العاقل من استفاد من العمل الطوعي في قضايا التنمية .. بقلم: أدم كردي شمس
لقد شهد العمل الطوعي عدة تغيرات في مفهومه ووسائله ومرتكزاته , وذلك بفعل التغيرات التي تحدث في الأحتياجات التنمية , وما يهمنا هنا التطورات التي حدثت في غايات وأهداف العمل التطوعي , فبعد أن كان الهدف الأساسي هو تقديم الرعاية والخدمة للمجتمع وفئاته في شكل فرق كشافة والنفير في بعض الأحيان . أصبح الهدف الآن تغير لتنمية المجتمع , وبالطبع يتوقف نجاح تحقيق الهدف علي صدق وجدية العمل الطوعي وعلي رغبة المجتمع في إحداث التغيير والتنمية .وهنا جديربالأشارة الي تجربة شباب ماليزيا للعمل الطوعي , وهي قصة من القصص النجاح لرئيس وزراء ماليزيا الأسبق الدكتور مهاتير محمد الذي لاحظ في أحدي زيارته لدولة الساحل العاج ( كوديفوار الحالية ) أهتمام السكان بشجرة نخيل الزيت وسألهم ماذا تفعلون بثمار هذه الشجرة , اخبروه بأنهم يستخرجون منها زيت النخيل . وطلب من رئيس الساحل العاج أن يشحن له مليون شتلة من هذه الشجرة ودفع له حالا تكاليفها وقيمة شحنها . ولما عاد الي ماليزيا قرر إلغاء السنة الدراسية في جميع مدارس ثانوية وجامعات وطلب من طلابها تضحية سنة من عمرهم للخدمة الوطنية , بغرض الزراعة مليون شجرة زيت النخيل في قطعة أرض تبلغ مساحتها 4500000 هكتار أي مايعادل 17000 ميل مربعة لهذه الشجرة التي تبدأ في أنتاج الثمار بعد ثلاث سنوات من زراعتها . وتم تأسيس شركة عامة , تبنت برامج متابعته وتطوير زراعته وتصنيعه وبفضل هذه الفكرة البسيطة , أصبحت ماليزيا اليوم أكبربلد منتج ومصدر لزيت التخيل في العالم . حيث يبلغ أنتاجها السنوي نحو 20 مليون طن ويبلغ حجم صادراتها 45 % من أجمالي الصادرات العالمية لزيت النخيل وتبلغ قيمة صادراتها السنوية 80 مليار دولار أمريكي . هذا الأنجاز الأقتصادي الضخم , قامت أساسا بالعمل الطوعي من قبل شباب ماليزيا بتوجية سليم لطاقات الشباب وتوظيفها للعمل الوطني .وهويوضح أن العمل الطوعي بات يعتبر أحد الركائز الأساسية لتحقيق التقدم الأجتماعي والتنمية , ومعيارا لقياس مستوي الرقي الأجتماعي للأفراد .
لا توجد تعليقات
