يبدو أن السوداني شهم بالفطرة لكنه لا يشعر بشهامته إلى أن يكتشفها الآخرون في مجاهل الصحراء ولعل القصة الواقعية التالية تكشف ملمحاً صغيراً من تلك الشهامة السودانية المألوفة التي يعتبرها السودانيون مجرد واجب إنساني لا يستحقون عليه الشكر بينما يعتبرها الآخرون ميزة فريدة لا تتوفر بكثرة إلا لدى السودانيين، حكي احد الكويتيين فقال: ) كنت واسرتي قادمين بالسيارة من الكويت في طريقنا لاداء العمرة فبنشر كفر السيارة فوقفت الي جانب الطريق السريع لتغييره ولكن للأسف وجدت الكفر الاسبير فارغا من الهواء فاسقط في يدي. كان الحر شديد وانا اقف خارج السيارة والعرق يتصبب مني وانا استوقف السيارات ولكنها كانت تعبرني. استمر هذا الوضع لمدة ثلاث ساعات مما اشعرني بالحنق واليأس. ثم رايت احدهم يلوح لي ويصيح من الجانب الاخر المعاكس فقطعت الطريق رغم خطورته وذهبت لمقابلته عند السياج الفاصل بين المسارين. وجدته احد الاخوة السودانيين واعتذر لانه لا يستطيع الوصول الي لان السياج يمنعه. وبعد ان اخبرته ان الناس لا يقفون خلع عمامته من رأسه وقال لي اخلع عقالك من رأسك وحاول لف هذه العمامة في رأسك فسيقف لك السودانيون وظل يعلمني كيف البسها فاخذت عمامته والقيتها علي ظهر سيارتي وواصلت الوقوف والتلويح لساعتين اخريين ولكن لا احد يكترث لي ومن يأسي قلت لماذا لا اجرب طريقة السوداني رغم عدم اقتناعي بها فلففت العمامه في رأسي وبعد عشر دقائق وقف بجانبي احد السودانيين ثم اخر ثم اخر حتي وصلوا الي خمسة وبعضهم ترافقهم اسرهم كان كل منهم يحضر اسبيره ويطابقه مع سيارتي فلا يتطابق ورغم هذا يظل واقفا ولا يذهب وفي الانتظار تبادلوا العصائر والمياه مع اولادي ومع بعضهم البعض كانهم متعارفين منذ سنوات وحتي زوجتي اخذتها واحدة من السودانيات الي سيارتهم. وعندما وصلت السيارة السادسة تطابق الكفر مع سيارتي وبعدها رافقتني السيارات اكثر من خمسين كلم حتي وجدنا احد البناشر فاصلحنا الكفرات وبعدها ودعوا بعضهم وذهبوا قال الكويتي يومها: أوشكت ان ابكي وتمنيت لو كنت سودانيا(! انتهت القصة ، وفي الختام لا نملك إلا أن نعتز بسودانيتنا أمام الجميع وأن نلف عمتنا السودانية على رأسنا باعتزاز ونقول للعالم كله: هذه عمامتنا نستظل بها من الحر ونحتمى بها من الغبار ولنا فيها مآرب أخرى!
Faisal Addabi [fsuliman1@gmail.com]
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم