ومضـات: مدني ون باون !!!! .. بقلم: الرشيد حميدة
12 مايو, 2015
المزيد من المقالات, منبر الرأي
29 زيارة
هذا العنوان عمره أكثر من حوالى ست وثلاثين سنة (36)، اذ اخترته ليكون عنوانا لاستراحتي التي نشرت صحيفة الصحافة في اعقاب أحد الاعياد في السبعينات من القرن الماضي، والمقصود منه مدني واحد جنيه (ون باوند) وهي صيحة سماسرة البصات في السوق الشعبي/ الخرطوم الذي كانت تغادر منه البصات السفرية الى اقاليم السودان المختلفة، وعلى عينك ياتاجر كانت تباع تذكرة بص ودمدني بواحد جنيه بالتمام والكمال وهي مسعرة رسميا بخمسين قرشا، أي نصف جنيه، نعم خمسين قرشا فقط لا غير، وسبحان الله نفس مشكلة السوق السوداء لا تزال قائمة منذ ذلك الزمان ولم تتمكن كل الجهود من القضاء عليها، ففي عطلة نهاية الاسبوع الماضي كنت في الميناء البري الذي لم يسع جمهور المسافرينن، الميناء البري الذي تتكرر فيه مأساة السودان المتجددة والمتجذرة الا وهي قصور وسوء التخطيط وقصر نظر المخططين السودانيين الذين تغيب عنهم معلومة بسيطة يدرسها كل طلاب الأساس وتتعلق بمادة الجغرافية السكانية وعملية النمو السكاني، بل الكوني فكل شئ في هذا الكون نامي الا فهم وادراك المخطط السوداني الذي تغيب عن باله وفكره تلك المعلومة البسيطة في معناها ولكنها الكبيرة في محتواها وتأثيرها الاستراتيجي على الخدمات عموما. فمخطط الكهرباء وامدادات المياه والتخطيط العمراني وغيرهم من المخططين تغيب عنهم هذه الفكرة والمعلومة الاساسية وبالتالي تكون المشاريع عندنا في السودان ناقصة وأعمالرها قصيرة سرعانما تهوي في وادي سحيق من الفشل والانهيار. وهذا الموضوع سنتناوله في مقام آخر باذن الله ونأتي الى المسألة التي نحن بصددها. كنت مسافرا الى مدني الا أن البكور الذي قد بورك فيه حسب هدي الرسول الكريم، قد نجاني من ان أقع فريسة في ايدي السماسرة والنصابين الذين يغالون في الاسعار ويبيعون التذكرة بمبالغ طائلة بزيادة كبيرة على سعرها الحقيقي والرسمي (من الشباك)، وهي ظاهرة تستوجب منا العمل على مكافحتها ومحاربتها بكل الوسائل القانونية المتاحة لنا وعلى كل الجهات المسئولة التعاضد والتنسيق للقضاء على تلك الظاهرة السيئة المدمرة التي تدل على غياب الضمير والجشع واستغلال حاجة المواطن المغلوب على امره، الذي لا يطيق دفع ثمن التذكرة الرسمي المبالغ فيه ايضا، فما بالك بالزيادة الجشعة غير القانونية التي قد يضطر الى تكبدها نظرا لحاجته الماسة الى السفر.
هناك فوضى عارمة في الميناء البري/الخرطوم وكذلك الأخر في مدينة عطبرة وعلى السلطات الزام مشغلي تلك الموانئ البرية أن يعملوا مع سلطات الولاية على وضع خطط محكمة وعقوبات رادعة تحمي المواطن من جشع تلك الشرذمة وعصابات السوق الأسود الذين يتاجرون في تلك التذاكر ويبيعونها للمواطن بأسعار خرافية، حتى ان ربحهم قد يفوق أحيانا ربح الجهات المالكة والمشغلة لتلك البصات السفرية نفسها (قرأت في خبر أن عدد البصات الأهلية العاملة في الميناء البري/الخرطوم تصل الى 1800 بص يمتلكها حوالى 164 مستثمرا، منهم 64 قابعون في السجون لاعسارهم، نظرا لعدم تمكنهم من سداد قيمة ما اشتروا من بصات!!!). ونفس الموقف يتكرر في مدني في السوق الشعبي حيث يشتري السماسرة التذاكر من الشباك مباشرة أو يتم تسريب جزء من التذاكر للمتاجرة فيها في السوق الأسود وبيعها باسعار خرافية، ولا يجد المواطن المضطر بدا من ان يدفع الثمن غاليا، وتتواصل عملية الاستغلال القذرة من تلك العصابات التي تشعبت وتجذرت في الاسواق لكي تستغل حاجة المواطن في العطلات ونهاية الاسبوع حيث يزداد الطلب على السفر وعلى تلك التذاكر.
وعلى السلطات الشرطية احكام الرقابة على الاسواق لمنع تلك الفئة الجشعة من استغلال تلك المواقف وردع كل من تسول له نفسه الكسب الحرام السريع والتلاعب بالاسعار واستغلال المواطن الضعيف الذي تضطره الحاجة الى الشراء بسعر اكبر من سعر التذكرة المقرر نظرا لحاجته الماسة للسفر وتفعيل واطلاق حملة توعوية يتم فيها التركيز على توجيه المواطنين بالتبليغ الفوري عن أي مخالفات في هذا الصدد، وفي الوقت نفسه فرض غرامات مالية رادعة على الشركات واصحاب البصات الذين تباع تذاكرهم في السوق السوداء للحد من تلك الظاهرة توطئة لاستئصالها تماما وايقاف ذلك السلوك المشين الذي لا يشبه قيمنا ولا تقاليدنا أو اخلاقنا.
aliahmayd@yahoo.com