الوعي السعودي المطلوب اليوم .. بقلم: الرفيع بشير الشفيع

الوعي السعودي المطلوب اليوم

ظن البعض من الجهلاء ، الذين يمشون بين الناس يبيعونهم الوهم والمرض ، وينشرون فيهم الفتنة ، والغرض ، كعادتهم  منذ فجر تأريخنا الإسلامي ، ظن هؤلاء الجهلاء من أصدقاء التقية ، والجهلاء من أصدقاء النفاق ، الذين يكنزون جيوبهم ويعبئون من السعودية والخليج أوعية بطونهم المنتنة بالمليارات، ثم يخذلون السعودية ومن حالفها ، ويخذلوننا في مثل هذا الوقت العصيب ، الوقت الذي كنا نحتاج لجيوشهم المتخمة من خير السعودية ،  أن تنهض وتتجيش مع الحق ، هؤلاء الذين يزورون السعودية لواذا وخطفا ، ويظنون أن الوعي السعودي والخليجي ما زال يخنع ويخضع ويتتضعضع ويتواضع ، كما ظنوه زمانا ، وأن السعوديين وأصحابهم في الخليج مازالوا بدوا رعاة حفاة لا يعرفون (الرز) من الدولار من الطماطم  من السخاء أو الغباء ،  وأن خزنهم ما زالت مفتوحة للنهب والغش والخداع ويمكن أن تعطي عطاء من لا يخاف الفقر ، لتجني التخذيل والخَبال ،  وأنهم بزيارات خاطفة فقط ، بسماحة الزائرين وذكاء الزائرين وفطنتهم ، يمكن في ساعة واحدة تغيير دفّة إتجاه السعوديين وتصميمهم نحو الحزم والعزم والبتر للضلال ، إلى التخلي والتنازل والتنصل من حماية الارض والعرض ، وهؤلاء الزائرين وهمون ، لا يدركوا أن الحكمة السعودية قد خبرتهم وأن الحلم السعودي سراب يخدع قلوبهم وعقولهم الضعيفة وذواتهم المتعالية المتكبرة التي تريهم الناس أقزام في تفكيرهم ، كما إعتادوا دوما ولم يعرفوا ويفهموا أن زمان الحلم والاناة والتغاضي السعودي الحليم قد إنتهى ،  وأن التغبيش والتغبية قد بانت وأن السعودية قد يممت شطر الجد وأنها إن عزمت تفعل وإن قالت لا تجهل وإن بدأت تتم وإن أعرضت لا تهون ولا تَصُد ولا تهم ، وأنها لن تلدغ من نفس الجحر مرتين ، وظن أولئك الذين تُكرم السعودية وفادتهم في الحج والعمرة ، الذين يأتون ليمسحوا عوارضهم بمكة ويظنون أنهم خادعون محمد (ص)  مرتين ، من الذين  تبذل لهم  السعودية اللين وخفض الجناح والسلم والحلم ، ما لُبِّسَ عليهم أنه خشية وجبن ومخافة منها ، حتى ظلموا وأجرموا في الحرم مرارا وتكرارا ، بِغّلهم التأريخي البغيض ، الذي دعاهم لغصب البلدان السنية ، وشغل السعودية عن دورها ونماءها في العراق وسوريا واليمن ، ويلعبون الآن بالنار في حدودها الجنوبية ، بأيدي جبناء الحوثيين وصالح ، قذفا بائرا لا يصيب ولا يصيد ، وظن أولئك الذين إعتقدوا من الغرب أن صداقة السعودية معهم إنما هو بيع لدينها ومواقفها وعروبتها ونخوتها وماركتها الأصيلة في الكرم في تواضع ، وفي الحلم والأناة في عز وعزّة، وأنهم ما زالوا يمكنهم أن يخرطوا أرسنة جمال البدو يوجهونا نحو صحراء الغش والخداع متى وأين وكيفما شاءوا ، وهم واهمون ،  لا بل ظنت تلك الزمرة من آل علمان في السعودية ، التي تصعدت على كتف نفس الحلم السعودي كرما وبذلا ورخيا لشعرة معاوية حتى تسلقوا ليلا الى كبد القرار السعودي يتوهمون انهم يوجهونه ويضللونه بما لا يشبه رسالة السعودية التي ربّت إنسانها على الدين والحق والفضيلة ، ويسلمون خيرها وصوتها خارجيا بمواقف لا تشبه السعودية ،  ظن أولئك أنهم قد ميعوا مع الغرب قوام السعودية وصلابة السعودية وجوهر السعودية في شبابها وثقافتها ومواقفها في الله والحق، وهم أيضا واهمون.

ظن كل أولئك المأفونين المخذلين المغرضين والمندسين جميعا ، أن الحلم السعودي غباء وغفلة وقلة وعي ، ونسوا تأريخ أجداد السعودية في الإسلام ، نسوا ربعي بن عامر يهين رستم الفرس بحصانه الوضيع وثيابه الرثة يخذق إهاب الجبروت بأسنة حرابه الصدئة ، يحسبه رستم واهما انه ضعيفا  ، ولكنّ ربعي يرسل رسالة الذل والهوان لهذا الفارسي اللعين الذي على رأس الفرس ليوطئه ، نسوا القعقاع بن عمر التميمي ، نسوا سعد بن معاذ … ووقفة الحق مع نبي الحق في صولة الحق … وقت الضيق وتخذيل الصديق ، (ونحن معك فوالذي بعثك بالحق لو إستعرضت بنا هذا البحر لخضناه معك ما تخلَّف منا رجل واحد ) ، نسي هؤلاء وألئك مواقف جدات السعوديين في الله ومع رسول الله ، نسوا أم سليط التي جاهدت على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قال في أحد ، ما إلتفت يمينا ولا يسارا الا وأنا أراها تقاتل دوني ، نسوا أم عمارة النجارية ، وهم يلعبون اليوم ، دور بن سلول وأبو عزة الجمحي في الفتن والنفاق والتخذيل ، ويظنون أن حزم السعودية قائدة التحالف ضد الضلال والتشيُّع والظلم قد خار وبار بعد أن خفضت جناح السلم وأرخت شعرت معاوية لعاصفة الأمل ، ظن هؤلاء أنه تنازل وخوار ، ونسوا أنه حلم القوي وحكمة العارف العاقل الواعي التقي في الرحمة بالأعداء والأصدقاء في وقت المقدرة والشدة  والرخاء .

أيها الشعب السعودي لو كنا فيكم فلن نخاف  ولن تسلل إلى قلوبنا واجفة ولا راجفة في أن هؤلاء الاقزام من الحوثيين أنهم سيجتاحوا حدودوا أو يزدادوا صعودا وقوة وخير ، هذه فورة الباطل وقعقعة جلبته البائرة التي تشبه فرفرة الذبيح وهم يحاولون في رمق الغروب أن يتمسكوا بقشة القذف على نجران والحدود ونحن نعرف تلك الحدود وقد عبرنا فيها الأخدود وأن الأمر لا يعدوا هبة من جغرافيا الجبال الشاهقة أعطتهم فرصة أن يرموا حصاة على رأس نجران المنخفض ارضا والمرفوع عزا ، ليس قوة من هؤلاء المعتدين ولا ضعفا في حراسة الحدود السعودية إنما هي جرزان تسلقت الجبال وأنهالت جراءه رمال بائرة ، وما يحدث ذلك من هلع هو نتاج طبيعي أن الناس في السعودية ما جربوا الحروب وهم آمنين مؤمنين وسالمين مسالمين لنيف من الزمان ، لكن زمن الغرائب والإبتلاء قد حلّ وأن الله مع الصابرين الصادقين وهذا زمان الجد والحزم والتماسك والقوة ورباط الخيل.

مطلوب من الشعب السعودي اليوم والآن وقبل الظهر أن يتلاحموا وأن يتعاضدوا وأن يسدوا الفَرَق وأن يلحموا السواعد ويسندوا الظهور للظهور ويسدوا الثغور فالثغور ، وأن يظهروا مزيدا من الحزم والحسم ضد الخائنين والمخذلين ، وأن يظهروا المنعة ويقاتلوا قتال رجل واحد ، وأن يكون شعارهم لسلمان ( لو إستعرضت بنا البحر لخضناه معك ) وان لا يلتفتوا الى مهرج ودوشان ومدسوس ، و الله معهم بأذنه وبقوته ونصره ، بيد أنهم مع الحق ، والخليج معهم بقوته وعتاده وماله ورجاله ونحن في السودان معهم باليد واللسان والجنان ، والله ناصرهم ما توحدوا وما ناصروه.

وهذا أو الطوفان وذهاب الريح !!!

والله من وراء القصد

الرفيع بشير الشفيع بريتوريا

rafeibashir@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً