تحديات ما بعد الشهيد الخليل ؟ .. بقلم: ثروت قاسم

Tharwat20042004@yahoo.com

1 – تهنئة !
نهنئ الشعب السوداني الكريم بالعيد ال 56 للإستقلال المجيد ، أعاده الله على بلاد السودان ، وأهل بلاد السودان  بالمصالحات الوطنية والسلام !
كما نهنئ الشعب السوداني الكريم بحلول عام 2012 ، اعاده الله على الجميع بالخير والبركات !
ولا يحتاج المرء لكرة بلورية ، أو لضرب الرمل ، أو رمي الودع ، أو حتى لكجور طمبرة ، ليتيقن بأن عام 2012 سوف يكون سنة كبيسة  وتكبيسة  ومكبسة ، (   بالمعني الحرفي والرمزي والحقيقي )  ،  لبلاد السودان ، وأهل بلاد السودان !
ولكن رب ضارة نافعة ! وعسى أن تكرهوا شيئأ ، وهو خير لكم ! ولا ينبلج الفجر ، إلا  بعد أن يصل الظلام إلى أوجه !
دعنا نتحاسب ، فالحساب بت نجيضة ، كما تقول المبدعة !
2 –  عام 2012  –  عام الرمادة أم عام الإنتفاضة  الشعبية !
يواجه نظام البشير ، ومعه بلاد السودان ، وأهل بلاد السودان ، ثلاثة تحديات عظام خلال عام 2012 !
أولا :
التحدي  الإقتصادي !
ثانيأ :
تحدي المقاومة المسلحة !
ثالثأ :
تحدي الإنتفاضة الشعبية !
3 –  دعنا نبدأ باستعراض التحدي الإقتصادي !

دعنا نأخذ  بعض الأمثلة  الحية   ، لتوضيح  كارثية المشهد  الإقتصادي خلال عام 2012 !
+ سوف تشكل  ، خلال عام 2012 ،  الجمارك والضرائب المباشرة وغير المباشرة حوالي 90% من دخل الدولة ، بعد زوال بترول الجنوب ، وزوال معظم الصادر الزراعي والحيواني !
بكلمات أخرى ، الفاتورة سوف يدفعها المواطن السوداني ، بدفعه للجمارك والضرائب ، لتمويل مداخيل الدولة والميزانية العامة !
النتيجة : 
سوف يزداد الحمل على جمل الشيل ( المواطن السوداني ) ، خلال عام 2012  ، أضعافأ مضاعفة !
هل يقوي جمل الشيل علي حمل الشيل خلال عام 2012 ؟
سوف نرى !
+  مرتبات العاملين في  الدولة تبلغ خلال عام 2012  حوالي 11 مليار جنيه  !
الضرائب المباشرة وغير المباشرة ( المصدر الأساسي لدخل الدولة )  خلال عام 2012  ،   تبلغ حوالي 9 مليار جنيه !
بفجوة  حوالي  2 مليار جنيه !
النتيجة :  
هذه  الفجوة  هي كلمة الدلع  لإفلاس بلاد السودان ! 

+   تكلفة الإستيراد المتوقعة خلال عام 2012  تساوي حوالي 10 مليار دولار !  في حين كل حصيلة بنك السودان من العملة الصعبة  تبلغ حوالي 5  مليار دولار  ! 
بفجوة مقدارها 5 مليار دولار !
النتيجة :
هذه الفجوة  سوف تضطر بنك السودان لطبع أوراق مالية بدون غطاء  ، مما سوف  يضاعف التضخم  ،  ويجعل الدولار يتجاوز حاجز العشرة جنيهات ! ويستمر في القفز  ، بالزانة  ،  دون كابح ، حتى ترجع الثلاثة أصفار إلى قديمها !

( لمزيد من التفاصيل ،  راجع حوار صحيفة رأي الشعب ( عدد الجمعة 30 ديسمبر 2011 ) ،  مع  الخبير الإقتصادي محمد ابراهيم كبج ! ) !
+  الموسم الزراعي  محكوم عليه بالفشل خلال عام 2012  لسببين :
السبب الأول الحروب الأهلية في ولايتي جنوب كرفان والنيل الأزرق ودارفور ، والتوترات  في ولاية النيل الأبيض ؛
السبب الثاني  تحويل مياه  النيل  لملء   بحيرة خزان  مروي لصالح التوليد الكهربائي  ، خصمأ على التخزين  في خزاني سنار والروصيرص ،  لصالح الري  والزراعة  ! وقلة وشح الامطار في معظم  مناطق السودان ، في فصل الخريف السابق !

النتيجة :
بلاد السودان مقبلة على مجاعة  مؤكدة خلال عام 2012 !

النتيجة النهائية :
+   الوضع المختل  المذكور أعلاه ، سوف يستفز   اسعار المواد الغذائية  الضرورية ، وتتفاقم  الضائقة المعيشية ، و تزيد   البطالة  ، بمعدلات فلكية  ،  خصوصأ بين الشباب  !
+  هذه الفجوات لن تمكن نظام البشير من الصرف على الخدمات من تعليم وصحة ورعاية إجتماعية ، ولا على  تأهيل وصيانة  ، دعك من إقامة ، البني التحتية !  الصرف علي هذه الخدمات ، وغيرها ، سوف يكون صفرأ كبيرأ ، خلال عام 2012 !

ولن يستطيع الأبالسة الصرف على المنظومة الأمنية  ( 60% من  مجموع مرتبات العاملين في الدولة )  ، التي تضمن بقائهم في السلطة !
+  كجور طمبرة  يؤكد لك  أن بلاد السودان مقبلة على حالة مجاعة ،  وإفلاس مالي خلال عام 2012 ! بعد أول أبريل 2012 ، لن يجد نظام البشير المال اللازم ، لدفع مرتبات العاملين في الدولة ، بما  في ذلك عناصر المنظومة الأمنية !
سوف تصير دولة الأبالسة إلى دولة فاشلة … لن تجد من يزاود عليها في المزاد العلني !
4 –  رد الأبالسة !
الأبالسة يعرفون هذا   التحدي الاقتصادي   الكارثي  ،  حق المعرفة  ، كما اعترف  أحد قادتهم  ، (   الأستاذ  مهدي ابراهيم  )  ،   يوم الجمعة 30 ديسمبر 2011 ،   عند مخاطبته  الندوة السياسية  ، التي أقامها إتحاد شباب ولاية الخرطوم ، بمناسبة  عيد  الإستقلال!
يذكرك الأبالسة ، بأنه  مباشرة بعد انفصال الجنوب في 9 يوليو 2011 ،   بلغ  سعر   كيلو الطماطم حوالي 20 جنيه ، وتفاقمت الضائقة المعيشية ، وقامت المظاهرات الليلية الإحتجاجية  في أحياء العاصمة المثلثة ، وكثير من مدن السودان !

يدعي الأبالسة أنهم قادرون ومستعدون لمواجهة التحدي الإقتصادي ، خلال عام 2012 ،  بالقمع ، والمسكنات  والجزرات الأخرى ، في محاولة لكسب الوقت !
5 – تحدي المقاومة المسلحة !
أضف إلى الكوكتيل  الإقتصادي المتفجر ، المذكور أعلاه ،   الحروب الأهلية المستمرة في دارفور ، وولايتي جنوب كردفان ، والنيل الأزرق ،  والحرب الباردة – الساخنة   بين دولتي السودان ، والتوترات في ولاية النيل الأبيض ومنطقة المناصير ! لتعرف أن بلاد السودان سوف تكون معلقة على قرني تور جامح ، خلال عام 2012 !

في يوم الأحد أول يناير 2012 ، أرسلت اللجنة السياسية العليا  لتحالف كاودا الثوري رسالة  لقوي الإجماع الوطني  ، تدعوهم   فيها   لحوار رسمى بينهما   ( كقوتيين من قوى التغيير الديمقراطى ) ، للإتفاق على كيفية حكم السودان ،  وفق برنامج وطنى جديد   ، لبناء الدولة السودانية ،  وإعادة هيكلتها   ، لمصلحة جميع المهمشين من كافة القوميات ، وفى مقدمتهم النساء !
نتمي أن تستجيب قوى الإجماع الوطني لنداء تحالف كاودا الثوري ، حتى يتوصل الجانبان إلى صيغة تزاوج بين المقاومة المسلحة ( الزراعة ) ، والمفاوضات السياسية ( الحصاد ) !
الحوار الهادىء والموضوعي  بين هاتين القوتين  ، سوف يبني الثقة بينهما !   ويبني الثقة بينهما من جانب  ، والأبالسة من الجانب المقابل ! والثقة  هي  العمود الفقري والأوكسجين ، الذي يسهل  الوصول إلى إتفاق فاعل ، وقاصد  ، وليس  إتفاق  زخرفي  ، يكون  نسخة  مكررة من الإتفاقيات الديكورية السابقة ، التي تفنن الأبالسة في نقضها ، وتفريغها من مضمونها ! 
نتمني أن  يصل حزب الأمة , وقوى الإجماع الوطني إلى قناعة أن  المقاومة  المسلحة  تزرع  ؛   والمفاوضات  السياسية  تحصد!
ومن لا يزرع لا يحصد ؟
6 – رد الأبالسة !
يتبج الأبالسة بأنهم استردوا الكرمك ، وفي طريقهم لإسترداد كاودا ، وتنضيف إقليم دارفور من الحركات الحاملة للسلاح ، كما برهن هروب قوات حركة العدل والمساواة إلى دولة جنوب السودان ، في الأسبوع الأخير من عام 2011 !
يقول الأبالسة بأن الأمم المتحدة ، وإدارة اوباما ( المجتمع الدولي ) ، قد أدانوا تحالف كاودا لحمله السلاح ضد نظام البشير ! تردد إدارة اوباما أنه لا يوجد حل عسكري لمشكلة سياسية ! بل على العكس ، تنتهي الحروب العسكرية  بتسويات سياسية  !
يتشدق الأبالسة بأن حزب الأمة ، الجناح الأقوى في قوى الإجماع الوطني المعارضة ، لا يوافق على سياسة تحالف كاودا في المقاومة المسلحة ، ويدين حمل السلاح ضد نظام البشير !
ويشير الأبالسة إلى أن الشارع السوداني  لم يتفاعل مع إغتيال الدكتور خليل ابراهيم ، ولم تخرج  أي  مظاهرة ، حتى في إقليم دارفور ، تشجب اغتياله ! وإذا كان الأمر هكذا  من عدم المبالاة   والقبول السكوتي ، بإغتيال الدكتور خليل ابراهيم المسلم الملتزم ، فإن المواطن السوداني  سوف يفرح  ، ويخرج في مظاهرات تأييد  ، لأغتيال العلمانيين المتمردين من أمثال مالك عقار ، و عبدالعزيز الحلو ، وياسر عرمان !

يدعي الأبالسة أنهم قادرون ومستعدون لمواجهة تحدي المقاومة المسلحة  ، خلال عام 2012 ،  بالقمع ، وتسخين الحرب على كل الجبهات  ، في محاولة لكسب الوقت !
7 – تحدي الإنتفاضة الشعبية !
إذا  قرر  الأبالسة  الوقوف في محطة سوريا ، خلال عام  2012 ،  واستمروا في  استخدام الآلة الأمنية والعسكرية الشرسة ،  لقمع أي  مظاهرة سلمية  ، او إعتصام ، أو عصيان مدني  ، أو إنتفاضة  شعبية سلمية  ! واستمروا في منع الندوات ، ونشاط الأحزاب السياسية ، داخل وخارج مقارها !
إذا استمر الأبالسة في هذه الأعمال الذئبية ،  فأنهم  سوف يلقون  ، في هذه الحالة  ،  نفس مصير سوريا !  وسوف يطبق  عليهم المجتمع الدولي  ،  نفس الإجراءات  التي تم تطبيقها على النظام السوري !
ببساطة  ، لأن  أي  نظام للقمع والإستبداد لن يستمر في عام 2012 ،  بعد عجاجات عام 2011 !
عناصر الأمن السودانية   كلها مؤدلجة ، وإنقاذية 100 % ! في المقابل نجد عناصر وطنية وقومية وسط الجيش السوداني  ، خصوصأ وسط الجنود والضباط  غير العظام ! وقد رشحت  شمارات عن توترات بين عناصر الجيش ، وعناصر الأمن ، خصوصأ في  مواقع الحروب الأهلية !
النتيجة :
في حالة إنفجار الإنتفاضة الشعبية ، لا يمكن الجزم بوقوف  كل فصائل الجيش  ، وقفة رجل واحد ،  خلف  نظام الإنقاذ ! وربما انحازت بعض العناصر القومية في الجيش إلى جانب الإنتفاضة الشعبية !
+  رصد المراقبون تذمر وسط القواعد الإسلامية ، داخل المؤتمر الوطني ، وخارجه ! ووصل التذمر حتي  لأوساط  الدبابين والدفاع الشعبي ، كما ظهر في الملاسنة بين حاج ماجد سوار ، وبعض كبار قادة نظام البشير ، مما أطاح بالدباب  حاج ماجد من تشكيلة الحكومة العريضة !
النتيجة :
في حال  اندلاع الإنتفاضة الشعبية ، فسوف ينضم بعض المتذمرين  من الإسلاميين إلى الشعب  المنتفض ، ضد نظام البشير !
+ أكدت إدارة اوباما  ( المجتمع الدولي )  ، دعمها لنظام البشير ، والعمل على استقراره ، لضمان استقرار دولة جنوب السودان !
استبعدت إدارة اوباما خيار إسقاط نظام البشير ، وعارضت خيار تغييره ، حتي بالوسائل السلمية !
دعت  إدارة اوباما إلى   إصلاح نظام البشير ، من الداخل ، وبالوسائل الدستورية والقانونية الناعمة ، كإجراء انتخابات مخجوجة ثانية  لذر الرماد في العيون  !
ولكن إذا هبت رياح الإنتفاضة الشعبية ، فسوف تغير إدارة اوباما ( المجتمع الدولي ) موقفها 180 درجة ! كما حدث في  تونس ، ومصر ، وليبيا  ، وسوريا !
8 – رد الأبالسة !
يقف حمار الأبالسة عند عقبة تحدي الإنتفاضة الشعبية ! ولا يفقهون حديثأ ، غير ترداد أن الربيع السوداني قد بدأ يوم الجمعة 30 يونيو 1989 !
ويقول والي الخرطوم  باستفزاز :
(  لو المعارضة اخرجت 656 الف متظاهر ، سوف أستقيل !  الشعب كله معانا  !  المعارضة سجمانة  ! ) !
ويتسال  الدكتور مصطفي عثمان اسماعيل :
(  كيف يمكن لشعب من الشحاتين أن ينتفض ؟  ) ؟
خلال عام 2012 ، سوف يزداد الوضع المحتقن  في بلاد السودان ، تأزمأ !
الخلطة  الجهنمية تحتوي على مواد عالية  التفجير  ، نذكر منها :
+ إفلاس نظام البشير المالي ،
+ المجاعة المتوقعة في عدة مناطق في السودان ،
+ الضائقة المعيشية  المتأزمة ،
+  معدلات البطالة المتزايدة ، خصوصأ بين الشباب ،
+ رائحة الفساد التي تزكم الأنوف ،
+   مظاهرات  وإعتصامات طلبة الجامعات في عدة جامعات ،
+ الحرب الأهلية المستمرة في إقليم دارفور ، وولايتي جنوب كردفان ، والنيل الأزرق ،
+ الحرب الباردة بين دولتي السودان !
هذه الخلطة تحتاج لعود ثقاب لكي تنفجر !
خصوصأ وقادة نظام الأنقاذ أيدي سبأ في التفرق ، والتخبط  والخرمجة والدغمسة ! مما ينبئ بوجود ثغرات كبيرة  في نظام البشير ، يمكن الدخول منها ، وانجاح الانتفاضة ، لو صدق العزم ؟
من يشخط عود الثقاب ، ويفجر الإنتفاضة الشعبية !
الخطوة الاولي في هذا المسار هي أن تجلس القوى السياسية المدنية مع ثوار تحالف كاودا ، وتكتب  معهم  ميثاق الخلاص الوطني ، للخلاص الوطني !
والأهم  أن يكونوا  قوى الخلاص الوطني !
قوى الخلاص الوطني سوف  تجمع قوي الإجماع  الوطني ، وتحالف كاودا الثوري ، والجبهة الوطنية العريضة ، ومنظمات الشباب ، ومنظمات المجتمع المدني ، والحزب الإتحادي الديمقراطي ( غير المنبطح ) !
وقتها سوف  يحدث الذوبان !
ويفور التنور !
ويصبح عاليها سافلها !
وتهب العجاجة !
وتتفجر أزاهير الإنتفاضة الشعبية !
ويتم كنس الأبالسة إلى مزبلة التاريخ !
ربما قال الرئيس البشير :
( لقد فهمتكم ! ) !
وطار إلى جدة !
وبعد … هل هذه أضغاث أحلام ؟ أم كتابة بالحبر الشيني ،  علي حائط عام 2012 ؟
صبرأ يبل  الأبري ، يا هذا !

أقول قولي هذا ، وأستغفره سبحانه وتعالى لنا ولكم !
قوموا إلى صلاتكم ، يرحمكم الله !

عن ثروت قاسم

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً