إسماعيل عبدالحميد شمس الدين مقيم في قطر
تاريخ حافل وإرث خالد من الرعيل الأول من قادة السودان الذين سجلوا من عصارة أفكارهم ومن نبع الوطنية الصادقة محفلاً لا ينضب من العطاء الفياض لتتلقفه الأجيال جيلاً بعد جيل وقد امتد هذا العطاء الوافر في محراب العلوم والسياسية والأدب والشعر والعلاقات الاجتماعية بأصولها الطيبة في الوقار الذي احاطوا به القادة رجال الدين الحنيف والمكانة المرموقة لقادة القبيلة والإدارة الأهلية ، ولعل من أميز هذه الاشراقات التي أذهلت دول العالم وكانت مصدر إعجاب الكثيرين من قادة العالم السياسيين ، الا وهي الدبلوماسية السودانية أو المدرسة السودانية الدبلوماسية التي ولدت من رحم الأمة السودانية رعيل من المعلمين والأطباء والمثقفين اعتلوا الساحة من فراغ فكان لهم السبق والنجاح في العمل الدبلوماسي المؤسسي على مستوى القارة الأفريقية والبلدان العربية وكان جيل السفراء السودانيين محملاً بالعلم والثقافة وعلى دراية تامة بالسودان الذي يمثلونه والبلد التي يحلون فيها ضيفاً وسفراء ودبلوماسيين .
نعم لقد كان رواد الدبلوماسية السودانية فيضاً من العلوم والمعرفة للأجيال المعاصرة والقادمة بل لكافة طلابي العلم والمعرفة ، فقد تشرب الكثيرون من ابداعيات السفراء وقادة الدبلوماسية حتى في مجال الشعر والأدب ، ولعلما حباهم الله به طبيعة متأصلة في نفوسهم والتي تشكل أهم أركان الدبلوماسية وهي احترام الآخر والاعتزاز بالنفس والحرص على العوامل الجاذبة لحسن العلاقات وربما تحتاج سيرتهم الذاتية وحصيلة عطاءهم الثرة لمجلدات وهو جهد وأمانة من الرعيل الأول الذي أنعم الله عليه بطول العمر والصحة والعافية لينقلوا هذا البحر من العلوم الدبلوماسية للأجيال القادمة او من مجلدات ومؤلفات من دونوا بأياديهم الطاهرة هذه الموسوعة الدبلوماسية السودانية.
نعم أنهم رجال تم اختيارهم كصفوة من المهن المختلفة فجابوا بقاع المعمورة لينطلقوا باسم السودان وشعبه وكلهم ثقة بنجاح التجربة ويعتلوا مراكز السفراء وينالوا الاعجاب والتقدير من شعبهم وفي أي بلد عمروها باسم السودان ومن الصعب ذكر الاسماء كلها فالجميع يعرف تفوق السفير أبراهيم أنيس في أمريكا وبشير البكري في فرنسا وجمال محمد أحمد و والحضري و مكاوي وخليفة عباس وحسن الأمين وغيرهم بمن نترحم عليهم وتردد ألسنتنا مآثرهم.
ليس هذا فحسب فقد تميزت الدبلوماسية السودانية بالقادة الذين تولوا الخارجية كالسياسي والدبلوماسي مبارك زروق _ والسياسي والأديب والمحامي والمهندس محمد أحمد محجوب الذي اعتلى منبر الأمم المتحدة متحدثاً باسم الدول العربية كلها وصاحب المبادرة مع الزعيم الأزهري لمؤتمر القمة العرب بعد النكسة وأحد المؤسسين لمنظمة الوحدة الأفريقية قبل الاستقلال ..
نعم لقد كانت الدبلوماسية السودانية واجهة تمثل شعب السودان بأصالته حتى في المرحلة اللاحقة فالجميع يذكر الطفرة التي أحدثها الدكتور منصور خالد في العمل الدبلوماسي والنشاط الدؤوب لفرانسيس دينق وغيرهم.
ومن خلال هذا الخضم الهائل من إشراقات الأجيال السودانية التي بذلت الغالي والنفيس لبناء أركان الدبلوماسية السودانية يخرج نفر من الناس ويتطاولوا على سفير دولة الذي يمثل الجمهورية الفرنسية برئيسها وشعبها ويتعداه الأمر بالتشهير في الاعلام وكأنها بطولة ويتم كل هذا أمام صمت الجهاز الدبلوماسي والغياب الكامل لوزارة الخارجية ويا لها من بطولة زائفة لا نعرف عقباها من دولة دائمة العضوية في مجلس الأمن وتميزت بالمواقف المعتدلة طوال السنوات الماضية ولها علاقات طيبة مع السودان وليس أدل على ذلك ما ذكره كارلوس قبل أيام بتسليم الحكومة السودانية له للحكومة الفرنسية.
إن قضية الرسوم المشؤمة التي عرضتها صحيفة فرنسية لا علاقة لها بالسفير الفرنسي المطرود والحكومة الفرنسية فهو تصرف من صحافة استغلت حرية الاعلام لتنشر سمومها ويقف وراء هذا العمل قوى خفية تعمل في الظلام لنشر الفتنة والدليل على ذلك عدد المساجد التي تم احراقها في فرنسا وحضور رئيس دولة الصهاينة للمظاهرة المليونية احتجاجاً على قتل الفرنسيين ( 12 + أمراءه)
إن قضية الرسوم على رسول الأمة لن تنال منه ، فهو الأمة بنفسها عليه الصلاة والسلام ورسولنا الكريم بأحاديثه الشريفة وسنته الخالدة ، اما ما يبثونه من أكاذيب وتشويهات فهي مردودة اليهم ومن يقفون وراء هذه الفتن بكل خزي وضعف والرد الحقيقي من خلال تمسكنا بكتاب الله وسنة نبيه الكريم وأن يكون الدين خالصاً لوجه الله بعد أن اختلط بالسياسية ومحدثات العصر الزائفة وهي فرصة لميلاد جيل من علماء الأمة لرفعة الاسلام بعد أن تفرقت بهم السبل بل أصبح بعضهم مرفوضاً بعد أن لبس ثوب السياسية جرياً وراء السلطة والتسط على العباد..
ودعونا نخاطب أمة الاسلام بما ورد في كتاب الله وسنة نبيه الكريم وايقاف نزيف الشعوذة والتطاول من جانب قادة مسلمين بل علماء دين وعلى سبيل المثال جمع الناس على شعرة من رأس الرسول كما يدعون أو توصيف الرسول القائد والمحارب والقوي الأمين بعبارات تمشيط الشعر والكحل في العين ، بل هو محمد رسول الله الذي كانت تهتز الأرض تحت قدميه مرفوع الرأس دانت له الإمبراطوريات وقادة ذلك الزمان. هو نبي الأمة الذي تتمثل صورته في المحارب والعالم المتمكن وقبل ذلك المؤمن بالله ونشهد بأنه رسول الله. أما هذه الرسوم حتى لو تكررت فهي في مزبلة الصحافة.
shamsaldeeni@aljazeera.net
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم