الدكتاتورية مقبرة الشعوب .. بقلم: الطيب الزين
eltayeb_hamdan@hotmail.com
الرفض والتمرد والنقد والحياة والتطور، ويضع العقبات والمتاريس، حتى لا يعيش في أمن وسلام وإستقرار، ووئام، أليست هي الدكتاتورية، التي تعمل بكل ما تملك لكي تجعله، يعيش حياته، خاضعاً طائعاً مستسلماً، يعيش بلا رأي، بلا إرادة، ينجب أبنائه ويربيهم، هذا إن إستطاع توفير لقمة العيش لهم، ليكبروا ويترعرعوا على حقيقة مطلقة، ويقينية ونهائية تتمثل في أن المعيار الوحيد للأخلاق والفضيلة والحب والصدق والنظافة والكرامة والنبل هو الخضوع للدكتاتورية وشعاراتها المنافقة والتكيف معها ومع شروطها الظالمة وظروفها البائسة، التي تفرضها على الناس، وتضطرهم أن يكذبوا ويغشوا، ويرتشوا، ويخونوا بعضهم البعض، ويخونوا أنفسهم ليغوص البعض في أوحال الفساد، نتيجة اعتقادهم الخاطيء، أن خيانة الذات والمجتمع، هي الطريق المتاح ليوفر من خلاله لقمة العيش لاطفاله… بينما هذا الواقع المزري يقود الإنسان المستنير، لمنابع الوعي النقية، التي تحرر عقله من عقدة الخوف والصمت والخنوع، ليعرف قيمة ثقافة الرفض وموهبة النقد وجمالية الوعي الساخط، ومن ثم يملكها لشعبه بكل وسائل المعرفة والتواصل، لتزداد مساحة الوعي يوما بعد آخر، ويتشبع المجتمع بأفكاره وتوجهاته، التي لا تناقض إرادة السماء التي تقول إن الإنسان ولد حراً، ومن حقه أن يثور من أجل ذاته التي تعمل الدكتاتورية على سحقها، بالفقر والجهل وخلق الأزمات، وشن الحروب، وبث الخوف في الصدور،من خلال الملاحقة، والإعتقال، والقتل المخطط له والاعدامات الجائرة، لكي تجعلها مخلصة لكل ما يربطها بموروثاتها وتراسلاتها التاريخية الزائفة، حتى لو كانت ضد حريتها وحقها في الحياة. بالطبع، إن فهم هذه الحقيقة، تعتبر لحظة إستثنائية في كل شيء، إستثنائية في إنبلاجها وتفجرها، في عقل المثقف، وفي قوتها في حياة المجتمع، وفي زخمها وفاعليتها، وإستثنائية قدرتها،للدفع بالمثقف ومجتمعه نحو التحولات الحاسمة ، إنها اللحظة التي تضعه هو ومجتمعه أمام مفترق طرق، فإما أن يرتفع بنفسه ومجتمعه إلى مستويات الذات المفكرة والناقدة وإلى مستويات الشجاعة والشفافية والصدق والكرامة والعقلانية والحرية والرفض والإنسانية، وإما أن يبقى تائهاً هو ومجتمعه إلى الأبد، في دروب تنكفيء دوماً على نفسها، وتتشظى دائماً عند منحنيات التلاشي والخراب والضياع والوهم والعدم، والموت تحت أقدام الدكتاتورية اللعينة..!
لا توجد تعليقات
