غازي فتى دار الهاتف يعود الى نشاط تجاني عبدالقادر ليعلق قميصه .. بقلم: صديق محمد عثمان
26 أبريل, 2015
المزيد من المقالات, منبر الرأي
47 زيارة
منع الحرس الجامعي لجامعة الخرطوم محاضرة للدكتور غازي صلاح الدين عن المجتمع المدني والتغيير والتي تلقى الدعوة لها من اللجنة الطلابية لأسبوع المهندس وأصدر الدكتور غازي بيانا يتساءل من يحمي حرياتنا ؟ ثم اردفه ببيان ثان يوضح فيه ان عميد الطلاب بالجامعة اتصل به موضحا ملابسات منع المحاضرة بدعوى انها بالأصل لم يتم ( التصديق) لها ويدعوه لالقاء المحاضرة بقاعة الشارقة بدلا عن قاعات كلية الهندسة.
ومن الجيد ان الدكتور غازي قبل بعرض الجامعة تنظيم المحاضرة في قاعة الشارقة، لان اي حديث عن المجتمع المدني وعن التغيير مطلوب ومرغوب فيه الان بشدة. ولكن ثمة نقاط لابد من الوقوف عندها:
النقطة الاولى ان محاضرة طلاب كلية الهندسة التي دعي اليها غازي اختار لها الطلاب عنوان المجتمع المدني والتغيير بما يعني انهم واعون جدا لاهمية المجتمع المدني وأنهم على صفحة واحدة مع شعبهم الذي يبحث جميعه عن التغيير وان المحاضرة جزء من مساهمة هولاء الطلاب في مساعي التغيير. والحقيقة ان تخطيط الطلاب لأسبوع المهندس واختيارهم مواضيع محاضراته ومعارضه والاتصالات التي يجرونها في هذا الشأن وإدارة المحاضرات، هذا الإجراء هو في حد ذاته جزء من العملية التربوية التأهيلية لهولاء الشباب، كما ان نشاط لجنتهم هو جزء اصيل من نشاط المجتمع المدني المنشود، وحين تقوم ادارة الجامعة بمصادرة حريتهم في ذلك وتدعي انها تفعل افضل منهم بعرضها قاعة الشارقة على الدكتور غازي بدلا عن المكان الذي اختاره الطلاب سابقا، فإنها بذلك ترتكب اخطاء مركبة فهي تقطع العملية التربوية للطلاب المشار اليها سابقا، ثم هي تصادر حريتهم في اختيار زمان ومكان وعنوان المحاضرة وطريقة تنظيمها، وهي ثالثا تلغي مفهوم المجتمع المدني، فادارة الجامعة تمثل السلطة في الحرم الجامعي وجمعيات وروابط الطلاب هي منظمات المجتمع المدني وقد كان مما يميز الجامعات السودانية هي صيانة حرية منظمات الطلاب باعتبارها جزء اصيل من العملية التربوية.
والنقطة الثانية ان الدكتور غازي أشار بذكاء الى أصل الازمة في عنوان المحاضرة حين أشار في بيانه الى ان الحرس الجامعي لم يتدخل لالغاء المحاضرة الا بعد ان ادخل الطلاب كلمة ( تغيير) في عنوانها ، والحقيقة ان العنوان كله ملغوم بالنسبة للجهات التي ترتجف من مجرد عنوان محاضرة قبل وقوعها، فمصطلح المجتمع المدني يصيب السلطة التي تقف وراء مصادرة حرية النشاط الطلابي بالجامعة ولها تاريخ حافل في مطاردة منظمات المجتمع المدني وتجفيف منابعها.
في العام ١٩٨٧ نصب طلاب الاتجاه الاسلامي معرضا بالحديقة الغربية لكلية القانون ولكن الدكتور علي سليمان فضل الله عميد كلية القانون امر المسؤلين عن المعرض بإزالته لانه كان بصدد إصدار قرارات ادارية تمنع قيام المناشط السياسية في حرم الكلية، فقد كان معرض الاتجاه الاسلامي هو الثاني خلال أسبوعين وعميد كلية القانون يرى ان ذلك يؤثر على تحصيل الطلاب الأكاديمي ويزعج هدوء المكتبة والمحاضرات. لذلك عندما امتنع الطلاب عن ازالة معرضهم استدعى الدكتور علي سليمان الحرس الجامعي وحاول ان يزيل المعرض بيديه في ذات اللحظة التي دخل فيها الاخ حاج ماجد سوار الذي كان اعضاء الاتجاه الاسلامي قد استدعوه لانه حينها كان احد المسؤلين التنظيمين كما انه كان عضو لجنة الاتحاد. فتدخل حاج ماجد لمنع الدكتور علي سليمان م من استخدام يديه لإزالة المعرض . فما كان من الدكتور علي سليمان الا ان تقدم بشكوى لإدارة الجامعة التي شكلت لجنة سريعا لمعاقبة الطالب حاج ماجد باعتبار انه مذنب وليس للتحقيق في الامر وفعلا صدر قرار بتجميد الدراسة للطالب حاج ماجد سوار لمدة عامين تم تخفيفها لاحقا الى عام .
ومضى الدكتور علي سليمان في إجراءاته بمنع النشاط في حرم كليته كما أصدرت ادارة الجامعة مجموعة اجراءات تستهدف ( تنظيم النشاط الطلابي ) كان من بينها ضبط دخول الجامعة بالبطاقة الجامعية.
وقررنا في تتظيم الاتجاه الاسلامي معارضة جميع الاجراءات، مالم يشارك فيها الطلاب عبر منظماتهم وقررنا القيام باجراءات تتحدى قرارات ادارة الجامعة كان أولها تكليفي بعمل حلقة نقاش داخل حرم كليتي كلية القانون ، وبالفعل قمت بمخاطبة حلقة نقاش داخل كافتيريا الكلية فقام الدكتور علي سليمان فضل الله عميد كليتي بجمع اساتذة الكلية ليشهدهم على فعلي هذا ثم تدخل لمقاطعة حلقة النقاش ليعلن ان الطالب (صديق محمد عثمان يتحدى ادارة الكلية وأن ادارة الكلية لديها من اللوائح والقوانين ما ستطبقه). ولم ازد على ان صمت حتى ينتهي العميد من حديث ثم طلبت منه ان يفسح المجال لان هذا منشط سياسي وإنني احتراما له لا اتعامل معه كخصم سياسي.
وبالفعل تم استدعائي لمكتب العميد في اليوم التالي ولفت نظري، وعلمنا ان ادارة الجامعة رفضت طلبا للعميد علي سليمان معاقبتي أسوة بالاخ حاج ماجد نسبة لانها شعرت ان عقوبة حاج ماجد كانت غير موضوعية وأدت الى توتر كبير ( قاد فيما بعد الى تجميد العام الدراسي ).
المهم انه وخلال تلك الفترة جرت بيننا كممثلين للطلاب وإدارة الجامعة مفاوضات كثيرة على نقل النشاط الطلابي الى دار الاتحاد وكانت على استعداد لمبادلة دار الاتحاد بدار نقابة الأساتذة امام البوابة الرئيسة للجامعة تسهيلا للطالبات المشاركة في المناشط نسبة لان دار الاتحاد كانت ملحقة بداخليات البركس التي كان يستخدمها الطلاب حينها. ولكننا كنا رافضين لمبدأ تدخل ادارة الجامعة في تحديد وتنظيم نشاطنا ورغم ان ذلك قد يبدو الان تنطعا فانه حينها كان في ظروف استقطاب حاد تشارك فيه نقابة الأساتذة ذات التوجه اليساري وتستهدف مصادرة النشاط الطلابي الذي آلت معظم مؤسساته الطلابية للتيار الاسلامي.
واذكر انني حضرت لقاءا لاجهزة طلاب الاتجاه الاسلامي عقب الانقلاب وخروج الدكتور الترابي من المعتقل حيث خاطب ذلك اللقاء طالبا من الطلاب العض بالنواجز على حرية العمل السياسي داخل الجامعات وكان في ما قال إننا صادرنا حرية البلد الى حين ولكننا عائدون الى اطلاقها ومن المهم ان تستمروا في قبول الاخر والتعامل معه منافسة حرة لان ذلك سيساعد عودتنا للحريات.
كما اذكر جيدا انني رفضت طلبا مباشرا من المسؤول التنظيمي للاتجاه الاسلامي حينها بإعلان تأييد الانقلاب الانقاذي في لقاء عقدناه بساحة النشاط لمخاطبة الطلاب وكان المسؤول حريصا على التأكد من تنفيذ توجيهاته حاضرا ذلك اللقاء ويرسل لي قصاصات الورق بضرورة الالتزام بالتوجيهات ( العليا) ولكنني رفضت لان اجهزة الجامعة التنظيمية كانت ترى غير ذلك كما انني كنت على علم بالسياسة (العليا) التي يستند اليها المسؤول ولم تكن كما يقول !!!
وقد كان لِنا في الجامعة تاريخ طويل في معارضة قرارات وتوجيهات المكاتب المشرفة علينا تنظيميا. فقبيل انتفاضة ابريل ١٩٨٥ كانت توجيهات مكاتب الجامعات ان علاقة الحركة بالنظام متوترة جدا وانه من الضرورة الا ننجر الى مواقف قد تستفزها. ولكن اجهزة الجامعة لجات الى الأنين العام الذي خاطب لقاءا لكل عضوية الحركة بالجامعة في يناير ١٩٨٥ وَقّال لنا ان العلاقة مع النظام قد وصلت سدرة المنتهى وإنهم يتوقعون منه الغدر في اي وقت ولكننا لن نغدر اولا وربما نقرر ان ننبذ اليه على سواء ولكن لن نغدر به، ثم قال لنا في وضوح شديد ان العلاقة اصلا قايمة على تعاقد ان يخلي بيننا وبين الناس فلا تسكتوا وافعلوا ما هو مناسب مع أوضاعكم الداخلية ولا تتحملوا تبعات الاجهزة العليا.
وبالفعل صدرت صحيفة ( لالوبنا) الهزلية بعد ايام من ذلك اللقاء وهي تحمل العنوان التالي الذي كتبته الصحيفة على الترويسة العليا لصحيفة الأيام ليبدو كانه حقيقي :
النميري يعتقل الترابي ويحل جماعة الاخوان المسلمين .
ولعلنا كنا نرى ذلك جزء من سهمنا في ان ( ننبذ للنميري على سواء ) من يدري؟!
وكانت الميزانية السنوية لاتحاد الطلاب حينها تبلغ قرابة ٩٠٠ مليون جنيه ويدير عددا من الاستثمارات الناجحة جدا ويشرف على نشاط روابط وجمعيات الطلاب ويقدم خدمات جليلة ليس أقلها تمثيل صوتهم في موسسات الجامعة فقد كنت والأخ مخلص محمد خير ممثلين للاتحاد بمجلس الأساتذة ولجنة القبول الداخلي بالجامعة والتي تخطط سياسات القبول والتحويل بين الكليات. كما ان رييس الاتحاد كان عضوا بمجلس ادارة الجامعة.
هذا عدا عن التبادل الثقافي وعضوية الاتحاد في منظمات طلابية إقليمية وعالمية.
وكان الاتحاد يصدر مجلة شهرية ويقيم مواسم ثقافية يدعو لها شخصيات من خارج السودان.
والدكتور غازي صلاح نفسه مدين لمنبر اتحاد الطلاب ومناخ الحريات التي كان يوفرها والتجربة الفريدة التي جعلت منبر الاتحاد يخرج العديد من القيادات السياسية.
نتمنى ان يجعل د غازي من محاضرته مناسبة لإعادة بعث منابر الطلاب وعودة الحرية لحرم الجامعة ولا يكفي لذلك الاستجابة لدعوة ادارة الجامعة وتذكير مديرها بعهد المدرسة الفكرية الواحدة، فكما يعلم الدكتور غازي افضل مني قطعا، ان البرفيسور مصطفى ادريس مدير الجامعة الأسبق ايضا كان ابنا لهذه المدرسة الفكرية فلم يشفع له ذلك لانه حاول الصراع من اجل الجامعة ثم ارتكب الموبقات بمناصحته الرييس مباشرة، كما ان هذه المدرسة لم تعصم قادتها من مصادرة المنابر التي صنعت مجدهم السياسي ومجازاتها جزاء سنمار كما فعلوا مع باقي البلد.
siddig93@hotmail.com