نهاية دولة (الإخوان) .. ضرورة حتمية ومطلوبة .. بقلم: عمر موسي عمر – المحامي

السياسة الأمريكية القادمة .. (القضاء علي تنظيم الإخوان المتأسلمين)

قبل الخوض في متون هذا التحليل الذي تسنده الأدلة والبراهين نسوق للقراء بعد المواقف المفصلية التي تؤكد أن دولة (الإخوان) الفاسدة والتي جثمت علي صدر الشعب السوداني ردحاً من الزمان لم تكن إلا معطيات للسياسة الأمريكية وصنيعتها المبنية في الأصل علي نظرية (الفوضى الخلاقة) التي نوه لها الدكتور (وليم أنفدال) المحاضر بمعهد بكين للتكنولوجيا والتي أشرت لها في مقالٍ سابقٍ والمؤسسة علي هيمنة التيارات (الإخوانية ) في العالم العربي بعد صب الزيت علي النار فيما عرف عن جهلٍ أو غباء بـ (ثورات الربيع العربي) التي كان الهدف منها صعود (الإخوان) إلي الحكم وتنفيذ أجندة الإدارة الأمريكية ولو مهر ذلك الصعود بدماء الشعوب واستلاب إرادتهم الحرة في اختيار من يحكمهم .

نائب الرئيس الأميركي الأسبق ريتشارد (ديك) تشيني اتهم إدارة الرئيس باراك أوباما باعتماد سياسات أسهمت في تصاعد الإرهاب، كدعمها لجماعة “الإخوان المسلمين”، وذلك في كلمة له في “أميركان إنتربرايز انستيتيوت” (11/9/2014م) بمناسبة ذكري الحادي عشر من سبتمبر. وقال تشيني: “علينا أن ندرك أن الإخوان المسلمين هم مصدر أغلب الإرهابيين الإسلاميين في العالم الآن. وعلينا أن نعتبرها منظمة إرهابية، فهي كذلك، وعلينا أن نقدم كل الدعم والمساندة لتلك الدول التي تقف بوجه الإخوان في منطقة الشرق الأوسط”.  وأشار تشيني إلى أن هناك اعتقاد قوي بأن “الولايات المتحدة دعمت الإخوان المسلمين”، قائلا إن ذلك في المنطقة كلها لأنه لا يريد “الإشارة إلى دولة بعينها”. مؤكداً أن على الولايات المتحدة أن توصل رسالة لدول المنطقة أن هذا الأمر “ليس مصدر قلقهم هم فقط، بل مصدر قلق لنا أيضا”. مضيفاً أن جماعات مثل “الجهاد الإسلامي في مصر والقاعدة وحماس” خرجت من جماعة الإخوان.

وفي الوقت الذي يتجول فيه (كيري) وزير خارجية الحكومة الأمريكية  في الدول الخليجية لتأليبها مع الولايات المتحدة الأمريكية  ضد ما يسمي بتنظيم (داعش) في سوريا والعراق يستبق الرئيس أوباما ذلك كله بإعتماد خطة أساسها شن ما سماه (ضربات جوية محدودة) ضد القوات الإسلامية المتطرفة في سوريا والعراق وهي خطة مدتها ثلاث سنوات تشمل في أجندتها إعادة تأهيل وتدريب الجيش العراقي ليتزامن ذلك مع خطوات عملاقة خطتها الحكومة السعودية أولاً بتحجيم الدويلة القطرية وعزلها خليجياً وإمكانية عودتها وفقاً لشروط قاسية أهمها التخلي عن دعم التنظيم العالمي للإخوان المتأسلمين والكف عن التدخل في الشئون الداخلية للدول الشقيقة وثانياً إصدار مرسوم ملكي باعتبار جماعة الإخوان المتأسلمين جماعة إرهابية ومعاقبة ومحاكمة كل من ينتمي إليها أو يمولها أو يكتب عنها بالخير وأتبعت ذلك بخطوات جادة نحو تحقيق أهداف ذلك المرسوم برفض التعامل الإقتصادي مع البنوك التابعة لحكومة الإخوان المتأسلمين في الخرطوم وحتي منع الرئيس السوداني من عبور أجوائها أو علاجه داخل ارضي المملكة ويذكر الجميع أن الرد علي تلك الخطوات هو ما أثاره وزير خارجية نظام الخرطوم في بلادة سياسية منقطعة النظير وأصبح لاحقاً ما يعرف بـ (أزمة منصات الصواريخ الإيرانية ) وهو أسلوب رخيص قصد به التهديد (المبطن) لحكومة خادم الحرمين دون أن يحقق أي تقدم علي أرض الواقع في العلاقات السودانية السعودية المتأزمة .

والآن مع هذا التغيير في السياسة الأمريكية في خطتها الجهنمية التي غلبت فيها مصلحة نفوذها ومواقفها السياسية في المنطقة علي حساب الشعوب العربية وقهرها ومصادرة حقها في حرية الاختيار وتبني مواقف جديدة عسكرية وسياسية ضد التيارات الإسلامية المتطرفة في البلاد الإسلامية بعد تنامي خطرها في بلاد الشام والصومال ونيجيريا يبدو أن سياسة الإدارة الأمريكية الجديدة هي التخلي عن نظرية (الفوضي الخلاقة) المؤسسة علي دعم المتأسلمين لخطورة ذلك حتى علي الأمن القومي الأمريكي وستكون الخطوة التالية التخلي عن حكومة الإخوان المتأسلمين في الخرطوم وإلقائها في خضم المجهول لمواجهة مصيرها.

ويبدو أن ذلك ليس ما يقلق مضجع هذه العصابة الحاكمة في الخرطوم فالتطور السياسي والتحول في المواقف الأمريكية والتي أوصلها لليقين أن أُس التطرف الديني والجماعات الإرهابية إنما هي (أطفال سفاح) للتنظيم العالمي للإخوان المتأسلمين يتقاصر دون فهمه عقولهم الفاسدة والمتبلدة وقد أعمي الله بصيرتهم وقلوبهم ولكن ما يقلق مضجعهم هو العزلة السياسية والاقتصادية التي تعاني منها دولتهم وعجزهم الكامل عن تجسير علاقاتهم مع اشقائهم وحتي ليبيا ما بعد القذافي والتي تفاخرت دوماً بدعمها للثوار ضد رئسهم ودولته رغم أن في معيار درجات الظلم لشعبه وظلم هؤلاء لشعبهم (ملاك ) يمشي علي قدمين ومن المصطفين الأخيار .

النظام المتاسلم في الخرطوم يستبق الآن تسارع الأحداث قبل إنقضاء هذا العام في محاول محاولة التصالح مع الحركات المسلحة والمسرحية المهزلة المسماة (7+7) وغرس الوهم في اذهان الشعب والعالم انهم حريصون علي مصلحة الوطن وهم أبعد من ذلك و يصدق فيهم قوله تعالي (يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ)..وحتي الأطراف الموقعة علي مباديء ما يعرف بـ (إتفاقية أديس) لا يريدون غير جزءاً من (كيكة) الحكم حتي وإن كان ذلك بمشاركة النظام (الظالم ) الذي حمل في وجه السلاح في يومٍ من الأيام .

وعليه فإن أقصي أماني هذا الشعب الذي عجز عن اجتثاث هذا النظام من جذوره لسكوت العالم العربي والإسلامي والمجتمع الدولي علي جرائمه التي يندي لها جبين البشرية والإنسانية جمعاء إرضاءاً لأسيادهم في ( البيت الأبيض) نقول أن أقصي أمانيه لن يتعدي وقف الحرب وتحسن الإقتصاد أو أن يضرب أعداء الأمس شركاء الغد في حكم البلاد بعضهم رقاب بعض ويجعل الله كيدهم في نحرهم أو أن يسعي أوباما قبل نهاية مدته الرئاسية التكفير عن أخطائه في دعم صنيعته في الخرطوم ولن يكون ذلك بإختياره بل بإرادة المولي ومشيئته .

(وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) – صدق الله العظيم

omaradvo@hotmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً