من الوعي و يعرفون كيف يصطادون فريستهم و التي غالبا ما تكون أنثى اذ أن السيدات و الآنسات لديهم حب استطلاع أكثر قليلا منا و في الغالب بيكونوا في مرمى البائع المتجول عندما يهجم عليها من ناحية اليمين و انت تكون منتظر الاشارة تولع أخضر و لما تولع تكتشف ان حرمكم قد اشترت ستة كبابي في تلك اللحظة فلا تتشدد كثيرا لأنها في هذه الحالة تكون و قد نفحته الثمن من شنطة يدها و لكن ربما “تبرطم” ببعض الكلمات ان قالت لك كدي اقيف بعد الأستوب لتتم ثمن الخلاطة…. صاغرا خاصة اذا شغلت ليك فيلم “أنا مشترياها لمنو؟

 

و هناك واحدين مساخيت و لديهم حضور منقطع النظير و لا بد لفريستهم ان تستجيب كتلك التي عرض عليها البائع المتجول مجموعة من الملابس الداخلية الحريمي و في سبيل ان تبخس بضاعته قالت له… “جنس اللباسات ديل انا اشتريتن من السوق الشعبي الجوز بي تلات تالاف… لكن ما زي ديل… ديل شنو شنو و تستمر المفاصلة… ما زيهم شنو… أنا أصلو ما بلبس غيرم

كدي وريني..!!

 

و هناك من يستفز الضحية متحديا اياها، فقد كنت شاهدا لبيعة اشترت فيها زميلة لنا في المكتب طقم عشاء بكرتونته عندما فاصلته كثيرا و وصلوا لمبلغ ماية و عشرين جنيها فاصرت الزميلة على ماية جنيه فقال لها “و انت هسة عندك الماية جنيه” فما كان منها استجابة لهذا الاستفزاز الا و أن تخرج له ما عندها و تمتو مننا و شالت طقم العشا و أتم بيعته.

 

و هناك من لا يضيع وقته فقد صادفنا في الأشارة بالأمس من كان يبيع لعب أطفال طيارات و مسدسات ففي لحظة الاشارة مر على كم عربية و استغربت لأنه لم يمر علينا و لكن زوجتي فسرت الموضوع و قالت لي أكيد ما حيمر علينا نحن قدر لعب الأطفال….

 

فغاظني ذلك و قلت ليها انشاء الله كان يفكر انو نشيلها لي بت بتك…!!!

 

عن د. عزت ميرغني طه

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً