استقلالنا بأي حال عدت ؟! .. بقلم: المحامي / احمد صلاح الدين عووضه

بعد تسعة و خمسون عاما” من يوم إستقلال السودان ، كيف هو حالنا الآن ؟ ! جغرافيا” فقدنا جزءا” غاليا” من وطننا يمثل ثلث مساحته و ثلث شعبه ألآ و هو إقليم جنوب السودان . و فقدنا مثلث حلايب و منطقة شلاتين و بعض الجيوب هنا و هناك و أصبحت مناطق جنوب النيل الأزرق و كردفان و دارفور بين رحى الحرب الأهليه مع الدوله و النزاعات القبليه و نتج عن ذلك ملايين النازحين البؤساء الذين بعانون الجوع و المرض و إنعدام التعليم . و إقتصاديا” إنهار أكبر مشاريع السودان الزراعيه ألآ و هو مشروع الجزيره الذي كان أحد أعمدة الإقتصاد السوداني قبل إكتشاف النفط . و إنهارت هيئة سكك حديد السودان و أصبحت أثرا” بعد عين و لحقتها في نفس المصير الخطوط البحريه و الخطوط الجويــه و تفاقمت الديــون العالميــــــه و الديون الداخليه و إنهارت قيمة العمله الوطنيه نتيجة” لإنهيار القطاعات الإنتاجيه المتمثله في المصانع و الزراعه و السياحه و غيرها . و في مجال الثروه البشريه ، تراجعت جودة المؤسسات التعليميه مما جعلها تخرج أفواجا” من أنصاف المتعلمين ضعاف المعرفه الأكاديميه الذين يفتقرون للتدريب و الخبره و هذا لا ينطبق على التعليم الأكاديمي وحده بل يشمل التعليم التقني الذي إنهارت بنيته التحتيه بالكامل . و إجتماعيا” كان لابد من أن ينعكس كل ماذكرته آنفا” على أخلاق و قيم الناس و المحصله النهائيه لكل ذلك الإنهيار و التدهور هو أن أصبح السودان ممن يصنفون ضمن أكثر الدول فشلا” ! .
ماذكرته آنفا” لا جديد فيه و هو معلوم للناس كافة و أصبح حديث مجالسهم جميعا” حتى مجالس أهل الحكم ! و لكن إجترار الحديث و البكاء و العويل على الحال لن يجدي و إنما لابد من وقفة صادقة لنسأل لماذا حدث ذلك و كيف نخرج من تلك الأزمه العميقه . 
إن ماحدث لم يبدأ من 30 يونيو 1989 و إنما تراكم منذ أن تولت أول حكومه , وطنيه مقاليد الحكم في السودان حيث إنتهى الناس من مرحلة التحرر الوطني دون أن يكونوا قد اتفقوا على كيفية حكم السودان و لم يتح للناس أن يتفقوا على ذلك فيما بعد بسبب الإنقلابات العسكريه المتتاليه التي جسمت على صدر الوطن سنين طويله حرمته من أدنى الحريات العامه التي بدونها لا يمكن للناس أن يتفاكروا و يتناصحوا و يتفقوا على كيفية حكم الســـودان و كانت النتيجه أن أصبح أمر حكم السودان و كيفية تطويره رهينا” في أيدي الدكتاتوريين الجهلاء الفاسدين ضيقوا الأفق . إن مسألة كيفية حكم السودان هي المسأله الجوهريه التي بدون الإتفاق حولها لن يكون هناك إلآ المزيد من التدهور و الإضمحلال للدوله السودانيه . إن من أكبر الأزمات التي ترتبت على عدم الإتفاق على كيفية حكم السودان ، هي أزمة الحروب الأهليه التي لم تتوقف منذ أن نال السودان إستقلاله إلآ فترات بسيطه ، و هي حروب أنهكت الإقتصاد السوداني و ترتب عليها توجيه كل موارد السودان ، على قلتها ، للصرف عليها على حساب الصرف على البنيات التحتيه و التعليم و الصحه .
الإتفاق على كيفية حكم السودان يتطلب تهيئة المناخ للحوار الذي يجب أن يبدأ للإجابه على ذلك السؤال و ذلك بإلغاء كافة القوانين المقيده للحريات فورا” حتى يستطيع الناس أن يدلوا برأيهم دون خوف و لا رهبه ، و إلغاء القوانين المقيده للحريات وحده لا يكفي ، بل لابد من وقف الحرب فورا” و لابد لأطرافها أن يقتنعوا بأن هذه الحرب لن تنتهي بإنتصار أي طرف بل ستنتهي بإندثار الدوله السودانيه . وقف الحرب لا يعني توقيع إتفاق وقف إطلاق نار فقط بل لابد من تطويره لإتفاق نهائي و لابد من إلغاء كافة المليشيات الحزبيه و لابد من جمع السلاح و وضعه تحت يد الجيش الوطني فلا يمكن لأي حوار أن يتم تحت تهديد المليشيات المسلحه . إن أي تغيير يحدث في السودان ـــ و هو سوف يحدث حتما” ! ـــ لا يضع في حسبانه من الوهلة الأولى كيفية التوافق على حكم السودان و قبل ذلك مالم يضع في حسبانه تهيئة المناخ لذلك التوافق بإلغاء القوانين المقيده للحريات ، سيكون تغييرا” شكليا” لن يؤدي إلآ لإكتمال مخطط إنهيار الدوله السودانيه و إندثارها .

ahmedsalaheldinawouda@yahoo.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً