الي متي سنظل ونعمل بعقلية الدندارا .. بقلم: آدم كردي شمس
11 نوفمبر, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
40 زيارة
سوف اتناول في هذا المقال عن موضوع ظل يشغل بالي ويراودني منذ وصولي لهذه البلاد ودرست عن معظم النشاط اليومي وكيفية بناء المستقبل الخاص للشباب الوافد من مجتمعاتنا منذ عقدين من الزمان وأصبحوا جزء من المجتمع البريطاني ولكن يبدو لي أنهم مازالوا يواكبون الحياة والعمل بعقلية الدندارا . وقد يكون هذا التحليل وتقدير خاطيء , ولكن المهم في النهاية هو رأي . كما يقولون العديل رأي والمعود رأي . ( الدندرة ) مصطلح طبقي كانت معروفة في اوساط أبناء مجتمعاتنا في غرب السودان وأجزاء الشرقية من تشاد بصفة خاصة , وقد ارتبط هذا المصطلح في أذهان الناس ,لتلك الفئات من عمال الذين يذهبون الي مشروع الجزيرة ومشروع حلفا الجديدة بشرق السودان بشكل أفرادا أو جماعات الي تلك المشاريع بحثا لفرص العمل الموسمية كحصاد القطن وغيرها من المحاصيل, بغرض تحسين اوضاعهم الأقتصادية المتدنية, ولكن بظهور النفط بكميات تجارية وحدوث الطفرة في بعض الدول العربية منذ نهاية الستينات من القرن الماضي , تركوا هؤلاء الدندارا هذه الأعمال في المشاريع المذكورة وأتجهوا الي الأغتراب والهجرة الخارجية وكانت ابناء الكيان من أوائل شعوب المنطقة التي بدأت بالهجرة والأغتراب للعمل والتجارة ولاسيما في ليبيا والعراق والسعودية , وكانت ليبيا أكثر هذه الدول أستقطابا لأفراد الكيان وذلك لعدة أعتبارات أذكر منها القرب الجغرافي وعلاوة علي التسهيلات والمعاملة المتميزة التي كانت يجدها المغتربون اليها من الشعب الليبي . وبالرغم كانت معظمهم يعملون في مهن هامشية ,لأنهم من فئات غير متعلمة .وأدت ذلك تحسن ظروفهم الأقتصادية واكتساب بعض مهارات جديدة في الحيا ة العملية كقيادة شاحنات وممارسة التجارة بأساليب أكثر تطورا وأكتساب ايضا بعض خبرات ومهن يدوية بسيطة , ولكن بالرغم من ذلك ظللنا في جلباب ( الدندرة ) لأننا حقيقة لم نتطور كثيرا بشكل أيجابي وفق التطورات التي واكبت العالم من التكنولوجيا والتقنية والأنترنت والأتصالات والتواصل والتنمية البشرية بمعني الأوسع .
وفي نهاية القرن العشرين , شاءت الأقدار وسآءت الظروف وظهرت أسباب جديدة للهجرة من غير الأسباب التي كانت معروفة ( للدندرة ), وهي الأسباب المادية الخانقة , وأيضا ظهور أسباب أجتماعية , وتطور أبناء الكيان وتقدمهم بصورة أسرع من مجتمعاتنا وصارت هذه المجتمعات تضيق عليها . ولأيجاد فرص عمل مناسبة لطموحات الشباب ورغباتهم ومؤهلاتهم , وأخرون هربا من أضطهاد سياسي أو أجتماعي وأسباب أخري كالدراسات العليا المتقدمة والمتخصصة أو اللجوء السياسي عبر الحدود أو نتيجة ما بين عوامل الطرد وعوامل الجذب . وبسبب هذه المتغيرات هاجرت مجموعات كبيرة من أبناء هذه المجتمعات الي دول بعيدة الي أوربا والولايات المتحدة وكندا وأستراليا وغيرها . وكانت أغلب الذين غادروا بلادهم في هذه المرحلة من فئات واعية ومستنيرة وذات مؤهلات عالية , وهكذا أنهم يختلفون تماما من حيث الوعي عن تلك الفئات التي كانت تغترب الي مشروع الجزيرة وحلفا الجديدة . ولكن مع الأسف في تقديري الخاص لا أري أختلافا كبيرا من حيث ممارسات ومفهوم التنمية البشرية وتنمية الذات . وهي عملية تنمية القدرات وتطوير الأمكانيات وتطوير ذات الأنسان , بهدف توسيع الخيارات المتاحة أمامه بأعتباره أداة وغاية التنمية .وقد لاحظت خلال وجودي في بريطانيا التي لا تضع أي عراقيل او خطوط حمراء للأفراد الذين لديهم الطموح وأحلام كبيرة ولكن مع ذلك نجد أغلب أبناء مجتمعاتنا الذين أستقروا في هذة البلاد مازالوا يمارسون نشاطات هامشية لا يرقي الي مستوي مؤهلاتهم وشهادات علمية التي يحملونها . عكس الجاليات الأسيوية التي تطورت نفسها وسيطرت النشاط التجاري بجانب العمل الوظيفي . ويبدو لي اننا لم نستفيد من الفرص المتاحة لتنمية الذات التي تهدف تنمية مهارات الحياة العملية كمهارات القيادة والتواصل وتنظيم الوقت وأساليب متنوعة في مجال التجارة وأنشاء مشروعات تجارية صغيرة الخاصة , وتوحيد قدرات ابناء كل منطقة أوعشيرة أو عائلة وتخطيط لأنشاء شركات صغيرة لتجارة عامة او في مجالات اخري خاصة بطرق التسويق المختلفة والتسويق الألكتروني والتسويق بالفيس بوك وأخراج أفلام وثائقية والتمثيل وكالات التصدير والشحن الجوي والبحري وأنشاء حضانات اطفال ومشروعات صناعة أكياس وشنط بلاستيك وتسويق العقارات بيزينيس الكتروني وغيرها من المشاريع التي تبدو انها متواضعة ولكن حتما سوف تنمو مع الأيام . وبالأضافة للعمل المتواصل لتحقيق الأحلام والتخلص من كل السلبيات التي تعرض لها الفرد وينمي الأيجابيات وفي نفس الوقت يتعلم من الماضي السلبي ( تحديات ) لتكون بمثابة الدروس المستفادة في حياته .
يقول الله تعالي ( إن الله لايغير ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم ) يبدأ التغيير من الفرد بنفسه ولا يسعي الي تغير الأخرين لأن ذلك صعب وتكون نتائجه عكسية وذلك يأتي عن طريق التحرر من العادات السلبية والمداومة علي الأيجابيات للوصول الي حياة مليئة بالسعادة والصحة والنجاح .وعلي ذلك يجب أن ننظر الي الماضي علي أنه كنز من الخبرات نستعملها بحكمة ونتعلم وننظر الي المستقبل علي أنه الأمل في السعادة لأن الأمس هو الحلم والغد رؤية والعاقل من أستطاع أن يستغل الفرص لتطويرنفسه وأستعمال الوقت بحكمة وتحسين للعلاقات بالناس وتحديد الأهداف والأولويات ومواجهة كل التحديات بشجاعة . وقد سبق الذكر هذا الكلام في أحد المقالات ان التخطيط أحد خطوات النجاح , لأن التخطيط هو أداءة إدارية تسهم في تحقيق أهداف الشخص , لأن الذين يسيرون في الصحراء يحتاجون الي بوصلة تحدد له الأتجاة ثم خريطة تحدد لهم الطريق الصحيح ,فكذلك الشخص الذي يسير في رحلة نحو تحقيق أهدافه يحتاج الي بوصلة وهي التي تمثل في الرسالة والرؤية ثم الي خريطة ترشده لتحقيق الأهداف وبدونها أي جهد يبذله الأنسان يصبح جهدا ضائعا لا قيمة له , فالتخطيط يقسم حياتك الي مراحل ومحطات تقف عند كل محطة منها تراجع نفسك وتقيمها , كما أنه عليك ترتيب الأولويات وعليك تقسيم وقتك وفق هذه الأولويات .
ولكي نخرج من هذه الدوامة أو السلبيات التي صاحبت الدندارة في السابق يجب علينا التفكير بشكل مغير ونبتعد قليلا عن تتبع خطوات السلف وهي صفة اللاصقة فينا الذي كنا وما زلنا نسير في خطاها , ويجب علينا أن نقتحم ونطرق أبواب جديدة للعمل والتجارة بأساليب حديثة . حتي نتمكن من تغيير نمط حياتنا العملية . صحيح كلنا نمر بالتجارب السلبية والقاسية احيانا والتي تنتهي وتمر ككل شيء في الحياة , ولكن البعض يظل أسيرا للتجربة السيئة حتي بعد إنتهائها ويعجز عن تخطيها الي تجربة أفضل ويفشل في التعلم من أخطاء الماضي . وعلي ضوء البحوث والدراسات التي أجراها الخبراء , ان التطور النفسي والأجتماعي أنه لتخطي هذه المرحلة والأستفادة منها والأنتقال الي مرحلة أخري أكثر أيجابية ونجاحا يمكننا أتباع عدة خطوات تساعدنا علي التخلص من آلام الماضي والأثار السلبية للتجارب الفاشلة , ومن هذه الخطوات وهي أستخلاص الحكم أو الفائدة الأيجابية من التجربة السيئة ونكرر هذه الخطوة مع كل تجربة تحدث لنا . والخطوة الثانية فهي القراءة في عدة مجالات كالعلاقات الأنسانية والنجاح واي مجال آخر نهتم به فقد تصادفنا معلومة في كتاب واحد تغير حياتنا برمتها . والخطوة الثالثة تتمثل في التفكير بطريقة أبداعية من خلال التفكير في الأشياء المألوفة بطرق غير مألوفة مما سيؤدي بنا في النهاية الي أبتكار حلول وأفكار مميزة وغير تقليدية . والخطوة الرابعة هي تدوين كل مميزاتنا وأيجابياتنا ومهاراتنا وكل الخبرات التي أكتسبناها من التجارب الفاشلة لأن ذلك يدعم ثقتنا بأنفسنا ويمنحنا دافعا قويا لتحقيق نجاحات وتعزيز مهارتنا وتطويرها .والخطوة الخامسة هي أدراك أننا مسؤولون بشكل كامل عن حياتنا وأحداثها لأن أفكارنا وتعاملنا مع وعينا وأفكارنا حول الماضي تشكل حاضرنا وتصنع مستقبلنا بدرجة كبيرة .والخطوة السادسة هي محاولة تعلم شيء جديدأو تدعيم الهواية التي نحب ممارستها لأن ذلك يضخ دماء جديدة في حياتنا وينعكس أيجابا علي حالتنا النفسية . والخطوة السابعة هي شغل وقت الفراغ بخطة محكمة يومية للأستفادة من كل لحظة في حياتنا وعدم الأستسلام لوقت الفراغ وقلة العمل لأنها تزيد السلبيات والأحباطات وتجعلنا نفكر في الندم ما فاتنا وتجارب السيئة . ولمزيد من الخطوات ارجو الأطلاع سلسلة كتب في هذا المجال ولاسيما الكتاب المذكور .
Life isn`t about waiting for Storm to pass plaque, it is tearing to dance in the rain > )
وأخيرا دعوتي للشباب دائما أقول وقد آن الآوان أن نتحدي أنفسنا وما ضينا وأن نتمتع بالطموح الكافي لتحقيق النجاح وتخطي الفشل ونخرج من جلباب الأجداد والأباء الي أفاق جديدة لمواكبة الحياة وتطورها والعاقل من استفادة من تجارب الآخرين .
k_shams63@hotmail.com