قبل الوقت الإضافي الثاني الحلقة (الأخيرة) .. بقلم: د. كمال الشريف
11 أكتوبر, 2014
منشورات غير مصنفة
30 زيارة
الاتجاه الخامس. ../د/كمال الشريف
العميد عمر حسن (اللاءات “الثلاث” الثورة) مع برنامج (رجال السياسة والاقتصاد والدين)…
ذكرت في الأعداد الفائتة أن الذي أنشره هذه الأيام في عدد من الدوريات الإعلامية في الداخل أو الخارج هو أسلوب آخر غير الذي اعتدنا عليه في كتابة أو قراءة مذكرات لصحفي مع رئيس أو وزير أو معارض وهذه هي حلقة الوصل التي ربطت المرحلة الحالية في حوار دار مع العميد عمر حسن في مباني القيادة العامة للجيش السوداني يوليو 1989م وكان الرجل وهو شخص بالنسبة لنا (في حالة) حرب كما يقولون في الجيش بحكم أن الجيش له عدد من البزات العسكرية التي يرتديها دائماً الضباط والجنود في مناسبات مختلفة بدءاً من طالب الكلية الحربية وختاماً بالمجندين الجدد.. إذن لكل مناسبة (زي) يختلف عن الآخر، وكان وقتها كل الموجودين في رئاسة الجيش السوداني يرتدون زي (المعركة) بحكم أنها ثورة أو حركة إصلاحية وهذه الحركة الإصلاحية تُأمِّن نفسها أولاً، وثانياً تضع خطتها لتأمين المناطق الاستراتيجية في العاصمة وهذا (مش) لم يلاحظ أبداً ولكنه قبلها بأربعة أيام التقيت بأحد الأطباء العسكريين (رائد)، وكان هذا الشاب ليبرالياً وأنيقاً في الحوار أو الونسة معي في مناقشة من يستطيع أن يحكم السودان في ذلك الوقت أو حتى كيفية من الممكن أن يضع شخص ما استراتيجية ربع قرنية لحكم السودان وكانت طريقة الاستماع والنقاش الهادئ والأنيق مع الرائد الدكتور الشهيد (أحمد قاسم) ممتعة ومفيدة وكان يستمع بأذن تحس بأنه يضع في أذنه جهاز تسجيل الحديث وكان يأخذ فترة تزيد عن الخمس ساعات من (الونسة) وسألته مرة سعادتكم (أنت عايز تعمل انقلاب) وابتسم أحمد قاسم بهدوء وروعة في أن سؤالي جاء على طريق كان يسير فيه ولكن تنقصه بعض الخبرات في مطبات هذا الطريق، رحم الله أحمد قاسم وجعله من الأبرار.
وواصل في نهار 8/7/1989م العميد عمر حسن قائد الحركة الإنقاذية كما سميت حتى الآن، واصل حديثه وهو في ثلاثة محاور (دحر التمرد، محاربة الفساد، توفير الغذاء للناس جميعاً بدون احتكار أو تخزين في السوق الأسود كما كان يحدث في ذلك الوقت قد جاءت على دكان (ودالبصير) في إذاعة أم درمان نظرية (اشتري وخزن) وهذا برنامج (ثورة) أو حركة إصلاح شامل لابد فيها من ضحايا إن كانت أرواح أو حتى ممتلكات كما حدث مع كرم الله العوض في القضارف ولم يكن والياً ولكن تاجر وسمح للجيش أن يحرق أكثر من 100 ألف جوال ذرة كانت في مخازن حتى لا يأخذها الجيش الشعبي الذي توغل في الكرمك وقيسان وغيرها.
إذن برنامج الإصلاح بدأ جيداً وكانت أفضل ما فيه أن كل المخالفين في المخابز وفي المخازن التي يتم مهاجمتها ليلاً يتم تصويرها وبثها في التلفزيون حتى يعرف المواطنون أن هذه ثورة تحمل لاءات العميد عمر حسن (الثلاث) واستمرت المسألة كذلك وكانت، وأظنها حتى الآن وحتى يوم الغد موجودة مسألة النظام السياسي والاقتصادي التي من الممكن أن يخرج من إطار الطائفية والحزبية النمطية التقليدية التي وجدت في السودان منذ أن تسلم أحمد محمد قيادة قوة دفاع السودان وحتى الآن ورفض الجيش لحكم (هؤلاء) جاء وقتها في مناصب دستورية ويتصارعون في إعادة الممتلكات التي كان أن تمت مصادرتها منذ زمن وتركت الجيش في العراء ويأكل الخشب وأوراق الشجر، والسياسيون يتصارعون في اهتمامات أخرى جعلت من كلام العميد عمر حسن لنا بأن من الممكن أن يكون صباح الغد كمثل جون قرنق وجيشه في السوق الشعبي وحتى هذه اللحظمة لم يستطع العميد عمر حسن أن يطرح لنا برنامج الثورة السياسي كما فعل نميري عندما سأل عن بابكر عوض الله رئيساً للوزراء منذ أول يوم لتشكيل الحكومة المايوية.
وبدأ الآخرون غير العسكريين في حركة الإنقاذ وهم من أهل السياسة غير الطائفيين في وضع خارطة حكم سياسي فشلت منذ أشهرها الأولى لا تعرفها (توالي) أو غير ذلك أو لجان ثورية أو شعبية، والعميد عمر حسن ومن معه في أمر واقع بأن الثورة نجحت في الاستيلاء على السلطة ولكنها لم تستطع أن تتعرف على هوية السياسيين المشاركين لها أو حتى المؤيدين لها في كيفية الحكم السياسي للسودان وهذا كانت نتائجه قاسية على الشعب السوداني في لحظة ما ويوم ما وساعة ما أعلن العميد عمر ـ وكان فريقاً ـ انفصال برنامج ثورته صاحبة اللاءات الثلاث عن مشروع د. الترابي الإسلامي والاقتصادي وأعلنها بنفس قوة بيانه الأول يوم 30 يونيو وبيانه قبل الأخير في العام 2013م في خطاب سحب الدعم.
أظن أن ما سمعته من العميد عمر حسن ومن معه من ضباط جيش مشاركين له في تلك الفترة قد بدأ الآن بعد ربع قرن من زمان مقابلتي للعميد عمر حسن التي كانت شعاراتها (الأمن والأكل والسياسة)..
drkimoo6@gmail.com