“الاتحادي الأصل” بين فضّ الشراكة واستمرارها .. بقلم: إمام محمد إمام

بحصافة

ما إن بدأت عاصفة تطورات الأحداث الأخيرة، حتى بدأت تهب عاصفة أخرى وسط بعض الأحزاب والقوى السياسية، استهلها السيد الصادق المهدي رئيس حزب الأمة أول من أمس بتصريح ناري، معتبراً أن نظام الإنقاذ بلغ نهايته بسوء أعماله، داعياً إلى أن نهاية النظام يجب أن تكون على يد مخطط واعٍ، وليس على يد المغامرين.
وأحسب أن الكثيرين؛ معارضة وموالاة، كانوا يتوقعون أن يشرح السيد الصادق المهدي بعض ملامح هذا المخطط الذي عن طريقه يمكن إنهاء نظام الإنقاذ؛ ولم نعلم منه أن هذا المخطط سيكون في إطار الجهاد المدني أم سيكون ضمن أساليب المجاهدة والمواجهة.
ولم يكن المؤتمر الشعبي بعيداً عن تصعيد لهجته المعارضة للنظام التي تضمنها بيانه عن الأحداث الأخيرة، مطالباً أيضاً برحيل النظام والتوافق على فترة انتقالية، باعتبارها المخرج الذي يراه لمعالجة الأوضاع المأزومة في البلاد.
أما جبهة اليسار لما رأت أن جهدها في تنظيم المواقف الاحتجاجية والمظاهرات التي انحرفت عن مسارها، وصارت تجمعات للتخريب من خلال الاعتداء على المنشآت العامة والخاصة، اكتفت بالجهاد الإلكتروني فانتشرت في فضاءات الأسافير أن هذه المظاهرات شرارة الثورة القادمة. بينما الحزب الاتحادي الديمقراطي “الأصل” عقد اجتماعاً موسعاً بناء على توجيهات رئيسه السيد محمد عثمان الميرغني من لندن بعقد اجتماع لجنة الطوارئ وإضافة 15 من الشخصيات البارزة في الحزب للدراسة والتشاور حول الأوضاع الراهنة في السودان لتقديم مرئياتها وما تراه ملائمًا للتوصيات التي ستُقدَّم إلى رئيس الحزب، واستمرَّ الاجتماع لمدة أربع ساعات، تطرق خلالها الاجتماع إلى مسيرة الحزب منذ المشاركة في الحكومة حتى الآن، مما دفع بعضهم إلى تبني خيار تقديم توصية إلى رئيس الحزب بفضِّ الشراكة مع المؤتمر الوطني؛ بحجة عدم التزام المؤتمر الوطني بالبرامج والاتفاقات التي على ضوئها وافق الحزب على المشاركة في الحكومة.
من هنا يتضح أن تململ بعض قيادات الحزب الاتحادي الأصل ناجم من تجاهل المؤتمر الوطني لنتيجة المشاورات التي أجراها مع الأحزاب والقوى السياسية، موالاة ومعارضة في ما يتعلق بالتزام الحكومة برؤية الحزب الرافضة لرفع الدعم عن المحروقات، إذ إن المؤتمر الوطني مضى في سبيل تنفيذ ما قرره في أمر رفع الدعم عن المحروقات، الأمر الذي وضع وزراء الحزب الاتحادي المشاركين في مجلس الوزراء في وضع حرج، وشكَّل مضاغطة من جماهير الحزب تنبئ عن شقاقات جديدة يخشاها الكثيرون من قيادات الحزب، لاسيما تلك المجموعة الرافضة للمشاركة في الحكومة أصلاً. يا ترى هل من تداعيات قرارات رفع الدعم عن المحروقات سيكون فضّ الشراكة ما بين الاتحادي الأصل والمؤتمر الوطني، وذلك سيكون بلا أدنى ريب خسرانًا مبينًا للحزب الحاكم، عليه يجب أن يتدارك المؤتمر الوطني الموقف قبل تصدُّع الشراكة، ومن ثم انفضاض المشاركين في الحكومة الحالية أو المقبلة.

imam imam [i.imam@hotmail.co.uk]

عن إمام محمد إمام

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً