سيد الدوش الخياراتي .. بقلم: صفوان عثمان/ الرياض


بسم الله الرحمن الرحيم

حفظ الله صديقنا وأستاذنا سيد عوض الكريم الدوش، وأطال في الصلاح عمره، ومدَّ في العافية ونعومة البال أيامه. سيد الدوش رجل لذيذ؛ ولذيذ هذه كانت سائدة في أيام شبابنا وصفاً للرجل الذي هو مثل سيد الدوش. وهو كسائر خلق الله عنده زوجة وأولاد، وعنده نزلة، وعنده حساب في البنك، وعنده كتب كثيرة يقرأ بعضها الخالي من الآيات في الحمام، وعنده سكري، وعنده عرّاقي ينزل تحت الجلابية بثلاثة سنتمترات. وإن لم تكن تعرف هذا لظننت أنه يلبس العراقي فوق الجلابية. وهو شاعر مُفْلِقٌ ومُفلَّق وأديب نحرير، سكن أمبدة سحابةً من عمره فهجاها بقصيدة مطلعها:

في أمبدةَ أبقارٌ وغَنًم             ورمادٌ يُذْرى وسَجَم

وأستاذ الدوش الذي أعنيه هو  أستاذ اللغة العربية المعروف، وأستاذ أساتذتها. يعرفها عدلة وقلبة، ومن الجهات الأربع. درَّسها للسودانيين والليبيين والسعوديين وبعض الأفارقة،ولأكثر من خمسين جنسية من الناطقين بغيرها في جامعة الملك سعود بالسعودية،ودرَّسها للجنّ الأحمر، ولا يزال يفعل. حفظه الله من كل هامّة وعين لامَّة.

أصيب سيد الدوش بالسكَّري كما يصاب به كل الرجال الذين يحترمون المرأة. وكل الرجال الذين يفضِّلون العجُّور على الخيار، وكل الرجال الذين هم بين الطول والقصر على سواء. غير أن السكري الذي جنَّن العالمين عرف الجنَّ على يدي سيد الدوش؛ فما إن أيقن الرجل بأن الداء المَقيت استقر في أخصب البقاع من جوفه الجديب، حتى أوسعه مقاومة، وأمطره ردعاً. قرأ ما كتبه عن السكري الأوَّلون والآخرون، الأحياء منهم والميتون، وما كتبه أطباء الباطن والظاهر، وما قاله عنه لينين، وما قاله ابن حبّان، وما قاله الشيخ فرح ود تكتوك. فعلم أن الفيس بريسلي مات من حدَّة نقص الأنسولين، بينما مات الإمام الغزالي من فرط زيادته. وأصبح يعرف عدد السعرات الحرارية في اللبن المجفف واللبن المبستر وحلاوة لبن ولبن الطير، وأن صحن المرارة المتوسط فيه 273 سعرة، أما أم فتت -إذا صببت عليها الأَتِّي – فتكاد تكون بلا سعرات تماماً؛ وصار يبحث عن العلاج الناجع في غير ما تعارف عليه كسالى الأطباء من الداونيل، وحقن الأنسولين، ووصفة الامتناع عن الكسرة واللحم السمين والربيت والباسطة، والامتناع عن الحياة. بحث عنه في كتب القدماء وفي طب جالينوس، وطب الصين، وبحث عنه في كل بحر وما في قعره، وفي كل جبل وما في وعره، وفي سقط لقط؛ حتى وجده. وجده في الخيار فطلَّق العجور طلقة بائنة بينونة كبرى، لم تفلح معها جهود الأجاويد. غير أن الخيار خشم بيوت، فيه ما هو مُعالج جينياً، وفيه ما هو مستنبت في البيوت المحميَّة، وفيه ما هو طبيعي في مدينة المحميَّة؛ فسيد الدوش جعليٌّ لكنه فالح..

أُولع سيد الدوش بالإنترنت منذ بزوغها، وأحبَّها كما لم يحب مجنون بني عامر ليلى،فبحث فيها عن أفضل أنواع الخيار لعلاج أساتذة اللغة العربية المصابين بالسكري، من أصحاب اللون القمحي، والبطن المستوية. بحث باللغة العربية والإنجليزية والفينيقيةوالهيروغلوفية، واللغات الميتة كافة. وبعد بحث وتفتيش، وتنقيب وتقليب، وخمة نفس؛ وجده بينما كان يستحم بالماء البارد في عز الشتاء، فقد قرأ في أحد المواقع الإلكترونية،أن ماء السخّان مضر للمصابين بالسكري من أحفاد عبد الله ود سعد. وكان يغني في الحمام (دوب يادوب ولازم نرضى بالمكتوب) وكسرها بـ (رضيت بالقسمو لي ربي)؛ فالرجل قنوع وواقعي، ويَخُتْ قَلْبُو فَرَقْ شِطُورو، ولا يحلم إلا بالتمساح والمرفعينوالوطواط، وجدها في الخيار المستنبت طبيعياً في العروة الصيفية في شمالي نيبال بن خطي عرض 47.76 و42.03 على ارتفاع 57 ألف قدم فوق سطح البحر، شريطة أن يكون الخيار خاتف لونين: لون زينب، ولون عَلَويَّة. واستطاع سيد الدوش – عفارم عليه – أن يستجلب ذلك الخيار، بتلك المواصفات والمقاييس، وصار لا يُرى إلا بيمناه خيارة نيبالية، يستلُّها من كيس في حقيبة كتبه، ثم يشهرها وكأنها سيف الحَجّاج. حفظ الله سيد الدوش وبلَّغه – فيما يرضيه – مناه.

والرجل يخاف من العفريت، والعفريت يطلعلو، ونستكمل الحديث عن عفاريته في كتابة قادمة إنشاء الله

صفوان عثمان/ الرياض/ المملكة العربية السعودية
safwanuth@yahoo.com  

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً