حسن الترابي: هل أصاب الناس الإعياء منه؟ .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم
IbrahimA@missouri.edu
ومع ذلك فإن هناك حوائل شتى واقعية قد تحول، أو تؤخر، عودة الترابي من ظل شجرة البشير إلى صدارة القوم. فقد استثمر الترابي في عودته من محنة آخر الستينات
وهذا الإرهاق من الترابي واضح في بعض صحف الخرطوم مما تيسر لي قراءته. فقد فوجئت مثلاً بالقبول الواقعي الطبعي لإجراءات البشير المؤدية إلى اضمحلال الترابي وكأنها قسمة مقدرة وقدر لا مفر منه. فالصحف لا ترى سبباً، وقد وقع الأمر، للبكاء على اللبن المسكوب. وشبهت خصومة الرجلين وفراقهما بالزواج والطلاق، وقد سمت طلاقهما بطلاق التراضي. واستهدت بالآية القرآنية عن إمساك الأزواج بمعروف أو الفراق بإحسان. أما المعارضون للحكومة فلم يروا سبباً وجيهاً لذرف دمعة ديمقراطية واحدة على إغلاق المجلس الوطني لأنه، شأنه شأن حزب المؤتمر الوطني الموسوم بالحكم، تنظيم
إن الترابي مهارة ورؤية وشغف لا مناص منها. وهو راجل واسع الحيلة، إذا قال فعل مثل مسيرته من ظل شجرة برلمان 1968 إلى صيرورته الرجل الذي ملأ الدنيا وشغل الناس في عقد هذه الألفية الأخير. غير أن عودته إلى التأثير الحسن في معاشنا ومعادنا ربما اقتضت وقفة منه بإزاء النفس ينسحب فيها من المواجهة الحالية مع أحب أبنائه وحواريه في يوم مضى. وليقبل هذا الفراق بإحسان خشية أن تعكر هذه المواجهة الصعبة مناخ السودان السياسي الذي يرغب السودانيون فيه في وفاق سمح. وربما وفرت له هذه الوقفة الناقدة إزاء النفس ليتأمل المفارقة التي وقعت بين نظريته الغراء في إسلام طليق مؤهل للحداثة وتحديات الزمن وبين سجله في العمل السياسي الذي حجب بها تلك النظرية ولم يحببه لا لخصومه
لا توجد تعليقات
