ها قد اكتمل ثالوث التآمر ليبدأ إنتاج الفصل الثاني من نيفاشا!! .. بقلم: د. أبوبكر يوسف إبراهيم

بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى: ( هَذَا بَلاغٌ لِلْنَّاس وَلِيُنْذَرُوْا بِه وَلِيَعْلَمُوَا أَنَّمَا هُو إِلَهٌ وَاحِد وَلِيَذَّكَّر أُوْلُو الألْبَابْ) ..الآية
هذا بلاغ للناس
بقلم: د. أبوبكر يوسف إبراهيم*
zorayyab@gmail.com

توطــة:  
–        قرار الاتحاد الأفريقي بشأن العودة المشروطة والعودة للتفاوض بعد اعتداء دولة الجنوب بقيادة الحركة الشعبية والذي حظي بالقبول الفوري من قِبل السودان، كان برأيي قبول متعجل، نتج عن عدم قراءة ودراسة متأنية جانبها صواب التحليل الاستراتيجي، برغم اننا نملك كم هائل من المحللين الذين يظهرون علينا يومياً في القنوات السودانية، وفي ذات الوقت قبلت حكومة الجنوب القرار بلا تحفظ واحد، لأن أي ذي نظرة تحليلية ثاقبة لمجريات الأحداث يدرك على الفور بأنها فعلياً شاركت عبر أمريكا واسرائيل في صياغته.
–        كان يفترض أن نكتشف وعلى الفور أنه يحوي في متنه وحواشيه وهوامشه الكثير من الشراك والفخاخ التي تخدم أهدافها الحقودة ضد السودان، وكذلك أن لها من ورائه هدف داخلي وراء هذا القبول السريع وغير المتردد، والهدف هو صرف الأنظار عن المطبات والتعقيدات والأزمات التي تعيشها الحركة الشعبية  داخليا والتي لا تهدد بقاء الحركة على رأس الحكم فحسب، بل تهدد وجود وبقاء الحركة نفسها نتيجة زحف الثوار على ولاية الوحدة ومطالبتهم بالانفصال كونهم مهمشون ويرزحون في فقر مدقع وتم اقصائهم من المشاركة في الحكم واستئثار رموز الحركة بالثروة رغم أن لايتهم هي مصدر الثروة كما يشعرون أن بقية الجنوب يعيش عالة عليهم ومع ذلك أجج ايقاف الضخ النيران المشتعلة أصلاً مما تبدو معه نُذُر حربٍ أهلية طاحنة وواسعة النطاق أمر وارد وليس محتمل فقط ، ومن أهم  هذه المهددات ما تقوم به الحركة من تسليح بعض القبائل التي تتكون منها مفاصلها ضد القبائل المهمشة فها نحن نشهد الاقتتال القبلي وضحاياه بلغ الآلاف!!، أما الفساد الذي أزكم الأنوف حتى استنكره أصدقائهم وحلفائهم الغربيون لم ينجو من ممارسة لا صغير ولا كبير من دينكا الحركة الشعبية!!، ثم مراكز القوى القبلية داخل الحركة الشعبية والتي تنذر بتصفيات جسدية وشيكة ومع كل هذا يعلن أوباما  أن دولة الجنوب هي خليف لأمريكا.. أمريكا تعيد نفس الأخطاء ولا تمل تكرارها ، فها هي تفاجأ بثورات الربيع التي أطاحت بالأوثان  التي صنعتها بيديها!!
–             لا يمكن لأحد أن يقنعني بأن مندوبة أمريكا في مجلس الأمن سوزان رايس تلقي الكلام على عواهنه، يل من المؤكد أنها  تُراجع أي كلمة مكتوبة  أو مرتجلة عُشر مئة ألف مرة  قبل أن تلقيها أمام المجلس، واليوم اقتطف لكم جزء من كلمتها  المليئة بالفخاخ والقنابل الموقوتة والتي تنذر بالنذر التآمرية المشئومة والتي درجنا على تلقيها بعد كل سكون للعاصفة أو تصريح ايجابي يتيم يخبئ وراؤه  مصيبة ولإثبات صحة قولي أقتطف لكم من قرار مجلس الأمن الأخير رقم ( 2046)، هذا المقتطف المليء بنذر الشؤم قولها: (ويطالب هذا القرار أيضاً حكومة السودان والحركة الشعبية لتحرير شمال السودان بالعودة إلى طاولة المفاوضات من أجل حل المسائل السياسية والأمنية العالقة التي تغذي بشكل كبير النزاع الجاري. ويحث القرار بقوة حكومة السودان على الموافقة على اقتراح اللجنة الثلاثية، والسماح فوراً بوصول المساعدات الإنسانية الملحة إلى جميع المناطق المتضررة في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق. وفي حال عدم قيامهما بذلك، سوف يلقى آلاف آخرون من الناس حتفهم دون وجود مبرر لذلك) إنتهى المقتطف. دعونا نقرأ ما وراء الحروف ونحلل الأهداف الاستعمارية الأمريكية التي وراء اللعب بالمصطلحات والمسميات.!!
المــتن:
–        هل ما يدور الآن من حرب في مناطق التماس هو اعتداء مسلح واحتلال وتعدي على سيادة دولة مستقلة عضو بالأمم المتحدة، دولة مستقلة ذات سيادة قامت به حكومة دولة الجنوب الممثلة بالحركة الشعبية لتحرير السودان” (أضع ألف خط تحت عبارة تحرير السودان”؟!  أم هو محاولة تصوير وإيهام ما يسمى بالمجتمع الدولي أن النزاع شأن داخلي لا علاقة للحركة الشعبية التي تحكم جنوب السودان بالأمر نزاع مسلح بين الحركة الشعبية قطاع الشمال  والدولة السودانية، يتم هذا الخلط المقصود دون أن توضح لنا مندوبة أمريكا وللمجتمع الدولي الآنسة سوزان رايس  السر وراء هذا اللبس والخلط المتعمد الذي نعلم جيداً أنه يعتبر مقدمة لخطة تآمرية جديدة هي بمثابة الفصل الثاني المتصل عضوياً وتأمريا بالفصل التآمري الأول الذي أنتج اتفاقية نيفاشا المعيبة التي تمت تحت ضغوط غربية على وفد التفاوض الذي خُدع بتقديم حسن النوايا؟! لا أفهم كيف تسنى للآنسة رايس الخلط بين هذه الاطراف حتى وصل بها الأمر أن تشكر المجلس على  إصراره لعودة  الأطراف للمفاوضات وكما ورد في خطابها التعقيبي لشكر لمجلس الأمن بعد إصدار القرار؟! أم أنها تريد أن تمهد لتأسيس واقعٍ جديد؟! إذاً لماذا قامت الآنسة بإدانة الجنوب عند احتلالها لهجليج  وطلبت انسحاب قوات الحركة منها؟! رايسل  قامت الحركة الشعبية باحتلال هجليج أم دولة الجنوب بقيادة الحركة الشعبية وفلول المتمردين الذين تأويهم؟! وإن كان هذا ليس هو واقع الحال فكيف أصبح مقبولاً ومسوغاً أن تطلب مندوبة أمريكا في مجلس الأمن من سلفا كير سحب قواته المعتدية من هجليج وكذلك الأمين العام للأمم المتحدة وكذلك الاتحاد الأفريقي؟!
–        آن الأوان للحكومة أن تقود حملة ديبلوماسية واعلامية لنفند ترهات حكومة الجنوب بقيادة الحركة الشعبية ومزاعمها  والخرط الجديدة المزورة التي تدعي فيها أن المناطق المختلف عليها هي ستة وليست أربعة كما هو ثابت ومن ضمنها هجليج.
–         لا بد من تحرك دبلوماسيا وسياسيا واعلامي وبسرعة فائقة  في كل الاتجاهات والتوجه لدول الإقليم الفاعلة و المنظمات الأقليمية والدولية لفضح التأييد والسند والمساندة الأمريكية الظالمة والغربية على وجه العموم لمناصرة العدوان على جمهورية السودان وكشف كيف تُحَور الحقائق وتزور الوقائع لإدانة البريء واغتصاب حقوق أصيلة في أراضيه حسب قرار التحكيم الدولي الصادر من  محكمة العدل في لاهاي والذي قبل به الطرفان،  واستصحاب الخرائط والوثائق الأصلية المحفوظة في دار الوثائق والمودعة صورها لدي الأمم المتحدة. لا بد  أيضاً من  التركيز على السودان أنه بلد مسالم  لم يحدث أن اعتدى على أي دولة جارة على مدى التاريخ وبالمطلق ومنذ استقلاله وتشهد بذلك سجلات الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي ومنظمة دول عدم الانحياز  والجامعة العربية ومنظمة التعاون الاسلامي وتذكير دول كالصين كونها عانت كما عانينا من  الاستعمار الانجليزي بقيادة غردون باشا الذي هلك على يد السودانيون!!. والتركيز على أن دولة الجنوب الوليدة والتي لم تكمل عام الفطام من عمرها بدأت  بالهجوم على القوات المسلحة السودانية في أبي بعد أن هاجمت القوات الدولية ، ثم الهجوم على كادقلي والدمازين وبحيرة الأبيض وأخيراً  على هجليج مرتين!!
الحاشـية:
–        يجب أن يطرح من يقود الحملة الدبلوماسية ثلاث أسئلة مهمة للغاية، أن يبذل مندوب السودان في الأمم المتحدة وسفرائنا في لندن وباريس وبرلين  جهداً مضاعفاً لتوضيح الحقائق كما أن على مندوب السودان أن يطلع ويشرح لما يسمى بالمجتمع الدولي(مجلس الأمن) والتركيز على الصين وروسيا تحديداً لأنهما العضوان الذيّن  يحملان كثيراً من المصداقية والحيادية رغم المصالح المتقاطعة مع بقية أعضائه والتركيز عليهما واقناع هذين العضوين الفاعلين بعدالة موقفنا وتمليكه الحقائق حتى يدافع عن الحق في وجه بقية الاعضاء من قوى الاستكبار وأيضاً على التركيز على مندوبي الدول في الجمعية العامة وهي:
1)     نفذ السودان تعهداته وانفصل الجنوب فما الداعي لأن  تحتفظ دولة الجنوب بمسمى (الجيش الشعبي لتحرير السودان) ألم ينفصل الجنوب ويعلن ميلاد دولة جنوب السودان ، أما كان الأحرى أيضاً أن يسمى هذا الجيش باسم الدولة، إن لم تكن لهذه الدولة الوليدة نية مبيتة لزعزعة أمن استقرار الدولة الأم الجارة وأنها تنفذ أجندة  دول أعلنت أن استراتيجيتها في الدول العربية هي نشر ” الفوضى الخلاقة بالتواطؤ مع الكيان الصهيوني آلا يدل هذا على أن لديها أطماع في أراضٍ سودانية كما نشاهد الآن؟!
2)     كيف تحول موقف الاتحاد الافريقي وأمريكا والاتحاد الأوروبي فجأة من بعد إدانة دولة الجنوب إلى المساواة بين الضحية والجلاد وفرض شروط ذات الشروط المفروضة على المعتدي بنفس الفدر على  الُمعتدى عليه ؟! هل هي مكافأة للمعتدي على اعتدائه وتخريبه وحرقه للمنشآت النفطية استهدافاً للاقتصاد السوداني؟! أم أن الادعاء المفاجئ بتبعية (هجليج) لدولة الجنوب هو دفاع استباقي للهروب من قضايا التعويضات التي يطالب بها السودان جرّاء التخريب المتعمد والحرائق المتعدة لمرافق السودان النفطية وأن المجتمع الدولي يدعم مثل هذا الافتراء والهروب وتلبيس وتحوير الحقائق والادلة الدامغة؟! ألم يكن مجلس الأمن يعلم بقرار محكمة العدل الدولية في لاهاي بتبعية (هجليج) للسودان؟! .. سؤال بريء(هل سمعتم يوما أن شجر اللالوب” الهجليج”  ينبت في الجنوب وهل يصنعون  هناك منه السبحة الألفية؟!! نخاف غداً أن نسمع غداً من العالم الزراعي رياك مشار بأن شجر التبلدي أيضاً ينبت هناك!!.. أقول: كل شيء ممكن في هذا الزمن، لأننا نعيش زمن العجائب، خاصةً مع مشكلات عويصة كتغير المناخ والاحتباس الحراري الذي ضرب دولة الجنوب قبل غيرها من دول العالم كما أصاب رمز الحركة الشعبية د. مشار حين كان يشرح الخارطة المزيفة فتبلل بالعرق نتيجة  تَغيُّر المناخ مش؟!!)
3)     ألم يستمع أعضاء مجلس الأمن يوم 9/7/2011 عند حضورهم الاحتفال بقيام دولة الجنوب لخطاب سلفا كير والذي صرّح فيه بدعم التمرد في النيل الأزرق وجنوب كردفان ودارفور عبر فرع الحركة الشعبية الأصل في الشمال الذي صمتت عنه حكومتنا السنية في حين كان يفترض أن تأخذ ة موقفاً حازماً تجاه منسوبيه والذين هم أعضاء أصلاء في الحركة الشعبية الأم وهم عقار والحلو وعرمان ومن يواليهم فأما اعتقالهم وحل هذا القطاع الثابت أنه عميل لدولة أجنبية أو تجريدهم واسقاط الجنسية السودانية عنهم لأنهم جميعاً مزدوجي الجنسية.. الحكومة تحتاج إلى إرادة الحزم والحسم في كل أمرٍ من شأنه أن يعرض ويهدد وحدة وأمن البلاد للخطر؟!! ألم يكن أصدقاء وشركاء الايقاد يعلمون أن هذا الثالوث كان ضمن وفد الحركة الشعبية في مجاكوش ونيفاشا ولم يكن يومها يمثلون ما يسمى بقطاع الشمال؟! ألم تأوي الحركة الشعبية  فصائل التمرد بجميع أطيافها وتمدها بالسلاح والمهمات والمعينات اللوجستية وتدفع رواتبها بل وتسهل لها حرية الحركة وتدفعها كطليعة لهجماتها واعتداءاتها ضد جارتها السودان ؟!
–        إن كنا نعجز على أن نكون فاعلين بإرسال مبعوثي الرئيس ومستشاريه برسائل لشرح عدالة قضايانا واقناع الدول العربية المؤثرة كالمملكة العربية السعودية والمغرب وليبيا وتونس والجزائر وموريتانيا ومصر وقطر والكويت والبحرين والامارات ولبنان والدول الأفريقية الجارة إثيوبيا وأريتريا وتشاد وأفريقيا الوسطي ونيجريا وكذلك الدول الصديقة الاسلامية كإيران وماليزيا واندونيسيا وتركيا والهند وباكستان وكذلك المنظمات الدولية كمنظمة عدم الانحياز والتعاون الاسلامي ومخاطبة الاتحاد الأفريقي وشرح اعتوار قراره ونخاطب الاتحاد الأوروبي الذي دخل على الخط فجأة ليكتمل ثالوث الضغوط ولتلويح بالجزة والعصا لإنفاذ الفصل الثاني من سيناريو اخراج مؤامرة التفتيت التي بدأت بفصلها الأول في ” نيفاشا” .. إن كنا نعجز عن القيام بهذا النشاط المكوكي “المحموم” أي السريع الايقاع، عندها علينا أن نقول: (على الدنيا السلام)!! ويحق للحشرة الشعبية أن تستهين بنا رغم قدراتنا  البشرية ومقدراتنا العسكرية وخبراتنا جغرافيتنا الاستراتيجية، لأنه يبدو واضحاً أننا لا نعير الوقت أهميته وقيمته لنحقق أهداف فاعلة وايجابية، على اعتبار أننا نعمل بالحكمة القائلة” حبل المَهَلَة يربط ويفضِّلْ” أو المثل القائل” يا زول هي الدنيا طايره؟”
الهامـش:
–        يجب على الحكومة أن تسعى لعقد تحالفات واتفاقات ومنح تسهيلات عسكرية  في موانئنا لروسيا والصين والتي نتميز بها مقابل دولة الجنوب التي هي دولة مغلقة لا تستطيع حتى تصدير نفطها الذي تصر أن  لا تدفع إلا ما يعادل ثمن قارورة لتر مياه يفترض أن باقان وسلفا ورياك وشلتهم يشربون  منها عدة قوارير في اليوم الواحد أما إن كان شرابهم البيرة فالسعر إذ ذاك سيرتفع قليلاً، فشتان بين سعر زجاجة ماء أو بيرة برسوم عبور (برميييييييل) نفط  وعائده هو الذي يوفر لهم المال الذي سيشترون به الماء والبيرة أما بقية شعب الجنوب فليشرب من البحر، وهو الذي يعاني الغلاء المعيشي وندرة المواد الغذائية حتى أن هيلدا جونس أعلنت أن شعب الجنوب مهدد بالمجاعة إن لم تسارع لإغاثته الدول المانحة!! هل عانى الجنوب من الجوع حينما كان السودان موحداً؟! الاجابة على هذا التساؤل عند سلفا كير الذي وعد شعب الجنوب بتحويله بعد الانفصال من مواطن درجة ثانية إلى درجة أولى سوبر!!، أها ..عشنا وشفنا!!
اللهم بلّغت اللهم أشهد… أقعدوا عافية.

عن د. ابوبكر يوسف

شاهد أيضاً

اين أنتم ايها المتخمون من معاناة المتضررين؟!! .. بقلم: د.أبوبكر يوسف ابراهيم

  بتجرد أين انتم فلم نسمع لكم صوت ولا حركة؟! اين دور الرأسمالية الوطنية.. اين …

اترك تعليقاً