منصات حرة الإنقاذ تستنجد بتجارها.. فتنكروا لها!! .. بقلم: نور الدين عثمان


  . الكثير من الجدل لا يفيد في الشأن العام، ويكفي أن أوصلتنا الإنقاذ لدرجة ان يتحكم في مصير الناس بعض التجار الذين وجدوا الحظوة والحماية من حكومتهم، وأصبح ما يقولونه عن الشأن الإقتصادي هو الفيصل..!! . من لا يعلم أن التاجر يبحث عن مصلحته، ومن الذي لا يعلم بأن هذه المصلحة التجارية اذا أصبحت دون سقف محدد ودون كابح تصبح شرسة جداً ويصعب ترويضها، ومن هو ذلك التاجر الذي يجد فضاء عشوائي ودولة لا تسير بالقانون ولا يهرول لمضاعفة ثرواته..!! . الطبيعي الدولة هي التي تنظم الإستثمارات حتى لا تنفلت، وتمنع الاحتكارات، وتفرض الضرائب بطريقة تصاعدية لمصلحة الفئات الضعيفة في المجتمع، ولكن عندما يصبح رأس المال هو الحاكم تصبح الكلمة العليا عند التجار، وهنا لا رحمة ولا شفقة أمام شراسة رأس المال..!! أين هي تلك الاستثمارات التي يتحدثون عنها في السودان، هل هي (البسكويت، الزبادي، الدقيق، الببسي، الكولا…الخ) هل هذه هي الصناعات التي يتحدثون عنها، اذا كانت هي فهذه الصناعات هي مجرد صناعة تحويلية لا مخاطر فيها ولا تدعم الاقتصاد..!! . القضية الاساسية هي فشل الإنقاذ في إدارة الاقتصاد، والفساد المالي الذي سيطر على دواويين الدولة حتى أصبح ثقافة عامة، بالإضافة الى فساد التخطيط والتنفيذ، فعندما كان هناك بترول وأموال لم تذهب الي الزراعة، وتركت الحكومة الباب مفتوحاً أمام التجار ليستوردوا كل ما يحتاجه السودان من القمح، وسمحت بإنشاء المطاحن التي تحول هذا القمح الى دقيق، وهربت من واجبها الحقيقي في دعم الزراعة، وفشل المزارعيين لعدم توفر البيئة المناسبة ودخلوا السجون وهجروا الزراعة، واليوم بعد أن إنكشفت عورة الإقتصاد، وظهرت نتائج الفشل، حاولت الإستنجاد بالتجار ومطاحنهم ليواروا عورة الإقتصاد، ولكن هيهات هيهات، فالتجار لا يعملون بالخسارة ايتها الحكومة، ويفضلون التوقف عن العمل وتشريد العمال بدلا من أن يخسروا مليماً واحداً من الثروات التي تراكمت في زمن الغفلة، ولكن الخطأ ليس من التجار، ولا احد يمتلك حق تجريمهم، الخطأ هو خطأ الإنقاذ وعليها الإعتراف بخطأها، والرحيل غير مأسوف عليها..!!

ودمتم بود

الجريدة

manasathuraa@gmail.com

عن نور الدين عثمان

نور الدين عثمان

شاهد أيضاً

“تجليات السلطة المُستبدّة في السودان: قتل، فساد، وأمل متجدّد”

في قفلة من تاريخ السودان الحديث، بزغ نجمُ ما يدعى “حميدتي” الذى تجمّعت في يده …

اترك تعليقاً